يرتبط مفهوم الابتكار والإبداع في مؤسسات الأعمال وأداء المهام الوظيفية بمدى كون بيئة العمل محفزة للموظف، وكلما توفرت المعايير المحفزة في بيئة العمل التي تشجع الموظفين على تنفيذ المهام الموكلة إليهم بمرونة ويسر كلما كانت النتائج أكثر إيجابية وفائدة للمؤسسات؛ ولذا صارت العديد من الشركات والهيئات الحكومية والخاصة بالمملكة العربية السعودية حريصة على خلق بيئات عمل محفزة لموظفيها، لتحسين نتائج ومخرجات العمل.  

 

 

ماذا يعني الإبداع.. الابتكار.. بيئة العمل المحفزة

يعرف البعض بيئة العمل Work Environment بكونها مكان ممارسة العمل سواء كانت مكتب أو حتى شركة أو مؤسسة، إلا أن ذلك المفهوم يعد مختص بالبيئة المادية لمكان العمل فقط دون التطرق لعوامل ربما أصبحت أكثر أهمية مثل بيئة العمل النفسية والمعنوية أو “المحفزة” كما تصفها بعض علوم الموارد البشرية، والتي تتيح للموظف أداء المهام في راحة من جميع الجوانب والتي تعد أشمل من حيث المفهوم، فالبيئة المادية عبارة عن جماد ربما لا تؤثر في أداء الموظف بنفس التأثير النفسي للعلاقات وزملاء العمل وتعامل إدارة المؤسسة مع الأداء. 

واشترطت هارفارد بزنس ريفيو في تعريفها لبيئة العمل أنها تتأثر بـ 6 عوامل رئيسية هي المرونة وشعور الموظفين بالحرية بعيدًا عن روتين الإجراءات، والشعور بالمسؤولية تجاه المؤسسة، ومستوى المعايير التي يضعها الأشخاص في المؤسسة، ومفهوم الدقة حول التعليقات بشأن الأداء ومدى ملاءمة المكافآت، ووضوح رسالة المؤسسة وقيمها للعاملين، ومستوى الالتزام بغرض مشترك في المؤسسة.

وترتبط بيئات العمل الجيدة بوجود عنصرين سائدين عادة أولهما الابتكار Innovation ويعني وفق تعريف وضعه الاقتصادي الأمريكي ثيودور ليفيت القيام بأعمال جديدة أو بطريقة جديدة أو توفير منتجات وخدمات وعمليات جديدة أكثر فعالية، وثانيهما الإبداع Creativity ويعني التفكير في أشياء جديدة غير مألوفة ومشاركتها بما يعود بالأفضل على الفرد والشركة.

بيئات العمل السعودية وجهود الموارد البشرية

تعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة على العديد من المبادرات لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين وتطوير العمل وبيئات الأعمال، ومن بينها مبادرة “إيجاد بيئة عمل محفزة” والتي تهدف إلى تطوير بيئة العمل في القطاع الحكومي وآليات متابعته من خلال إعداد معايير علمية في الجوانب السلوكية تتناول تغيير ثقافة موظفي الحكومة وهو ما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية لرفع مستوى الكفاءة والارتباط المهني للموظفين.​

وتضع الموارد البشرية 3 مؤشرات لقياس مدى تفعيل ونجاح المبادرة وهي نسبة تطبيق الوزارات لمعايير بيئة العمل والتي يستهدف أن تكون نسبتها 20% بحلول عام 2030، ونسبة الارتباط الوظيفي لموظفي القطاع العام (المدنيين) والتي استهدفت تحقيق نسبة 75% من المستهدف حتى نهاية العام الماضي، كما تشمل مشروع القياس الدوري للارتباط الوظيفي المؤشرات السابقة والذي يعمل على قياس نتائج تلك الإجراءات على بيئة العمل.

واعتبر بندر بن عبد العزيز الضبعان، مستشار الموارد البشرية، أن هناك عدد من العوامل اللازمة لتوفير بيئة عمل تحفز على الإبداع داخل المؤسسات سواء كانت عامة أو خاصة، وهي التنويع والتنظيم والتواصل والتفاعل والتغيير.