في مواجهة المخاوف البيئية الملحة والحاجة الملحة للتخفيف من تغير المناخ، اكتسب التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة زخمًا كبيرًا. حيث تسعى الدول جاهدة للحد من بصمتها الكربونية وتبني البدائل المستدامة، وفي هذا الإطار برزت بعض الدول كقادة في اعتماد تقنيات الطاقة المتجددة عالميًا. ولا تقتصر هذه البلدان على الريادة في التحول نحو الطاقة النظيفة، بل إنها تعيد أيضًا تحديد مشهد إنتاج الطاقة العالمي.

    أيسلندا

      تقع أيسلندا في شمال المحيط الأطلسي، وتبرز كمثال ساطع لاستخدام الطاقة المتجددة. وقد مكنتها الخصائص الجيولوجية الفريدة للبلاد، بما في ذلك موارد الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية الوفيرة، من تلبية ما يقرب من %100 من احتياجاتها من الكهرباء والتدفئة من مصادر متجددة. ويمتد التزام أيسلندا بالاستدامة إلى ما هو أبعد من احتياجاتها المحلية، حيث أنها تصدر أيضا الطاقة المتجددة في شكل الكهرباء وصهر الألومنيوم.

        النرويج

          تشتهر النرويج بمضائقها المذهلة ومناظرها الطبيعية الخلابة، حيث تزخر بقوة الطبيعة التي تغذي احتياجاتها من الطاقة. كما تعتمد الدولة الإسكندنافية في الغالب على الطاقة الكهرومائية، حيث توفر محطات الطاقة الكهرومائية أكثر من %95 من احتياجاتها من الكهرباء. وتوفر شبكة الأنهار والشلالات الواسعة في النرويج مصدرًا وفيرًا وموثوقًا للطاقة المتجددة، مما يجعلها واحدة من أنظف أنظمة الطاقة وأكثرها استدامة في العالم.

            السويد

              ومع التركيز القوي على الإشراف البيئي والابتكار، خطت السويد خطوات كبيرة في التحول إلى الطاقة المتجددة. وقد استثمرت الدولة بكثافة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحيوية، إلى جانب قدرتها الكبيرة على توليد الطاقة الكهرومائية. ونتيجة لذلك، حققت السويد نجاحًا ملحوظًا في الحد من انبعاثاتها الكربونية مع الحفاظ على مستوى معيشة مرتفع. واليوم، تمثل المصادر المتجددة أكثر من نصف إجمالي استهلاك الطاقة في السويد.

                الدنمارك

                  تشتهر الدنمارك بجهودها الرائدة في مجال طاقة الرياح، وقد برزت كدولة رائدة عالميًا في توليد الطاقة المتجددة. إذ تساهم توربينات الرياح المنتشرة في المناظر الطبيعية الدنماركية بشكل كبير في إمدادات الكهرباء في البلاد، حيث تمثل طاقة الرياح أكثر من %40 من إجمالي الاستهلاك. إن أهداف الدنمارك الطموحة في مجال الطاقة المتجددة، إلى جانب السياسات والاستثمارات المبتكرة، دفعتها إلى طليعة ثورة الطاقة الخضراء.

                    ألمانيا

                      باعتبارها أكبر اقتصاد في أوروبا، شرعت ألمانيا في عملية تحول شاملة للطاقة تعرف باسم (Energiewende) بالألمانية والتي تترجم إلى “التحول في الطاقة”، والتي تهدف إلى التخلص التدريجي من الطاقة النووية والوقود الأحفوري لصالح الطاقة المتجددة. وعلى الرغم من مواجهة تحديات مثل التقطع وتكامل الشبكات، حققت ألمانيا تقدمًا كبيرًا في توسيع قدرتها في مجال الطاقة المتجددة، وخاصة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما إن التزام البلاد بالاستدامة جعلها رائدة عالمية في مكافحة تغير المناخ.

                        كوستاريكا

                          تقع كوستاريكا في قلب أمريكا الوسطى، وقد حصلت على شهرة دولية لأهدافها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة. وبالاعتماد على مواردها الطبيعية الوفيرة، بما في ذلك الطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الأرضية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، حققت كوستاريكا باستمرار إنجازات مبهرة في إنتاج الطاقة المتجددة. وفي السنوات الأخيرة، قامت الدولة بتزويد نفسها بالكامل بمصادر متجددة لفترات طويلة، مما يدل على التزامها الثابت بالاستدامة.