تعد المملكة العربية السعودية لاعبًا اقتصاديًا بارزًا في منطقة الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، لذلك تبرز أهمية المتابعة الدائمة للمؤشرات الرئيسية الدالة على صحة الاقتصاد لأي دولة، وهو الميزان التجاري. فقد شهدت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة تقلبات في ميزانها التجاري، متأثرة بعوامل مختلفة مثل أسعار النفط، والطلب العالمي، والسياسات الاقتصادية المحلية والعالمية. وفي هذا المقال سنتعرف أكثر عن حالة الميزان التجاري للمملكة.

      بشكل تاريخي اعتمد اقتصاد المملكة العربية السعودية بشكل كبير على صادرات النفط، لما تمتلكه البلاد من احتياطيات كبيرة منه، وقد سيطرت المنتجات المرتبطة بالنفط تقليديًا على محفظة صادراتها، إلا أنَّ تقلب أسعار النفط في السوق العالمية شكل تحديات أمام الميزان التجاري للمملكة؛ ولكن أدركت الحكومة أهمية تنويع الاقتصاد، وهو ما تجسد في رؤية 2030م، التي تسعى من خلال أهدافها الرئيسية إلى تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتحفيز القطاع غير النفطي.

        الميزان التجاري الدولي للمملكة لشهر أكتوبر 2023م

          انخفضت الصادرات السلعية بنسبة %17.4 في شهر أكتوبر عام 2023م مقارنة بشهر أكتوبر عام 2022م، حيث بلغت قيمتها 104.3 مليار ريال سعودي في شهر أكتوبر عام 2023م مقارنة بنحو 126.2 مليار ريال سعودي في شهر أكتوبر عام 2022م. أما عن الصادرات البترولية فقد انخفضت بمقدار 18.4 مليار ريال سعودي بنسبة بلغت نحو %18.3 حيث بلغت قيمتها نحو 82.3 مليار ريال سعودي مقابل 100.7 مليار ريال سعودي في أكتوبر عام 2022م. وهو ما أثر على مجموع الصادرات الكلي من %79.7 في شهر أكتوبر عام 2022م إلى نحو %78.9 في شهر أكتوبر عام 2023م.

            وعلى عكس ذلك، ارتفعت قيمة الصادرات السلعية في أكتوبر عام 2023م بمقدار 15 مليون ريال سعودي مقارنةً بأكتوبر عام 2022م بنسبة تقدر بنحو %0.01، وأيضًا شهدت الصادرات غير البترولية ارتفاعًا بنسبة %17.9 وقد ارتفعت أيضًا قيمة إعادة التصدير نحو %12.6 في نفس الفترة.

              تشجيع المملكة للتصدير

              كجزء من جهود المملكة في التنويع الاقتصادي الموضح ضمن رؤية 2030م، نفذت المملكة العربية السعودية حوافزًا مختلفة لتشجيع ودعم الصادرات، والتي تهدف إلى تعزيز القطاعات غير النفطية وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمار الأجنبي، وتتنوع تلك الحوافز في حدود الآتي:

                1- الدعم المالي والإعانات، حيث يقدم بنك التصدير والاستيراد السعودي (SAUDI EXIM) الدعم المالي للشركات السعودية من خلال التسهيلات الائتمانية والضمانات وتأمين الصادرات، وهو ما يساعد على تخفيف المخاطر المرتبطة بالتجارة الدولية ويشجع الشركات على استكشاف أسواق جديدة.

                  2- دعم الصادرات: تقدم المملكة إعانات ودعمًا ماليًا لصناعات محددة، خاصة تلك المستهدفة تنميتها في إطار رؤية 2030م. ويمكن أن تشمل هذه المساعدة المنح أو القروض منخفضة الفائدة أو الحوافز المالية لتعزيز الإنتاج والقدرة التنافسية.

                    3- الوصول إلى الأسواق والترويج: تسهل المشاركة في اتفاقيات التجارة الإقليمية والدولية وصول المنتجات السعودية إلى الأسواق، ويمكن لهذه الاتفاقيات إزالة أو تقليل الحواجز التجارية، مما يوفر للمصدرين السعوديين معاملة تفضيلية في الدول الشريكة. أما عن وكالات ترويج الصادرات، تلعب منظمات مثل هيئة تنمية الصادرات السعودية (الصادرات السعودية) دورًا أساسيًا في الترويج للمنتجات السعودية في الخارج، لما يقدمونه من دعم في أبحاث السوق والبعثات التجارية والمشاركة في المعارض الدولية لعرض المنتجات السعودية.

                      4-الابتكار وتطوير التقنية: يمكن لحوافز أنشطة البحث والتطوير أنْ تعزز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية. إنَّ تشجيع الابتكار واعتماد التكنولوجيا يساعد الشركات على إنشاء منتجات عالية القيمة يمكنها التنافس بفعالية في الأسواق العالمية. بالإضافة إلى دور البرامج التدريبية وورش العمل لتثقيف الشركات حول ممارسات التجارة الدولية، واستراتيجيات دخول السوق، ومتطلبات الامتثال، ويساعد ذلك في بناء قدرات المصدرين على التعامل مع تعقيدات التجارة العالمية.