تتمتع المملكة العربية السعودية بمكانة حاسمة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي، مدفوعة في المقام الأول بدورها كدولة رئيسية في إنتاج وتصدير النفط، مما جعل دورها محوريًا في أسواق الطاقة العالمية، والذي أهّلها لِلعب دور القيادة داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول “OPEC”، والتأثير على أسعار النفط العالمية والحفاظ على الاستقرار في قطاع الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها من خلال رؤية 2030م، والاستثمارات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة، والتطلعات لتصبح مركزًا للتمويل الإسلامي تساهم في أهميتها المتعددة الأوجه في نسيج الاقتصاد العالمي المعقد، وهو ما يجعل عملية مراقبة القرارات والتطورات الاقتصادية في المملكة عن كثب مهمًا للمؤسسات الاقتصادية الكبرى، والذي يعكس تأثير المملكة الواسع على الأسواق المالية الدولية والجغرافيا السياسية وديناميكيات الطاقة. في هذا المقال نتحدث عن توقعات المؤسسات الدولية للاقتصاد السعودي لعام 2024م.

      صندوق النقد الدولي 

        توقع صندوق النقد الدولي سابقًا نمو الاقتصاد السعودي بنسبة %0.8 في عام 2023م، مقابل توقعاته في يوليو الماضي عند %1.9، ورفع الصندوق في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى %4 في عام 2024م، مقارنة مع توقعاته السابقة عند %2.8. وقد أرجع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي، إلى خفض إنتاج النفط ضمن اتفاق “OPEC Plus“، حيث خفضت المملكة إنتاجها للنفط بواقع 1.5 مليون برميل يوميًا ليبلغ إنتاجها حاليًا 9 ملايين برميل يوميًا. أما بالنسبة لتوقعات الصندوق بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فقد أشار الصندوق إلى نمو اقتصادات المنطقة بنسبة %3.2 في 2024م، مقارنة بنحو %2.5 في 2023م.

          البنك الدولي 

            رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى %4.1 في 2024م و%4.2 في العام التالي من %3.3 و% 2.5 في توقعاته السابقة، وذلك بعد انكماش نسبته %0.5 في 2023م بحسب تقديراته السابقة، ويستند البنك توقعاته إلى الانتعاش المتوقع في زيادة إنتاج النفط وصادراته، على الرغم من زيادة مدة الخفض الطوعي في إنتاج النفط خلال هذا العام.

              وكالات “Moody’s” و”Standard & Poor’s” و”Fitch

                 رفعت وكالة “Moody’s” للتصنيف الائتماني توقعاتها لنمو اقتصاد السعودية في 2024م إلى %4.6 على أن يسجل النمو %4 في عام 2025م. أما عن وكالة “Standard & Poor’s” فتوقعت نمو اقتصاد السعودية في العام القادم إلى %2.7 في 2024م من انكماش نسبته %0.4 في العام الجاري، وأضافت الوكالة في تقرير منشور لها بشأن الأسواق الناشئة، أن النمو في السعودية تراجع في عام 2023م بسبب تخفيضات إنتاج النفط التي تنفذها المملكة ضمن تحالف “OPEC Plus”. أما عن وكالة Fitchفأشارت إلى أن الضغوط بشأن السيولة في القطاع المصرفي السعودي في 2023م كانت معتدلة، ومن المتوقع بقاء أوضاع السيولة في نطاق معقول في 2024م، بحسب ما نشرته وكالة “Reuters” عن وكالةFitch”.

                  مدى أهمية توقعات المؤسسات الدولية  

                    إن تأثير توقعات المؤسسات الدولية على الاقتصاد السعودي بعيد المدى، حيث تقوم مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية الأخرى بمراقبة وتحليل الأداء الاقتصادي للمملكة العربية السعودية عن كثب، وتحمل التوقعات التي تحددها هذه المؤسسات ثقلًا كبيرًا في تشكيل ثقة المستثمرين، والتأثير على الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحديد مدى وصول المملكة إلى أسواق رأس المال الدولية.

                      كما يمكن للتقييمات الإيجابية من المؤسسات الدولية أن تعزز التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية، مما يجعل اقتراض الأموال أسهل وأكثر فعالية من حيث التكلفة بالنسبة للقطاعين الحكومي والخاص. وعلى العكس من ذلك، قد تثير التقييمات السلبية مخاوفًا بين المستثمرين والمقرضين، مما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض وانخفاض معدل الاستثمارات.