يعد الابتكار الحضري ضروريًا لمعالجة التحديات المعقدة التي تواجهها المدن في جميع أنحاء العالم، من الاستدامة والبنية التحتية إلى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وتلعب الشركات الاستشارية دورًا محوريًا في تعزيز الابتكار الحضري من خلال توفير الخبرة وتسهيل التعاون ودفع تنفيذ الحلول المبتكرة.

    أهمية المدن الذكية: تمثل المدن حوالي %80 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يجعل مستقبل المدن أولوية للحكومات والشركات. وقبل كوفيد-19، كانت اتجاهات التحضر وتغير المناخ والتقنية تشكل مشهدًا متزايدًا من التعقيد للمدن في جميع أنحاء العالم. حيث قد أدى الوباء إلى تسريع الاتجاهات الموجودة مسبقًا وبث الحياة في اتجاهات جديدة والتي تتمتع بالقدرة على تشكيل مدن مستقبلية أفضل وأكثر ملاءمة للعيش؛ على سبيل المثال، من خلال إنشاء بيئات محلية للغاية على أساس متعددة الاستخدامات، وتغيير عادات التنقل، وتسريع الخدمات الرقمية أولًا، وتحفيز الانتقال إلى المعيشة المستدامة والبنية التحتية المرنة.

    مؤشر السعادة العالمي لعام 2023 ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي

      الأدوار المتوقعة من الشركات الاستشارية في الابتكار الحضاري:

        • التخطيط الاستراتيجي والرؤية

          تساعد الشركات الاستشارية المدن على تطوير خطط استراتيجية شاملة تحدد رؤى وأهداف طويلة المدى للتنمية الحضرية. فهي تجمع أصحاب المصلحة، بما في ذلك المسؤولين الحكوميين وقادة المجتمع والشركات والمقيمين، لخلق رؤية مشتركة للمستقبل. ومن خلال ورش العمل ومجموعات التركيز والأطر الاستراتيجية، يقوم المستشارون بتوجيه المدن في تحديد الأولويات وتحديد المجالات الرئيسية للابتكار.

            • اتخاذ القرارات المبنية على البيانات

              يعد استخدام البيانات الضخمة والتحليلات المتقدمة أمرًا بالغ الأهمية لفهم الديناميكيات الحضرية واتخاذ قرارات مستنيرة. تستفيد الشركات الاستشارية من البيانات لتقديم رؤى حول الجوانب المختلفة للحياة في المدينة، مثل أنماط النقل واستخدام الطاقة والتركيبة السكانية. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يمكن للاستشاريين تحديد الاتجاهات والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية والتوصية بالحلول المستندة إلى البيانات التي تعزز الكفاءة الحضرية ونوعية الحياة.

                • التكامل التقني

                  تقع التقنية في قلب الابتكار الحضري، حيث تقود مبادرات المدن الذكية الطريق. كما تساعد الشركات الاستشارية المدن في دمج التقنيات المتطورة مثل إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وسلسلة الكتل. ومن الممكن أن تعمل هذه التقنيات على تحسين الخدمات الحضرية، وتحسين إدارة البنية التحتية، وتعزيز السلامة العامة. وعلى سبيل المثال، يمكن لأجهزة استشعار إنترنت الأشياء مراقبة جودة الهواء وتدفق حركة المرور، في حين يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط إدارة النفايات وتوزيع الطاقة.

                      الاستدامة هي جانب حاسم من الابتكار الحضري، حيث تقوم الشركات الاستشارية بتوجيه المدن في اعتماد ممارسات مستدامة واستراتيجيات المرونة لمواجهة التحديات البيئية. ويقومون بوضع خطط للطاقة المتجددة والمباني الخضراء وأنظمة النقل المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تساعد المدن على الاستعداد لآثار تغير المناخ والتخفيف من آثارها من خلال التخطيط للمرونة، مما يضمن قدرة المناطق الحضرية على الصمود والتعافي من الصدمات البيئية.

                        يتطلب تحويل الأفكار المبتكرة إلى واقع إدارة فعالة للمشروع وتنفيذه. إذ تقدم الشركات الاستشارية الخبرة في إدارة المشاريع للإشراف على تنفيذ مشاريع الابتكار الحضري. إنهم يضمنون إكمال المشاريع في الوقت المحدد وفي حدود الميزانية ووفقًا لمعايير الجودة المحددة. ويتضمن دورهم التنسيق مع العديد من أصحاب المصلحة، وإدارة المخاطر، واستكشاف الأخطاء وإصلاحها التي تنشأ خلال دورة حياة المشروع.

                          • بناء القدرات ونقل المعرفة

                            ومن أجل الابتكار الحضري المستدام، تحتاج المدن إلى بناء قدراتها الداخلية. تقدم الشركات الاستشارية برامج تدريبية وورش عمل لتعزيز مهارات مسؤولي المدينة وموظفيها. أنها توفر نقل المعرفة لضمان قدرة المدينة على الحفاظ على المبادرات المبتكرة والبناء عليها بشكل مستقل. ومن خلال تمكين السلطات المحلية وأصحاب المصلحة، يساهم المستشارون في استدامة جهود الابتكار الحضري على المدى الطويل.