في السنوات الأخيرة، شهدت المملكة العربية السعودية زيادة غير مسبوقة في الطلب على العقارات المكتبية الرئيسية، مدفوعة بالعديد من العوامل التي تتنوع بين الإصلاحات الاقتصادية الطموحة وريادة الأعمال المزدهرة والاستثمار الأجنبي. ومع استمرار الدولة في رحلتها نحو تحقيق أهداف رؤية 2030م، والخطة التي تستهدف تحويل اقتصاد المملكة إلى اقتصاد مرن ومتنوع، يكتسب سوق العقارات المكتبية أهمية قصوى في تسهيل نمو ودعم استدامة مختلف القطاعات الاقتصادية.

      حجم سوق العقارات المكتبية بالمملكة

        بلغ حجم سوق العقارات المكتبية في المملكة العربية السعودية نحو 7.23 مليار دولار أمريكي في عام 2024م، ومن المتوقع أن يسجل معدل نمو سنوي مركب يزيد عن %8.12 خلال الفترة المتوقعة، وفقًا لشركة (Mordor intelligence). والذي أشار إلى أن من العوامل الأساسية لانتعاش سوق العقارات المكتبية، هي المبادرات الحكومية وأبرزها رؤية 2030م والبرامج المرتبطة بها التي تجتذب المستثمرين لدخول السوق. علاوة على ذلك، فإن الطلب على المساحات التجارية والتجزئة وخاصة المكاتب من الدرجة الأولى في تزايد مستمر بعد تخفيف القيود الوبائية في النصف الأول من عام 2022م.

          وأشارت المنظمة أن أسعار المكاتب في ارتفاع متزايد وتشهد الإيجارات أيضًا نموًا كبيرًا. ويتزايد أيضًا الطلب على متاجر البيع بالتجزئة، وتسجل مراكز التسوق، على وجه الخصوص، مستويات عالية من الإقبال. وفي الأشهر الـ 12 حتى سبتمبر 2022م، ارتفعت إيجارات المكاتب من الدرجة الأولى في الرياض بنسبة %5.9، بينما ارتفعت إيجارات الدرجة (ب) بنسبة %3.5. وشهدت كل من الدمام والخبر في المنطقة الشرقية زيادات في مكاتب الدرجة الأولى بنسبة %3.9 و %8.2 على التوالي. كما ارتفع سوق المكاتب في جدة بنسبة %8.2 على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2022م.

            تأثير قرار نقل مقرات الشركات العالمية  

              تتمتع الرياض بموقع جيد للاستفادة من الأنشطة التجارية الشاملة في المنطقة. فشهد سوق المكاتب في الرياض زيادة قوية في أسعار الإيجارات لكل من قطاعي الدرجة الأولى والثانية في النصف الأول من عام 2022م. ومن المتوقع أيضًا أن يتم نقل المقرات الرئيسية للشركات العالمية التي لها عمليات في المملكة العربية السعودية بنهاية عام 2024م، ومن المتوقع أن يساهم هذا في استمرار الاتجاه التصاعدي في سوق المكاتب بالرياض، لا سيما في الفئة الأولى، على المدى المتوسط. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يكون هناك زيادة في الطلب على المساحات المكتبية.

                حجم السوق العالمي

                  يقدر حجم سوق العقارات المكتبية العالمي بنحو 2.10 تريليون دولار أمريكي في عام 2024م، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.71 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2029م، بمعدل نمو سنوي مركب يزيد عن %5.17 خلال الفترة المتوقعة 2024م-2029م. ويعتمد السوق على الطلب المتزايد على المكاتب من قبل الشركات الجديدة التي تدخل السوق. علاوة على ذلك، فإن السوق مدفوع بالطلب المتزايد في الأسواق الأوروبية ودول مجلس التعاون الخليجي.

                    في النهاية يمكننا القول أنَّ سوق العقارات المكتبية في حالة تغير مستمر، ومن المتوقع أن ينمو حجم السوق الإجمالي في السنوات المقبلة، فقد أدى ارتفاع العمل عن بعد بسبب الوباء إلى انخفاض الطلب على المساحات المكتبية التقليدية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الشواغر وفرض ضغوط هبوطي على الأسعار. ومع ذلك، يعتقد بعض المحللين أنه لا يزال هناك مكان للمكاتب، خاصة تلك التي تقدم وسائل الراحة الحديثة ومساحات العمل التعاونية التي تلبي نموذج العمل المختلط (الهجين).

                    للمزيد حول سوق العقارات، يمكنك الاطلاع على تقرير أوشن إكس إنسايت الذي يستعرض دراسة عن مقارنة لكبرى شركات التطوير العقاري في منطقة مجلس التعاون وشمال أفريقيا.