ينطوي تعزيز الابتكار في القطاع الحكومي على مزيج من التحول الرقمي والتعاون وإشراك المواطنين واعتماد التقنيات الناشئة، ومن خلال تبني هذه الأساليب، تستطيع الحكومات تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المعقدة وتقديم خدمات أفضل لمواطنيها في مختلف المجالات، لذا نستعرض في هذا المقال الابتكار في القطاع الحكومي.

      عملية تحفيز الابتكار

      تلعب الحكومة دورًا مهمًا في دفع الابتكارات الكبرى، والتي تمتد آثارها غالبًا إلى ما هو أبعد من القطاع العام. وعلى الرغم من أن كلًا من هذه الابتكارات بدأت كمشروعات تمولها الحكومة، إلا أن تبني القطاع التجاري لها ساهم في تعزيز قيمتها ونشرها على نطاق أوسع، طبقًا لتقرير صادر عن شركة “Deloitte”. وذلك يرجع في المقام الأول إلى صعوبة تنسيق نظام بيئي متكامل للابتكار، حيث أنَّ تحفيز الابتكار في عصر النظم البيئية يتطلب مواكبة الواقع الحديث، لذا ينبغي أن يكون لدى الحكومة فهم جديد لكيفية حدوث الابتكار ومجموعة جديدة من الأدوات لتسريع النظم الإيكولوجية المهمة للابتكار.

        اتجاهات الابتكار في القطاع العام

        أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقرير لها إلى أربع اتجاهات رئيسية للابتكار في القطاع العام. وتمثل الاتجاهات الأربعة الرئيسية التي حددها التقرير مدى نضج الأولويات الحكومية ومسارات العمل الجارية بالفعل، بدلًا من إدخال مفاهيم جديدة جذريًا، وهم على النحو التالي:

          1– أشكال جديدة من المساءلة

          يمكن ملاحظة ذلك في العدد المتزايد من الحكومات التي تروج للمساءلة الخوارزمية بهدف بناء الثقة مع المواطنين. وبعيدًا عن الخوارزميات، تعمل الحكومات على الترويج لمفاهيم جديدة للشفافية مع تطور القواعد، باعتبارها نُسَخًا مفتوحة وشفافة قابلة للاستهلاك الآلي من القواعد الحكومية. وعلى الرغم من هذا التقدم، فإن جهود السياسات في هذه المجالات غالبًا ما تكون “مشتتة” و”تفتقر إلى التماسك”، مما يحد من إمكانية التعلم الجماعي، حسب ما ذكر التقرير. وهذا يؤكد الحاجة إلى مزيد من العمل بشأن هذه المواضيع، بما في ذلك تعزيز المواءمة الدولية وقابلية المقارنة.

             2– أساليب جديدة للرعاية

            قد دفعت النظم الصحية المفككة إلى المطالبة بالمزيد من الأساليب التي تركز على الناس، مما يمكن الحكومات من الاستفادة من التقنيات الناشئة لفهم المرضى والأمراض بشكل أفضل. إن أقوى أداة لإحداث ثورة في الرعاية الصحية هي الذكاء الاصطناعي، مع حلول إبداعية تأتي من الحكومات وشركات التقنية الحكومية الناشئة والمنظمات غير الربحية. ومع ذلك لا تزال هناك عقبات يجب التغلب عليها، بما في ذلك عدم استيفاء البيانات والبنية التحتية وغياب الاتفاق على مبادئ مصممة للاستخدام الجدير بالثقة للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.

              3– أساليب جديدة للحفاظ على الهويات

              تعمل الحكومات على تطوير مبادرات شاملة تعتمد على البيانات لحماية المجتمعات المهمشة الأكثر عرضة للخطر. وتدعم الحكومات على المستوى المحلي رقمنة الثقافات وتطلق استراتيجيات لمعالجة أزمة تكلفة المعيشة والبطالة والفجوة الرقمية. وعلى المستوى العالمي، تعمل الحكومات على مواجهة أشكال عدم المساواة داخل منصات اقتصاد الوظائف المؤقتة، من خلال إيجاد بدائل وضمان أن يكون التوسع المستقبلي مستدامًا اجتماعيًا ويحترم حقوق العمال.

                4– طرق جديدة لإشراك المواطنين

                تتبنى الحكومات تقنيات للتواصل والتعاون مع الجمهور لبناء الثقة والمشاركة. على سبيل المثال، من خلال تشكيل مجالس المواطنين، وتعزيز نهج “علم المواطن” و”الذكاء الاصطناعي المحلي”.