يشهد القطاع والسوق المالي في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا على مدار الفترة الجارية، مصحوبًا بتنوع القطاعات والمجالات، مما يؤكد الحرص على الخروج من عباءة الاقتصاد النفطي والذي يعد أحد المستهدفات الأساسية للسعودية في رؤية 2030 ومساراتها التنموية، لكن وفي ظل حالة الركود التضخمي والكساد وعدم الثقة في الأوضاع الاقتصادية ومدى قدرتها على الصمود أمام التحديات التي تشهدها معظم دول العالم، ربما تحمل الأرقام والمؤشرات دلالات حول وضع المشهد المالي في المملكة والذي نستعرض أبرز ملامحه عبر الآتي.

      ملامح المشهد المالي في المملكة

      يتوقع أن يسجل عدد مستخدمي محافظ الهاتف المختارة في المملكة العربية السعودية نحو 9.65 مليون مستخدم خلال عام 2023م، وتستحوذ محفظة “إس تي سي” على الحصة الأكبر من هذا المعدل بعدد 8.95 مليون مستخدم، وتتبعها محفظة وخدمةسداد” التابعة لأنظمة البنك المركزي السعودي بـ 400 ألف مستخدم، ومحفظةبيان الرقمية” المرخصة من مؤسسة النقد العربي السعودي بـ 300 ألف مستخدم، وتستمر تلك الأعداد في التزايد لتسجل نحو 16.45 مليون مستخدم موزعة بواقع 15.4 مليون مستخدم لمحفظة “إس تي سي”، و600 ألف مستخدم لخدمةسداد”، و450 ألف مستخدم لمحفظةبيان” بحلول عام 2025م.

        وتصدر استخدام خدمة الدفع عبر الهاتف المحمول بنسبة 28.4% في استخدام الخدمات المالية عبر الإنترنت في المملكة العربية السعودية عام 2022م، وتبعه استخدام الموقع الإلكتروني أو تطبيق الهاتف المحمول أو تطبيق مصرفي أو استثماري أو تأميني بشكل شهري بنسبة 24.3%، ويمتلك 3.6% من مستخدمي الخدمات المالية الرقمية أحد أشكال العملات المشفرة، كما جاءت الودائع في أعلى ترتيب التزامات الأنظمة المصرفية في المملكة العربية السعودية، حيث كانت الودائع هي أكبر حصة مطلوبات للبنوك في المملكة العربية السعودية بنسبة 74% اعتبارًا من الربع الثالث من عام 2022م، وتلتها المعاملات الأخرى بنسبة 19% ثم الالتزامات الأجنبية والخارجية بنسبة 7%، ونمت أصول القطاع المصرفي السعودي من 9.4% في الربع الثالث 2021م إلى 13.1% في الربع الثالث من عام 2022م.

          وتراجع استخدام النقد في نقاط البيع بشكل ملحوظ في المملكة، حيث سجل 39% من المعاملات خلال عام 2022م متراجعًا من 53% عام 2021م و61% عام 2020م، وفي المقابل نما استخدام المحفظة الإلكترونية والرقمية ومحافظ الهواتف المحمولة لتسجل 16% عام 2022م نظير 14% عام 2021م و10% عام 2020م، وكذلك سجلت بطاقات الائتمان 18% عام 2022م بزيادة محدودة عن معدلاتها المقدرة بـ 17% عام 2021م و16% عام 2020م، وتأتي تلك المعدلات كنتيجة للترويج بشكل متزايد لبطاقات الائتمان ومحافظ الهاتف المحمول في البلاد، مما يجعل بعض التوقعات تشير إلى أن النقد سيتوقف عن كونه وسيلة الدفع الأكثر في المتاجر الفعلية بحلول عام 2025م.

            وتشهد إيرادات أنشطة الخدمات المالية باستثناء تمويل التأمين والمعاشات التقاعدية في المملكة العربية السعودية تصاعد طفيف في معدلاتها، حيث سجلت 42.22 مليار دولار أمريكي عام 2022م، كما يتوقع أن تسجل خلال عام 2023م نحو 42.51 مليار دولار أمريكي وأن تصل إلى 42.88 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2024م 

              وحصدت عدد من البنوك التجارية أعلى حصة من السوق المصرفي في المملكة خلال الربع الثالث من عام 2023م، أبرزها مصرف الراجحي الذي حقق نحو 25.3% من المعدلات الكلية محققًا أكبر زيادة في حصته السوقية من 22.3% في الربع الأول 2021م، وتبعه البنك الوطني السعودي (SNB) الذي استحوذ على 24.4% من إجمالي السوق ثم بنك الرياض بنسبة 11%، والبنك السعودي البريطاني بنسبة 8.5%، والبنك السعودي الفرنسي بنسبة 7.3%.

                 وضع السوق السعودي في الشرق الأوسط وأفريقيا

                جاء سوق الأسهم السعودية في المرتبة الثانية من حيث القيمة الأعلى للأسهم المتداولة في الشرق الأوسط مسجلًا 29.65 مليار دولار أمريكي خلال عام 2020م ليتبع بورصة إسطنبول التي سجلت 91.18 مليار دولار أمريكي خلال العام ذاته، كما صنفت بورصة طهران في المرتبة الثالثة بنحو 21 مليار دولار أمريكي، وتبعتها بورصة إيران للأوراق المالية بـ 13.96 مليار دولار أمريكي، كما استحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة على نحو 36% من القيمة السوقية للسندات التقليدية والصكوك المعلقة الصادرة في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2021م، وتبعتها المملكة العربية السعودية بنسبة 30% ثم قطر بنسبة 18%، وسلطنة عمان بنسبة 6%، والبحرين بنسبة 5.5%، والكويت بنسبة 4%.

                  وتضاعفت عدد الطروحات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2021م، محققة 20 طرح مقابل 7 طروحات عام 2020م، ويعد عدد الطروحات خلال عام 2021م هو الأكبر منذ عام 2009م باستثناء عام 2017م الذي بلغت خلاله عدد الطروحات 28 طرح، كما حققت الرياض 624 درجة في مؤشر المراكز المالية الرائدة في الشرق الأوسط وأفريقيا اعتبارًا من سبتمبر 2020م، وسبقها من دول مجلس التعاون الخليجي كلًا من دبي التي تصدرت المؤشر بـ 721 درجة وأبو ظبي بـ 682 درجة، والدوحة بـ 669 درجة ثم البحرين بـ 659 درجة، بينما تبعتها مدينة الكويت بـ 620 درجة.