تلعب التقنية الزراعية دورًا محوريًا في معالجة التحديات الملحة التي تفرضها علينا التغيرات المناخية للتخفيف من حدتها، حيث يشكل تغير المناخ العديد من التهديدات بالنسبة للعملية الزراعية، بما في ذلك تغير أنماط الطقس، وزيادة درجات الحرارة، والظواهر الجوية المتطرفة، وتغير أنماط هطول الأمطار، التي من الممكن أن تؤدي إلى مختلف التأثيرات السلبية على عملية الإنتاج الغذائي، وبالتالي تقليل إنتاجية المحاصيل، وأخيرًا تهديد الأمن الغذائي العالمي.. سنناقش في هذا المقال دور التقنية الزراعية في مواجهة تلك التحديات المناخية.

      الزراعة في الاقتصاد العالمي

      تلعب الزراعة دورًا هامًا في النمو الاقتصادي العالمي، فهي تمثل نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفي بعض البلدان الأقل نموًا يمكن أن تمثل أكثر من 25% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن ناحية أخرى لاقى الاستثمار في التقنية الزراعية اهتمامًا واسعًا على الصعيد العالمي، وبتحليل معدلات الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، نجد نموًا إيجابيًا في قيمة الاستثمارات الموجهة لقطاع التقنية الزراعية خلال الفترة بين 2017م إلى 2021م، فعلى سبيل المثال قد حصلت الشركات الناشئة في مجال التقنية الزراعية على تمويل بنحو 12.2 مليار دولار أمريكي خلال عام 2017م، وقد زادت حجم تلك التمويلات لتصل إلى نحو 27.7 مليار دولار خلال عام 2020م، ليتضاعف حجمها لتصل بنهاية عام 2021م إلى نحو 53.2 مليار دولار.

         أما بالنسبة لحجم الاستثمارات الدولية في التقنية الزراعية، فقد كانت المملكة المتحدة في مقدمة قائمة الدول الأوروبية المستثمرة في تقنيات الأغذية الزراعية، بحجم استثمارات بلغ نحو 1.4 مليار دولار أمريكي، مقارنة بحوالي 458 مليون دولار أمريكي فقط استثمرتها ألمانيا خلال عام 2022م، طبقا لما ورد عن منصة Statista.

          أدوار التقنية الزراعية في مواجهة التغيرات المناخية 

          تعد التكنولوجيا الزراعية عنصرًا محوريًا في استراتيجيات التكيف مع المناخ والتخفيف من آثاره، وذلك من خلال الجمع بين الابتكار والبيانات والممارسات المستدامة، حيث يمكن أن يكون للتقنية الزراعية دورًا في حل التحديات التي يفرضها تغير المناخ علينا نستعرض أبرزها كالآتي:

            – المحاصيل المقاومة للتغيرات المناخية: أسهمت التقنية الزراعية في تطوير أصناف من المحاصيل المقاومة للتغيرات المناخية، والتي من شأنها التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، حيث يمكن لهذه المحاصيل أن تتحمل الجفاف والحرارة وغيرها من الظواهر الجوية القاسية، وبالتالي ضمان محصول أكثر استقرارًا.

              – الزراعة الدقيقة: تساهم التقنية الزراعية في مساعدة المزارعين على توجيه الجرارات الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي GPS، والطائرات بدون طيار، وصور الأقمار الصناعية، وبالتالي تحسين استخدامهم للموارد المتاحة مثل المياه والأسمدة والمبيدات الحشرية بشكل أكثر كفاءة مما يقلل من النفايات ويقلل من التأثير البيئي للزراعة.

                – التنبؤ بالطقس ومراقبته: تساعد أنظمة التنبؤ والرصد الدقيقة للطقس المزارعين على توقع الأحداث المناخية القاسية والاستعداد لها، مثل العواصف أو حالات الجفاف، كما يمكن لأنظمة الإنذار المبكر إنقاذ المحاصيل وتقليل الخسائر الزراعية.

                  – كفاءة الري: يمكن لأنظمة الري الذكية، المجهزة بأجهزة الاستشعار والأتمتة، تحسين استخدام المياه في الزراعة. وهذا مهم خصوصًا في المناطق التي تعاني من ندرة المياه، حيث يساعد الري الفعال في الحفاظ على هذا المورد الثمين.

                    – إدارة صحة التربة: تعد صحة التربة أمرًا بالغ الأهمية حيث يتوقف عليها جودة وكمية الإنتاج الزراعي، حيث يمكن لتقنيات مثل اختبار التربة وتطبيق المغذيات الدقيقة أن تساعد في الحفاظ على جودة التربة وتحسينها، مما يجعلها أكثر مرونة في مواجهة تغير المناخ.

                      الطاقة المتجددة: يمكن أن يؤدي تنفيذ حلول الطاقة المتجددة في المزارع، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، إلى تقليل البصمة الكربونية للعمليات الزراعية والمساهمة في توفير إمدادات الطاقة المستدامة.