أصبح التركيز في إنجاز الأعمال والمهام دون مشتات أمرًا في غاية الصعوبة، وذلك للاعتماد بشكل كبير على التقنية وتطبيقاتها مثل الهواتف الذكية، والتي تعتبر مصدر من المصادر الرئيسية للتشتيت نتيجة اعتيادنا على  فحص الهاتف الشخصي كل عشرة دقائق طبقًا لما ورد عن بعض الدراسات المنشورة، والتي أشارت إلى أن ما يقرب من ثلثي الموظفين أي 62% يقضون حوالي ساعة من أوقات العمل ينظرون فيها إلى هواتفهم، طبقًا للتقارير الصادرة من موقع Udemy، وهو ما يؤثر على تركيز الموظفين وانتباههم وجودة المهام الموكلة، وهو ما يجعل مهام العمل تستغرق وقت أكثر مما تستحق وجودة أقل من الجودة المستهدفة، مما يدعو للتفكير والبحث عن كيفية تجنب التشتت وزيادة الإنتاجية في هذا العالم المليء بالمشتتات، وهو ما ننصح به عبر الآتي.

    مفهوم التشتيت الرقمي

    يشير”لاري دي روزين” أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا، أن التشتيت الرقمي هو الحمل الزائد الناتج عن استهلاك كمية كبيرة من المحتوى الرقمي الناتج عن استخدام الكثير من الأجهزة، موضحًا صعوبة تعدد المهام إلا في أوقات محدودة وأن ما نقوم به تبديل للمهام لجعل عقولنا تركز على شيء مختلف للحظة أو لفترة أطول مع محاولة العودة إلى المهمة الأصلية مرة أخرى، وتكمن المشكلة الأساسية في أن التقنيات الحديثة جذابة للغاية وتسهل التشتت، ولذا نحتاج عندما نعود إلى مهمتنا الأصلية إلى إعادة واسترجاع ما بدأنا به في البداية مما يستهلك الكثير من الوقت ويقلل جودة المهام المطلوبة.

    ويشير”رونين” إلى أن تلقي الرسائل الرقمية والتفاعل معها أمر محفز وجذاب للكثير من الناس وربما يصل إلى درجة الإدمان، حيث تثبت الدراسات أن تلقى أي إشعار رقمي يحفز مستقبلات هرمون “الدوبامين” في الدماغ، وبذلك تعتاد على أن مصدر السعادة يأتي من استهلاك المحتوى الإلكتروني وتلقي الإشعارات من الأصدقاء والأقارب. 

    يشير المصطلح إلى حالة التوازن التي يشعر بها الفرد بين حياته العملية وحياته الشخصية، حيث يستطيع الشخص الموازنة بين متطلبات عمله ومتطلبات حياته الشخصية بشكل فعال، وأن يفصل بين كلتاهما ولا يجعل جانب يؤثر بشكل أو بآخر على الجانب الثاني، فالشخص الذي لديه الكثير من التزامات العمل قد يلجأ للعمل لفترات طويلة مقابل حياته الشخصية والأسرية.

    كيفية مواجهة التشتيت الرقمي؟

    1- طريقة البومودورو

    هي طريقة لإدارة الوقت اخترعها العالم الإيطالي “فرانشيسكو سيريلو” في أواخر الثمانينات وتعمل تلك الطريقة على تقسيم وقت العمل إلى فترات زمنية، بحيث تكون كل فترة زمنية مكونة من 25 دقيقة تتبعها 5 دقائق راحة، ونتيجة العلم بأن هناك فترة راحة قادمة يسهل ذلك مقاومة الرغبة في ترك المهمة الحالية والتحقق من الهاتف الذي يشتت انتباه الموظف عن المهام المتعلقة بالعمل، وتعتمد تلك الطريقة على التوقف بشكل متكرر من أجل الراحة مما يفيد في عمليات التركيز وإنجاز المهام.

    2 مكاتب العمل المفتوحة

    أشارت أبحاث صادرة من “هارفارد بزنس ريفيو” إلى أن مكاتب العمل المفتوحة من الممكن أن تساهم في تشتيت الموظفين وتقليل الإنتاجية في العمل، بينما هناك رأي آخر يعتبرها إيجابية، حيث تمكن الموظفين من التعاون مع بعضهم البعض في بعض المهام، لكن طبقًا لإحصائيات Udemy يكون التشتيت الرقمي مضاعف في مكاتب العمل المفتوحة نتيجة كثرة أصوات الإشعارات التي تصدر من هواتف الموظفين مما يصعب التركيز في مهام العمل، ولذلك ينصح بوضع ضوابط تمنع تشغيل تنبيهات الهاتف خلال أوقات الدوام.

    3- تخصيص صوت مميز للتنبيهات العاجلة

    ينصح الخبراء بتخصيص صوت مميز للإشعارات الهامة حتى يكون الموظف على علم دائم بالأمور الطارئة مع حظر الإشعارات الأخرى غير الهامة، مما يسمح للموظف بفحص الرسائل العاجلة الخاصة بالعمل ويقلل من احتمالية  التشتيت المتكررة.