تمضي المملكة العربية السعودية قدمًا في خطط التنويع الاقتصادي للاستعداد لمستقبل ما بعد النفط، مما يدفعها إلى التنافس على رأس المال الأجنبي والمواهب البشرية، وهنا شكل قرار المملكة بنقل مقرات الشركات الأجنبية بإنشاء مقر إقليمي لها في الرياض خطوة ضمن عدة خطوات نحو تحقيق أهداف رؤية 2030م، والتي من ضمن محاورها الأساسية جذب الاستثمار الأجنبي، وخلق فرص العمل، وتنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط.

      يعد قرار المملكة بمثابة خطوة قوية تجاه الهدف الأكبر المتمثل في أن تصبح المملكة مركزًا تجاريًا مركزيًا في المنطقة. وذلك عن طريق الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واستثماراتها الكبيرة في البنية التحتية، والإصلاحات الاقتصادية الشاملة لجذب الشركات العالمية، حيث سيساهم نقل المقرات الرئيسية إلى المملكة في خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

        كما تعد التطورات المتغييرة في المملكة العربية السعودية وإمكانية الأعمال الحكومية المربحة جذابة للغاية بحيث لا يمكن تفويتها من قبل العديد من الشركات الكبرى، ولذلك ليس من المستغرب أن يحقق البرنامج أكثر من النتائج المتوقعة، حيث نقلت أكثر من 200 شركة عالمية مقارها إلى المملكة، بما في ذلك (بيكر هيوز-Baker Hughes)، و(بيبسيكو-PepsiCo)،و (فيليبس-Philips).

          الفرص والتحديات من القرار

            يتم منح الشركات التي التزمت بهذه الخطوة فوائد ملموسة لجهودها. وتقدم الممكلة حوافز ضريبية للشركات الأجنبية، بما في ذلك إعفاء لمدة 30 عام من ضريبة دخل الشركات. وتعد شركة (IBM) واحدة من العديد من شركات التقنية العالمية العملاقة التي نقلت مقرها الرئيسي الإقليمي إلى الرياض.

              ومع ذلك، فإن نقل المقر الرئيسي الإقليمي إلى الرياض يمثل في البداية تحديات أمام الشركات الأجنبية، مثل التكيف مع بيئة الأعمال الجديدة واكتساب المواهب. حيث كشفت دراسة استقصائية أجرتها (TASC) في المملكة العربية السعودية أن %17 من الشركات تواجه منافسة شديدة من أصحاب العمل الآخرين.

                وستحتاج الشركات إلى تمييز نفسها والتميز في السوق السعودية شديدة التنافسية من خلال منتجاتها وخدماتها والعروض القيمة. حيث يعد توظيف المواهب المحلية المؤهلة والاحتفاظ بها كجزء من مبادرة السعودة في المملكة مع الحفاظ على قوة عاملة متنوعة وشاملة يمكن أن يشكل تحديًا آخر للشركات التي تنقل مقرها الرئيسي إلى الرياض. وهو ما سيفتح الباب أمام المزيد من الفرص والشراكات في مختلف القطاعات. بالإضافة إلى ذلك، فإن إنشاء قاعدة في الرياض يفسح المجال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع، مما يسهل اختراق السوق وتوسيع تواجد الشركات.

                  في النهاية تدرك المملكة العربية السعودية إمكاناتها والفرص التي يمكن اغتنامها ونموها الاقتصادي المتزايد محليًا ودوليًا. حيث تمثل المملكة أكبر سوق للناتج المحلي الإجمالي والاستهلاكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى إمكانية وصولها إلى 40 سوق سريعة النمو في غضون أربع ساعات بالطائرة، علاوة إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط ثلاث قارات، وهي المكان المثالي للشركات متعددة الجنسيات لإنشاء مقراتها الإقليمية، لذلك يعد القرار بمثابة فرصة حقيقية للشركات الكبرى للاستفادة من إمكانات المملكة الهائلة، ومن ناحية أخرى خطوة للمملكة في تعزيز موقعها كقوة اقتصادية ولوجستية ضخمة في المنطقة.