تواجه الشركات الناشئة العديد من التحديات، نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن الأحداث العالمية الحالية، مثل التوترات الجيوسياسية، أو النزاعات التجارية، أو الأوبئة، وهو ما قد يؤثر على الحصول على التمويلات المناسبة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة أو إذا كانت هناك تقلبات متزايدة في السوق، مما يتطلب المرونة والتخطيط الاستراتيجي ووضع إطار قوي للتعامل مع هذه المخاطر وإدارتها في الشركات الناشئة لعام 2024م، لذا نستعرض في هذا المقال أبرز التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في عامنا الحالي.

      عدم اليقين الجيوسياسي

        تمثل التوترات الجيوسياسية المستمرة حول العالم خطرًا كبيرًا على الشركات الناشئة في عام 2024م، وخاصة تلك التي تعمل على مستوى عالمي أو داخل المناطق المتضررة، حيث أشار “كريس بيرسيفال – Chris Perceval”، الرئيس التنفيذي لشركة التوظيف التنفيذي “CJPI”، أن هذه التوترات يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات تجارية، وعدم استقرار سياسي، واضطرابات في سلاسل التوريد يمتد تأثيرها إلى العالم كله.

          ارتفاع مستويات التضخم

            يشكل ارتفاع مستويات التضخم في عام 2024م تهديدًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، وهو ما يقف تحديًا أمام الشركات الناشئة، مما يؤثر على التكاليف التشغيلية والقوة الشرائية والتخطيط المالي، حيث يمكن أن تؤدي زيادة نفقات المواد الخام والعمالة إلى الضغط على هوامش الربح، في حين أن انخفاض القوة الشرائية للمستهلك قد يؤثر على اكتساب العملاء، بالإضافة إلى إمكانية أن تواجه الشركات الناشئة حالة من عدم اليقين في استراتيجيات التسعير، وقد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى رفع تكاليف الاقتراض.

              نقص المواهب

                يشكل نقص المواهب أحد التحديات الهامة أيضًا للشركات الناشئة، مما يعيق نموها وابتكارها، خاصة في الصناعات التنافسية، التي غالبًا ما تكافح الشركات الناشئة لجذب المهنيين المهرة والاحتفاظ بهم بسبب الموارد المحدودة مقارنة بالشركات القائمة، ويؤدي الطلب على المهارات المتخصصة في مجالات مثل التقنية وتحليلات البيانات والتسويق الرقمي إلى زيادة المشكلة وتعقيدها أكثر. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب الطبيعة الديناميكية والمجازفة للشركات الناشئة موظفين قادرين على التكيف وريادة الأعمال، مما يزيد من تضييق نطاق المواهب المتاحة. ونتيجة لذلك، قد تجد الشركات الناشئة صعوبة في بناء فريق قوي، مما يعيق قدرتها على تنفيذ استراتيجيات العمل، وتطوير منتجات مبتكرة، والمنافسة بفعالية في السوق.

                  تغير المناخ

                    يشكل تغير المناخ تحديًا متعدد الأوجه للشركات الناشئة، مما يؤثر على جوانب مختلفة من عملياتها واستدامتها. وتتطلب المخاوف البيئية المتزايدة أن تتبنى الشركات الناشئة ممارسات صديقة للبيئة، مما يؤثر على سلاسل التوريد وعمليات الإنتاج واستهلاك الطاقة. وتشكل الأحداث المتعلقة بالمناخ والتغيرات التنظيمية مخاطر على استمرارية الأعمال ويمكن أن تؤدي إلى تعطيل العمليات. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الشركات الناشئة في القطاعات المعرضة لتأثيرات المناخ، مثل الزراعة أو الطاقة المتجددة، حالات عدم اليقين المتعلقة بتوافر الموارد والطلب في السوق.

                      وللمزيد حول أهمية الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة والتحديات والقضايا التي تشمل التغير المناخي والتلوث البيئي، اطلع على تقرير أوشن إكس إنسايت “الحفاظ على البيئة وضمان الاستدامة“، كما يمكنك الاستماع إلى حلقة “الحفاظ على البيئة وضمان الاستدامة” من بودكاست أوشن إكس إنسايت بالشراكة مع مايكس.

                        التسارع التقني والهجمات السيبرانية

                          إن ازدياد الهجمات السيبرانية قد يؤدي إلى تفاقم المخاطر التي تتعرض لها من خلال عدم الاهتمام بالتهديدات الداخلية، والتي تمثل ما يقرب من %60 من الحوادث السيبرانية، والأغلبية الساحقة من مجالس الإدارة في الشركات الناشئة لا تأخذ المخاطر السيبرانية على محمل الجد، بالإضافة إلى ذلك يمكن للتغيرات التقنية السريعة أن تشكل أيضًا سلاحًا ذو حدين، حيث تقدم فرصًا للابتكار، ولكنها تتطلب من الشركات التكيف بسرعة لتظل قادرة على المنافسة. كما قد تؤثر التغييرات التنظيمية، محليًا ودوليًا، على الصناعات بشكل مختلف وتخلق تحديات تتعلق بالامتثال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يصبح التهديد المستمر لانتهاكات الأمن السيبراني والمخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات أكثر وضوحًا مع استمرار الشركات في التحول الرقمي.