تعد أزمات جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية بمثابة تذكير صارم بأن الأزمات يمكن أن تحدث في أي وقت وبأي شكل، وعلى الرغم من أن تبعات هذه الكارثة العالمية المستمرة ستصبح في النهاية جزءًا من التاريخ يومًا ما، إلا أنها لن تكون آخر الأزمات التي يمر بها العالم، ولهذا من المهم حماية الأمن المالي من خلال تعلم كيفية إدارة الأموال بشكل أفضل خلال تلك الأوقات.

    وتسود خلال تلك الأوقات حالة من عدم اليقين المالي، ولذا أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يكون هناك قدرة على إدارة ميزانية مناسبة لمواجهة القلق والارتباك نتيجة الأوضاع الاقتصادية، وهناك الكثير من الأسئلة حول مستقبل ما بعد تلك التوترات التي نعيشها والتي لا يمكن الإجابة عليها في الوقت الحالي، ولكن هناك أشياء يمكن القيام بها على الفور لحماية الأموال والاستفادة منها بحكمة.

      ويتعلق الأمر نفسه بالتجارة أو المشروعات الخاصة، فإدارة الأعمال ليست بالمهمة السهلة وخاصة عندما يمر الاقتصاد العالمي بأزمات متتالية، وبغض النظر عن مدى قوة نموذج العمل، فهناك دائمًا تحديات قد تواجه إمكانية استمرار المشروع، والتي تشمل مستوى الأعمال التجارية الصغيرة وكذلك الأعمال الكبرى التي ليست ببعيدة عن آثار أي  أزمة حالية أو محتملة. 

              أهم النصائح التي يجب اتباعها في أوقات الأزمات:

              • التزم بميزانيتك بدقة: يجب دائمًا أن تتعلم مهارة إدارة الميزانية ولا تجعلها هي من تتحكم بك، فعندما تتعلم إدارة ميزانيتك بشكل صحيح، فإن الأمور تسير وفقًا للخطة الموضوعة أغلب الوقت، ولكن عندما تحدث الأزمات، فإن الإجهاد والضغط الناتج عن الأوضاع الاقتصادية يجعل من الصعب الالتزام بهذه الميزانية بشكل كبير، وفي هذا الوقت يجب أن تستعين ببعض الأدوات لمساعدتك في إنشاء ميزانية خاصة بك لمساعدتك في معرفة كيفية مراقبة ميزانيتك الخاصة.
                • ادخر لوقت الأزمات: بصفتك صاحب شركة صغيرة أو مسؤول عن أسرة، فأنت تعلم أنك قد لا ترغب في الانغماس في رأس المال العامل الخاص بك لدفع ثمن معدات باهظة الثمن أو لتمويل بناء منشأة جديدة، وتنطبق نفس النظرية على أموالك الشخصية، خاصة في أوقات الأزمات، فشراء منزل جديد أو ترقية غسالة الأطباق أو استبدال سيارة قديمة خلال أوقات الأزمات قد لا يكون فكرة جيدة في الوقت الحالي.
                  • حلل مصروفاتك: مجرد وجود شيء ما في ميزانيتك لا يعني أنه يجب أن يظل من ضمن التزاماتك، يجب عليك أن تفكر جيدًا في كل المنتجات والخدمات التي تدفع مقابلها، وتسأل نفسك هل بالفعل تستخدم كل هذه التطبيقات وخدمات البث التي تشترك فيها؟ وهل تحتاج حقًا إلى الاشتراك في نشرة البريد الشهري هذه؟ وأخيرًا هل لا يزال بإمكانك دفع تكاليف تنظيف منزلك بشكل احترافي مرتين في الشهر؟ إذا كانت الإجابة لا، فيجب تصفية تلك العناصر والإبقاء على الأشياء المهمة والحيوية فقط، ويمكنك دائمًا تكرار تلك العملية والبدء مرة أخرى عندما تشعر أن هناك أزمة تلوح في الأفق في ميزانية الشهر.
                    • راقب إنفاق بطاقتك الائتمانية: قد يغريك حجم المكافآت والنقاط التي تكسبها من استخدام البطاقات الائتمانية، ولكن الأمر يكون سيئًا إذا كنت تدفع فائدة على  المشتريات التي سمحت لك بربح تلك المكافآت، ويعد استخدام بطاقة ائتمان في ذلك الحين لدفع ثمن الأشياء خيارًا غير صائب، وفي حالة زيادة استخدام البطاقات الائتمانية ودفع الأقساط مع الفوائد المقررة في وقت الأزمات المالية، فإن ذلك قد يؤدي إلى التأثير سلبًا  في النهاية على درجة الائتمان الخاصة بك نتيجة التأخر في السداد.
                      • خصص صندوق طوارئ في حالة الأزمات: يجب أن يخصص شهريًا مبلغ من المال ليكون منقذًا في حالة الطوارئ والأزمات، ويكون الهدف الأساسي من هذا المبلغ هو المساعدة على تخطي الأزمات الحالية أو تغطية تكلفة نفقات غير متوقعة، ولذلك يجب التفكير والتخطيط لعمل صندوق طوارئ خاص وتكوينه على مدار من 3 إلى 6 أشهر، والتوقف عن تكوينه إذا كنت تتوقع ارتفاع دخلك الشهري أو انقضاء الأزمة.

                        ويمكن القول في النهاية أن إدارة الميزانية بشكل علمي وواقعي واحدة من أهم المهارات التي يجب تعلمها وتطبيقها باستمرار لتحقيق النجاح في تخطي العقبات المالية خلال أوقات الأزمات بمختلف أنواعها.