تساهم الحلول الرقمية على كافة المستويات في مساعدة اقتصادات دول العالم على النمو والازدهار، وتوجهت الشركات في الآونة الأخيرة للمنافسة نحو التواجد وتوفير خدماتها وتعاملاتها بصورة رقمية، رغبة في مواجهة التحديات طويلة المدى وسعيًا إلى التوسع وتلبية رغبات عملائها، ولعبت جائحة كورونا دورًا كبيرًا في تسريع عملية التحول الرقمي على كافة المستويات، كما فرضت على كثير من المؤسسات تحويل أعمالها لتتماشى مع الظروف الجديدة أو الخروج من السوق نهائيًا، ونتيجة لذلك برزت أهمية بناء هوية رقمية للأفراد والشركات، فما معنى الهوية الرقمية بالنسبة للأفراد والمؤسسات. وما فائدتها بالنسبة للدولة؟

    تعريف الهوية الرقمية

    تعددت تعريفات الهوية الرقمية، ولكن بشكل عام يمكننا القول أن الهوية الرقمية للشركات هي ما تتركه الشركة من معلومات ومنشورات يتم نشرها من قسم التسويق أو العلاقات العامة على منصات التواصل الإجتماعي مثل تويتر وفيسبوك ولينكد إن أو الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة، وتجمع الهوية الرقمية بين ما يتم ملاحظته من الشركة وما يتم الكشف عنه، وتمنح الهوية الرقمية الجيدة للشركات إمكانية وصول الخدمات بشكل أفضل إلى الجمهور والتفاعل معهم على مختلف القنوات، دون الحاجة إلى اللجوء للعنصر البشري أو استخدام الوثائق المادية.

      الهوية الرقمية في التعاملات التجارية 

      نستخدم بطاقات الهوية أو جوازات السفر كأداة تعريف عن أنفسنا، لكن يختلف الأمر بعض الشئ بالنسبة للمؤسسات والشركات، نظرًا لوجود نطاق ضيق من الوسائل التعريفية لغياب الخصائص المادية كما هو الحال للأفراد، وفي عالم يتجه بشكل سريع نحو التحول الرقمي، أصبح إبراز الهوية الرقمية للشركات والمؤسسات عن طريق التواجد بصورة مستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي، يجعل العملاء أكثر ثقة في التعامل مع تلك المؤسسات.

        ويتوقف مستوى نضج الهوية الرقمية للشركات على مستوى التقدم في التحول الرقمي لدى الدولة التي تتواجد بها تلك الشركة، وعملت دول مثل سنغافورة والإمارات العربية المتحدة ونيوزيلندا وإستونيا، والمملكة العربية السعودية، على تطوير إطار عمل للهوية رقمية للأفراد كما قامت بعضها بعمل إطار تنظيمي للهوية الرقمية للشركات.

          وتعد دولة إستونيا من أكثر البلاد تقدمًا من حيث الإطار التنظيمي للهوية الرقمية للشركات، حيث  تسمح قوانينها للشركات بالعمل افتراضيًا دون الحاجة إلى تواجد مادي، وقد اعتمدت دولة إستونيا على شركات القطاع الخاص لتعزيز نظم الهوية الرقمية للدولة، وعلى سبيل المثال يمكن للشركات العاملة في إستونيا تسوية متطلبات التأمين والمعاملات البنكية بسهولة بشكل رقمي بالكامل.

            وتقدم الهوية الرقمية للشركات مجموعة من الفوائد على مستوى الدولة، وعلى سبيل المثال تمكنت إستونيا من زيادة عائداتها الضريبية بشكل كبير عن طريق تسهيل إجراءات تسجيل الشركات دون الحاجة لوجود مقر مادي، كما وضعت الدولة في حالة جيدة أثناء أزمة كورونا، نظرًا لأن 99% من الخدمات الإلكترونية كانت متوفرة بصورة رقمية.

              وتوفر الهوية الرقمية للشركات وسيلة لمواجهة التحديات طويلة المدى، خاصة في التجارة العالمية التي تتسم بالتعقيد والتشابك بين عدة أطراف من بنوك ومصدرين ومستوردين وشركات التأمين وغيرهم من اللاعبين الفاعلين في حركة التجارة، ويعد إنشاء هوية رقمية عبر تلك السلسلة أمرًا بالغ الأهمية لضمان أمن التجارة وتسهيل الوصول الفعال إلى التمويل من خلال إصدار خطابات الاعتماد أو غيرها من الأدوات.