لعب قطاع الصناعات التحويلية في المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في جهود التنويع الاقتصادي في البلاد، حيث تعمل المملكة، على تقليل الاعتماد على عائدات النفط، بتوسيع نشاطها وجهودها في توسيع قاعدتها الصناعية وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات، وهو الذي أثر على مشهد الصناعات التحويلية في المملكة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بمبادرات استراتيجية وأهمها رؤية 2030م. في هذا المقال نستعرض أبرز القطاعات المساهمة في مشهد الصناعات التحويلية في المملكة.

      إحصائيات عن مؤشر الإنتاج الصناعي في المملكة 

        شهد أداء المؤشر القياسي للإنتاج الصناعي نموًا ملحوظًا ليسجل ارتفاعًا بنسبة %؜4.1 في مارس عام 2023م على أساس سنوي، وذلك يأتي بدعم من استمرار نمو قطاع الصناعة التحويلية ليصل إلى %؜10.5، وفي نفس الإطار شهد الرقم القياسي في نشاط التعدين واستغلال المحاجر ارتفاعًا بنسبة %1.6 على أساس سنوي، وقد أظهرت البيانات الصادرة عن الرقم القياسي لنشاط الصناعات التحويلية ارتفاعًا بنسبة %10.5 على أساس سنوي، وهو ما ساهم في تعزيز نمو المؤشر لشهر مارس في عام 2023م.

          وطبقًا لبيانات رسمية منشورة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، أن هناك في المملكة حوالي 230 مصنعًا يعمل في مجالات الصناعات التحويلية، تشكل تلك المصانع حجم استثمارات تقارب الـ 15 مليار ريال سعودي، بنسبة مساهمة في القطاع الصناعي تقدر بنحو %1.13 من إجمالي الاستثمار في القطاع الصناعي، كما توفر هذه المصانع ما يقدر بنحو 10 آلاف وظيفة في مختلف المجالات، والتي تعد أهمها الحلي والمجوهرات، الأدوات والأجهزة الطبية، حزم الألياف البصرية، الألبسة الجاهزة، والعدسات اللاصقة، وتقدر حجم تلك الصادرات بنحو 436 مليون ريال سعودي.

            أبرز الصناعات المساهمة في نمو القطاع الصناعي بالمملكة

              تعتبر صناعة البتروكيماويات إحدى المساهمين الرئيسيين في زيادة حجم قطاع التصنيع، حيث تمتلك المملكة أكبر مجمعات البتروكيماويات في العالم، مستفيدة بذلك من مواردها الوفيرة من النفط والغاز. وقد استثمرت المملكة بكثافة في الصناعات التحويلية، وهو ما مكنها من تصدير مجموعة واسعة من المنتجات البتروكيماوية للأسواق الدولية.

                كما يلعب قطاعا الصلب والألومنيوم أيضًا دورًا حيويًا في مشهد التصنيع، ومع كون المدن الصناعية الكبرى مثل الجبيل وينبع بمثابة مراكز لهذه الصناعات، أصبحت المملكة لاعبًا مهمًا في سوق المعادن العالمية. وقد أدى تركيز الدولة على تطوير بنية تحتية قوية إلى زيادة الطلب على الصلب والألمنيوم، مما أدى إلى توسع قطاعات التصنيع هذه.

                  علاوةً على ذلك، اكتسبت صناعة السيارات المزيد من الاهتمام، مع إنشاء مصانع التجميع المحلية والشراكات مع شركات صناعة السيارات العالمية. ولا يساهم هذا في حجم قطاع التصنيع فحسب، بل يتماشى أيضًا مع هدف رؤية 2030م المتمثل في إنشاء صناعة سيارات نابضة بالحياة وتعزيز المحتوى المحلي في التصنيع.

                    وتعمل المملكة بنشاط على تعزيز القطاعات الصناعية غير النفطية، مثل الأغذية والمشروبات والمنسوجات والأدوية، والتي تلبي السوق المحلي، وتتمتع أيضًا بقدرة تلبية الأسواق الدولية، مما يزيد من حجم القطاع والتنوع الإجمالي للمشهد الصناعي في المملكة العربية السعودية.

                      تعد رؤية 2030م التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بمثابة خارطة طريق للتنمية الصناعية المستقبلية في المملكة، حيث تؤكد الرؤية على أهمية وجود قطاع تصنيع قوي ومتنوع وقادر على المنافسة عالميًا، حيث كانت الجهود المبذولة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز بيئة الأعمال، وتشجيع الابتكار، فعالة في دفع نمو الصناعات التحويلية.