تعد دراسة الجدوى هي الخطوة الأولى والأساسية في أي خطوة استثمارية سواءً كانت عملية إقامة مشروع جديد أو الاستحواذ على منظمة أخرى أو أي من الأنشطة الاستثمارية، وذلك لأن الهدف من دراسة الجدوى هو معرفة احتياجات المشروع وتكاليفه المتوقعة، ونسبة ومؤشرات نجاحه على المدى القصير والبعيد، إضافة إلى معرفة ودراسة نقاط القوة والضعف وهو ما يساعد على تحديد الفرص والتحديات المتوقعة للمشروع المقترح تنفيذه.

      وتكمن أهمية دراسة الجدوى في عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بإنشاء المشروع، ومنها شراء العقارات، وإقامة المباني، وتوريد الآلات، كما تظهر مدى قدرة المشروع على تحقيق أهدافه، وتساهم في تحديد مصادر التمويل التي يحتاجها المشروع، ولذا يجب على الدول أن تحدد أولوياتها في المشاريع الاستثمارية، وذلك من خلال وضع المعايير اللازمة لترتيب المشاريع وفقًا لأهميتها الاقتصادية، ومدى توفر عناصر الإنتاج، وتهدف تلك المعايير إلى المفاضلة بين المشاريع، ومتابعة تقييم برامج التنمية الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الوطني.

          وتساعد دراسات الجدوى الاقتصادية في حل مشكلة ندرة الموارد النسبية، ومواجهة احتياجات المجتمع المتزايدة، ودراسة المشاريع الفاشلة بالتفصيل وبالتالي تجاوز مشكلة هدر الأموال على تلك المشاريع، مما يحقق للمستثمر مستوى الأمان المطلوب من استثماره.

              ويكشف العرض السابق أن دراسة الجدوى ما هي إلا دراسة أولية للمشروع لاختبار الفكرة من أكثر من جهة، وفي حالة قبول الفكرة على أرض الواقع وإظهار مدى الجدوى من تنفيذها يتم الانتقال إلى دراسة أخرى ولكن تفصيلية تشمل جوانب عدة دقيقة للمشروع، وهنا يمكن القول أن دراسة الجدوى تنقسم إلى قسمين، أولهما دراسة الجدوى الأولية (المبدئية): وهي دراسة تقام دائمًا قبل بداية المشروع الاستثماري، وتهدف إلى توضيح الهدف الرئيسي من المشروع، وشرح تكاليفه المادية والبشرية والمكانية، وذلك لمساعدة المستثمر في قراره بشأن المضي قدمًا في الاستثمار أو التراجع عن هذه الفكرة، أما القسم الثاني فهي دراسة الجدوى (التفصيلية) للمشروع: وهي المرحلة التي يتم جمع البيانات والمعلومات فيها بدقة حول المشروع من مختلف الجوانب (الاجتماعية- المالية- القانونية- البيئية) وذلك لدراسة مدى نجاح المشروع ومقدار نموه وخروجه إلى حيز التنفيذ. 

                  أمثلة عن جوانب دراسة الجدوى 

                      • الجانب الاجتماعي: تهتم دراسة الجدوى الاجتماعية للمشروع بعدالة توزيع الدخل بين الفئات المختلفة للمشروع وتنقسم الجوانب الاجتماعية للمشروع إلى دراسة تأثير المشروع على معدلات خلق فرص العمل في المنطقة المقام بها المشروع، ودراسة عدد الوظائف الشاغرة التي يحتاجها المشروع بدقة، إضافة إلى دراسة تأثير المشروع على عدالة توزيع الدخل على باقي فئات المجتمع، ودراسة الجانب الاجتماعي وما إذا كان المشروع سيعمل على مساعدة الفئات الاجتماعية الأقل دخلًا أم لا.
                          • الجانب البيئي: تهدف دراسة الجانب البيئي إلى معرفة القدرة الاستيعابية للبيئة أو الطاقة القصوى التي تستطيع أن تتحملها البيئة جراء الأنشطة الاقتصادية التي تهدف إلى استغلال الموارد البيئية الموجودة في المنطقة دون حدوث استنزاف أو تلف لتلك الموارد، كما تهدف دراسة الجانب البيئي إلى معرفة كل من الآثار السلبية والإيجابية للمشروع، مع تقليص الآثار السلبية وتعظيم الآثار الإيجابية. 
                              • الجانب المالي: تهدف دراسة الجدوى المالية إلى معرفة حجم التدفقات النقدية سواءً كانت الداخلة أو الخارجة من المشروع، والتي يمكن من خلالها معرفة القدرة الربحية للمشروع واحتياجاته المالية خاصة في أوقات الأزمات، كما تسعى الدراسة إلى التأكد من الجاهزية المالية للمشروع من حيث الموارد اللازمة لتنفيذه وتشغيله، إضافة إلى معرفة التكاليف والأرباح المتوقعة.
                                    • الجانب القانوني: تهدف دراسة الجدوى القانونية للمشروع إلى معرفة وتحديد الإطار القانوني للمشروع، وبالتالي معرفة التأثير القانوني على المشروع وعلى مستويات الأرباح والتكلفة، ومعرفة القوانين الخاصة بالإعفاءات الضريبية التي تقرها الدولة للمستثمرين.

                                      أبرز الصعوبات التي تواجه المستثمر في مرحلة دراسة الجدوى 

                                      عند القيام بدراسة الجدوى يواجه القائمين عليها مشاكل وصعوبات عدة تعيق استكمالها أو القيام بها بشكل دقيق، ومنها على سبيل المثال:

                                          • صعوبة الوصول إلى المعلومات الدقيقة التي يمكن الاعتماد عليها في القرار الاستثماري.
                                          • عدم توافر الكفاءات والخبرات المتخصصة بدراسات الجدوى في مختلف المجالات خاصة في  المشاريع الكبرى.
                                          • صعوبة الموازنة بين تكاليف إعداد دراسة جدوى صحيحة وحجم المشروع ورأس المال المراد تخصيصه.
                                          • عدم القدرة على التنبؤ بشكل دقيق  بمتغيرات السوق والتقلبات والأزمات الاقتصادية في الوقت الحالي وما يشهده العالم من توترات وأزمات مفاجأة.