تواجه المنظمات الكبيرة والصغيرة في فترات الركود انخفاضات متتابعة في المبيعات والأرباح مع ارتفاع الفائدة، مما يؤثر على قدرة المنظمات على جذب التمويلات اللازمة، والتي تكون عادة غير مرنة، وتتطلب وقتًا كبيرًا واشتراطات صعبة للحصول عليها، لذلك يكون لحالات الركود المتزامنة مع ارتفاع أسعار الفائدة تأثيرات متباينة على المنظمات المختلفة، وبعض تلك الصعوبات يمكن التنبؤ بها بناءً على نوع وحجم الأعمال.

      وبالنسبة لأي عمل تجاري، يعد التدفق النقدي المستدام هو شريان الحياة لنجاح أي مؤسسة تجارية، ورغم ذلك غالبًا ما يصعب تحديد إلى أي مدى يمكن لأسعار الفائدة أن تلعب دورًا رئيسيًا في رأس مال المؤسسة وربحيتها، والذي يمكن أن يكون له عواقبًا وخيمة على المنظمات من حيث زيادة التكاليف وتباطؤ إمكانات النمو وتقليل الميزة التنافسية، والذي نستعرض المزيد عنه عبر الآتي.

        التأثير السلبي لارتفاع أسعار الفائدة

        يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة على تكلفة ممارسة الأعمال التجارية بشكل عام وفقًا لمجلة “فوربس”، لذلك يجب أن تكون جميع المنظمات على دراية كاملة بتقلبات أسعار الفائدة، باعتباره هو مفتاح البقاء في المقدمة وتعديل نموذج أعمال الشركة وفقًا لذلك، وفيما يلي بعض التأثيرات السلبية:

          – انخفاض القدرة على الوفاء بخدمة الديون

          يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليل قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية من الديون وفوائدها، حيث تتكبد المنظمات تكاليف مرتفعة للوفاء بالتزاماتها مع عدم وجود زيادة مقابلة في الإيرادات لتعويضها، وتصبح المنظمة في وضع غير مستقر إذا تم استهلاك الكثير من رأس مالها لسداد ديون عالية الفائدة، وعندما تحظى هذه الالتزامات بالأولوية على الاستثمارات في منتجات وخدمات جديدة أو في حملات التسويق والإعلان لزيادة المبيعات، مما يقلل من إمكانات المنظمة نحو النمو، وفي بعض الأحيان قد تلجأ المنظمات إلى طرق لخفض التكاليف مثل تسريح العمال أو خفض الأجور للموظفين لتقليل التكاليف الثابتة.

            – تراجع النمو  

            يرتبط ارتفاع أسعار الفائدة، بتحقيق المنظمات لمعدلات نمو أقل بسبب صعوبة الوصول إلى الإقراض إضافة إلى التكاليف المرتفعة المرتبطة بالإقتراض عمومًا، وفي الوقت الذي يكون الوصول إلى رأس المال وفرص التمويل ضروريًا للمنظمات التي تسعى إلى التوسع والنمو، فعندما ترتفع أسعار الفائدة، يمكن أن تصبح التكلفة باهظة، لذلك يختار أصحاب الأعمال تقليص خططهم لضمان أن الالتزامات قصيرة الأجل لا تتجاوز دخلهم القادم، ويمكن أن تعمل هذه التأثيرات معًا على الحد من معدل نمو المساعي الناجحة المحتملة.

              الـتأثير الإيجابي لارتفاع الفائدة

              ومن ناحية أخرى، يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يكون بالفرصة الجيدة لأنواع معينة من الأعمال على سبيل المثال، قد تستفيد المنظمات التي تعمل في مجالات تعتبر عادةً “آمنة” من ارتفاع أسعار الفائدة إذا كان لديها قدر كبير من رأس المال أو الاستثمارات النقدية، حيث قد تشهد هذه المنظمات زيادة عوائدها على الاستثمار مع ارتفاع قيمة استثماراتها، وفيما يلي بعض الحالات الأخرى التي يمكن أن تكون فيها معدلات الفائدة المرتفعة مفيدة:

                – المنظمات ذات رأس المال السلبي

                عادة ما تستفيد المنظمات ذات رأس المال العامل السلبي من زيادة أسعار الفائدة لأن رأس المال العامل السلبي “المعروف أيضًا باسم النقد الزائد في الميزانية العمومية” يحقق عوائد نتيجة ارتفاع الفائدة، فمثل تلك المنظمات عادة ما تحتفظ بتلك الموارد تحت تصرفها لاحتياجات الاستثمار الداخلية والأهداف التشغيلية الأخرى.

                  – المنظمات ذات التدفق النقدي الإيجابي

                  يمكن أن تستفيد المنظمات ذات التدفق النقدي الإيجابي من ارتفاع أسعار الفائدة لأنها تمكنها من استثمار تدفقاتها النقدية الإيجابية في الأوراق المالية ذات العوائد المرتفعة، وبشكل عام من خلال الحصول على تدفق نقدي إيجابي، ويمكن للشركات أن تتمتع بمرونة متزايدة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الظروف الاقتصادية التي يحتمل أن تكون صعبة بسبب الوصول إلى مجموعة أكبر من خيارات الاستثمار التي توفر عوائد مرتفعة.