في مواجهة الزيادة السكانية العالمية والتحديات الملحة لتغير المناخ، يقف القطاع الزراعي عند مفترق طرق محورية. إنّ ضرورة إنتاج المزيد من الغذاء على أراضٍ أقل وبموارد أقل لم تكن أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. لذلك أدخلت الزراعة الدقيقة وهي ثورة تقنية تقوم بتغيير طريقة زراعة غذائنا، وضمان الاستدامة والكفاءة وزيادة الإنتاجية.

ما هي الزراعة الدقيقة؟

الزراعة الدقيقة، هي مفهوم مبتكر لإدارة الزراعة وتستخدم التقنية لمراقبة وقياس والاستجابة للتباين بين الحقول وداخلها في المحاصيل. يدمج هذا النهج التقنيات المتقدمة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والاستشعار عن بعد، وتحليلات البيانات، وإنترنت الأشياء لتحسين الإدارة على المستوى الميداني فيما يتعلق بزراعة المحاصيل.

حجم سوق الزراعة الدقيقة في العالم

يشهد سوق الزراعة الدقيقة طفرة كبيرة، مدفوعة بالحاجة المتزايدة إلى ممارسات زراعية محسنة وتحسين إنتاجية المحاصيل. وفي السنوات الأخيرة، شهد السوق نموًا كبيرًا يُعزى إلى التقدم التقني وتكامل الأساليب القائمة على البيانات في الزراعة. ووفقًا لشركة (Grand View Research)، بلغت قيمة السوق 9.4 مليار دولار أمريكي في عام 2022م، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب قدره %12.6 خلال الفترة 2023م-2030م.

ويشير النمو الحديث في الصناعة الزراعية إلى الحاجة الملحة إلى التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، فضلًا عن الرغبة في تحسين العمليات بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. إنّ استخدام تقنيات الزراعة الدقيقة مثل إنترنت الأشياء يسمح للمزارعين بتتبع نمو محاصيلهم في الوقت الفعلي واتخاذ إجراءات سريعة، مما يقلل الخسائر في حالة الإصابة أو مشكلات أخرى.

التقنيات الأساسية في الزراعة الدقيقة:

  • تقنية نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)

 يعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أمرًا أساسيًا في الزراعة الدقيقة، حيث يمكّن المزارعين من التنقل في الحقول بدقة ملحوظة. فهو يسهل الممارسات الزراعية الخاصة بالموقع، مثل الزراعة الدقيقة والتسميد والحصاد. وتساعد تقنية نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في رسم خرائط لحدود الحقول والطرق وأنظمة الري، مما يضمن الاستخدام الأمثل للأراضي.

  • تقنية الاستشعار

تلعب أجهزة الاستشعار دورًا محوريًا في مراقبة مختلف العوامل البيئية والترابية. حيث تقوم أجهزة استشعار التربة بقياس مستويات الرطوبة، وتوازن الرقم الهيدروجيني، ووجود العناصر الغذائية، مما يوفر بيانات مهمة لاتخاذ قرارات مستنيرة. تقوم أجهزة استشعار المناخ بتتبع الظروف الجوية، وهو ما يساعد في الإدارة الفعالة للمحاصيل واستراتيجيات الحماية.

  • الطائرات بدون طيار

 أحدثت الطائرات بدون طيار ثورة في الطريقة التي يراقب بها المزارعون محاصيلهم ويديرونها. حيث توفر الطائرات بدون طيار، المجهزة بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، مناظر جوية للحقول، وتقدم رؤى حول صحة المحاصيل، وتفشي الآفات، واستخدام المياه. مما يتيح للمزارعين تقييم المشكلات ومعالجتها بسرعة، وتحسين إدارة المحاصيل والإنتاجية.

  • الذكاء الاصطناعي (AI)

 يتضمن الذكاء الاصطناعي في الزراعة الدقيقة تحليل البيانات التي تم جمعها من مصادر مختلفة لاتخاذ قرارات تنبؤية. ويمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي التنبؤ بأنماط الطقس وهجمات الآفات وأمراض المحاصيل، مما يسمح باتخاذ تدابير وقائية. ويلعب الذكاء الاصطناعي أيضًا دورًا في أتمتة مهام الكشف عن الأعشاب الضارة وحصادها.

  • الروبوتات

تشمل تقنية الروبوتات في الزراعة الجرارات الآلية والحصادات والطائرات بدون طيار. حيث يمكن لهذه الروبوتات أداء مهام مثل الزراعة وإزالة الأعشاب الضارة والحصاد بكفاءة أكبر وبتدخل بشري أقل. كما تساعد الروبوتات في تقليل تكاليف العمالة وزيادة الدقة في العمليات الزراعية.