تعد عملية خلق ميزة تنافسية لمنظمتك أمرًا غاية في الأهمية في ظل البيئة التنافسية الحالية التي تتسم بالتحولات السريعة، لذلك يعد خلق ميزة تنافسية أمرًا ضروريًا لنجاح واستدامة أي منظمة، فإذا لم يكن لدى منظمتك ميزة تنافسية واحدة واضحة، فمن المحتمل أن تخسر منظمتك القدرة على الاستمرار والنمو في السوق، فالميزة التنافسية هي الميزة الفريدة التي تسمح للمنظمة بالتفوق في الأداء على منافسيها من خلال إنتاج السلع أو الخدمات بشكل أكثر كفاءةً أو ابتكارًا أو تميزًا.. في هذا المقال نستعرض بعض الاستراتيجيات لمساعدة منظمتك على إنشاء ميزة تنافسية والحفاظ عليها.

      عن الميزة التنافسية

      تعد الميزة التنافسية هي أهم ما يميز الأعمال التجارية، بل إنها ضرورة لنجاحها، سواءً كان ذلك من خلال ضمان هوامش ربح أعلى، أو جذب المزيد من العملاء، أو تحقيق ولاء أكبر للعلامة التجارية بين العملاء الحاليين، لكن قبل أن نناقش الاستراتيجيات والنصائح التي يمكن أن تساعد المنظمات خلال جهودها في خلق ميزتها التنافسية في السوق، يجب أولًا توضيح مكونات الميزة التنافسية، ويشكل “عرض القيمة” أولى تلك العناصر، حيث يجب أن تحدد المنظمات بوضوح الميزات أو الخدمات التي تقدم قيمة فريدة للعملاء، حتى تخلق تفاعل إيجابي وتأثير ملموس على تجربة العميل، ثم يأتي بعد ذلك عنصر “السوق المستهدف“،  فيجب على المنظمة تحديد السوق المستهدف لتعزيز أفضل الممارسات التي من شأنها الحفاظ على قدرتها التنافسية، وأخيرًا يأتي العنصر الأهم وهو تحديد “المنافسين“، فعلى المنظمة تحديد المنافسين في السوق بوضوح، والبحث عن القيمة التي يقدمونها؛ وهذا يشمل المنافسة الناشئة التقليدية وغير التقليدية. وفيما يلي نستعرض أبرز الاستراتيجيات المتفق عليها التي من شأنها تعزيز الميزة التنافسية لدى المنظمات.

        أبرز الاستراتيجيات لخلق ميزة تنافسية للمنظمات 

        غالبًا ما تكون الميزة التنافسية المستدامة عبارة عن مزيج من عدة عوامل وليست استراتيجية أو عاملًا واحدًا، ولكن في الأغلب تتمحور تلك الاستراتيجيات حول الآتي:

          الابتكار والتكامل التكنولوجي

          يساعد تبني الابتكار ودمج التقنيات المتطورة في تميز منظمتك عن غيرها، ويشمل ذلك تطوير منتجات وخدمات جديدة، أو اعتماد عمليات متقدمة، أو الاستفادة من التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، أو تقنية البلوكتشين، أو تحليلات البيانات، وذلك يكون عبر تعزيز ثقافة الابتكار داخل المنظمات، فالاستثمار في البحث والتطوير هو السبيل نحو البقاء في صدارة السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الحلول التكنولوجية التي تعمل على تعزيز الكفاءة وتحسين جودة العروض الخاصة بك وتنفيذها.

            محورية العملاء في نموذج العمل

            يعد التركيز على العملاء وسيلة قوية لتمييز المنظمات، وذلك من خلال فهم وتلبية احتياجات العملاء، لبناء علاقات قوية وتعزيز الولاء للعلامة التجارية، ولتحقيق ذلك يجب تكثيف والاستثمار في التدريب على تحسين خدمة العملاء بالنسبة للموظفين، واستخدام ملاحظات العملاء باستمرار لتحسين المنتجات أو الخدمات التي تقدمها المنظمة.

              تعزيز الشراكات والتحالفات الإستراتيجية

                يمكن أن يوفر التعاون مع المنظمات أو الشركات الأخرى إمكانية الوصول إلى موارد وخبرات وأسواق جديدة، والتي من شأنها أن تعزز قدرات المنظمات وتخلق فرصًا متبادلة المنفعة، وللنجاح في هذا النهج ينبغي تحديد الشركاء المحتملين ذوي نقاط القوة التكميلية، ووضع أهداف وتوقعات واضحة في الشراكات، سواءً كان هذا التعاون في المشاريع المشتركة أو المشاريع البحثية أو المبادرات التسويقية، ذلك ينصح بالاستفادة من شبكة شركاء لدى منظمات وخبراتهم لتعزيز التنافسية.

                التميز والكفاءة التشغيلية

                يتيح تحقيق التميز التشغيلي المنظمات من خلال تقديم المنتجات أو الخدمات بشكل أكثر كفاءة، وبتكلفة أقل، وهذا يمكن أن يكون ميزة تنافسية كبيرة، خاصة في الأسواق أو الدول التي لديها حساسية أكبر تجاه الأسعار، وغالبًا ما يأتي ذلك من خلال تبسيط العمليات الداخلية وسير العمل، والاستثمار في التكنولوجيا التي تعزز الكفاءة التشغيلية، والتقييم المستمر وتحسين استخدام الموارد، وتطبيق أفضل الممارسات في إدارة سلاسل الإمداد والمشتريات.

                  أمثلة عن منظمات لديها ميزة تنافسية قوية

                  1- وول مارت: تتفوق “وول مارت” في استراتيجية قيادة التكلفة، حيث تقدم الشركة أسعارًا منخفضة دائمًا مقارنة ببقية منافسيها من خلال وفورات الحجم وأفضل الأسعار المتاحة للسلعة.

                  2- شركة أبل: تستخدم شركة “أبل” إستراتيجية خاصة لجذب قاعدة عملائها، فهي توفر تصميمات مميزة وتقنيات مبتكرة، وبالتالي منتجات مطلوبة للغاية؛ وهذا يضمن أن المستهلكين على استعداد لدفع دائمًا طالما أن هذا الجهاز من تطوير شركة أبل.