“الركود” تلك الحالة التي ربما تتعرض لها وتشهدها العديد من المنتجات والخدمات التي تنتجها أو تطرحها المؤسسات في الأسواق، نتيجة ما يشهده الاقتصاد العالمي من أزمات متتالية ساهمت في تراجع الطلب لدى كثير من المستهلكين على بعض السلع والخدمات بعدما اعتبروها أمور (ترفيهية) مما أدى لتضرر منتجوها بعد كسادها. 

    تحديات عديدة تتعرض لها المؤسسات أيا كان حجمها أو نشاطها بمختلف دول العالم، فالوضع الراهن خلق ظروف قاسية تعاني منها جميع القطاعات دون هوادة أو انتظار للتعافي من القيود القائمة التي فرضتها جائحة كوفيد 19 التي لم تنتهي بعد، فأصبحت المؤسسات تشهد نقص في مستلزمات الإنتاج وعرقلة في عمليات التوريد والشحن وغلاء في تكلفة المنتج النهائي وفقد في التنافسية السعرية التي تعد أحد نقاط القوة لجذب العملاء، مما يفرض على المؤسسات ضرورة العمل على مواجهة تلك الفترات التي قد تشهد خلالها ركود اقتصادي متوقع وهو ما سنستعرض سبل التعامل والمواجهة له بشكل مبسط.

      تعريف الركود

      يعرف الركود بشكل مبسط بأنه انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي ينتشر في مختلف قطاعات الاقتصاد ويدوم أكثر من بضعة أشهر، وفقًا لوصفه لدى المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، ويوصف أيضًا بكونه ربعان متتاليان من النمو السلبي في الناتج المحلي الإجمالي، وربما تحمل بعض أشكال التغيرات مثل فقد فرص العمل أو تراجع مستوى الدخل وانخفاض حجم الإنتاج الصناعي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي دلالات على التعرض لحالة من الركود.

        وقد تتسبب تلك الحالة في تعرض المؤسسات لعدد من المخاطر مثل الإفلاس وتراجع القوة والقدرة الائتمانية والإجبار على طرح حصص من الأسهم للمستثمرين وخفض الإنفاق وتسريح جزء من العمالة حسب مقدار الضرر وعادة ما يلي الركود فترة من الانتعاش الاقتصادي، لكن تلك الحالة قد تجبر على خفض الجودة لتقليل تكلفة المنتج أو الخدمة، وتتأثر بها بشكل بالغ الشركات الصغيرة. 

          حلول لدعم المؤسسات في مواجهة فترات الركود

          كلما تحسن موقف وقوة المؤسسة اقتصاديا كلما زادت قدرتها على التعامل بشكل أفضل مع تلك الفترات واستطاعت خفض المخاطر والخسائر المحتملة، ولذا تحتاج المؤسسات إلى اتخاذ بعض الإجراءات لتعزيز ودعم موقفها الاقتصادي خلال فترات الركود، وتقليل التأثيرات السلبية التي قد تواجهها عبر الآتي:

            1- جعل الاهتمام بالعملاء أولوية

            الحفاظ على العملاء الحاليين والاهتمام برضاهم هو أحد الأولويات كما يجب أن يكون محور اهتمام المؤسسات خلال فترات الركود والانكماش المالي، ويسهل تحقيق ذلك إذا كانت خدمة العملاء جيدة وتلبي المطالب وتحل المشكلات في أسرع وقت مما يحافظ على العملاء الحاليين ويجذب العملاء الجدد إلى منتجات وخدمات المؤسسة، ويعزز منح النقاط والحوافز وإطلاق برامج الولاء للعملاء من فرص زيادتهم، خاصة إذا كان ما تطرحه المؤسسة يلائم ويلبي تفضيلات العملاء من حيث الاحتياجات والقدرة السعرية.

              2- مراجعة استراتيجيات التسويق

              تحتاج استراتيجيات التسويق إلى مراجعة مستمرة بشكل دوري لمتابعة مدى ملائمتها للأوضاع الاقتصادية والأهداف المؤسسية خاصة خلال فترات الركود، كما تتطلب الوصول إلى طرح أفكار وخطط تسويقية جديدة للترويج للميزة التنافسية للمنتج أو الخدمة والوصول إلى تحقيق المبيعات المرجوة والتأكيد على فعالية خطوات المؤسسة التسويقية، وربما تحتاج المؤسسة إلى البحث عن سبل التسويق المجانية لترشيد الإنفاق مثل الإعلانات الشفهية والترشيحات من عملائها الحاليين أو الإعلان بشكل محكوم التكلفة على منصات التواصل الاجتماعي الرائجة بين العملاء المستهدفين.

                3- إدارة فريق العمل

                يعد إشراك فريق العمل في القرارات التي تتخذها المؤسسات من الأمور الهامة خلال فترات الركود، إذ ربما يمنح أحد أعضائه حل لمشكلة أو فكرة تساهم في المضي بشكل جيد في أحد الأمور الخاصة بسير العمل، وتخلق تلك المشاركة الروح المعنوية وتحفز التعاون بين أعضاء الفريق، كما يجب الاهتمام بتحديث خطة الموارد البشرية لتحديد تكاليف التوظيف التي توضع في الاعتبار عند تسعير المنتجات أو الخدمات المقدمة للعملاء.

                  وقد تحتاج المؤسسة إلى إعادة ترتيب أولويات التوظيف لديها خلال فترات الانكماش المالي، وإتخاذ بعض الإجراءات مثل وقف تعيين الموظفين الجدد وتدريب الموظفين الحاليين على بعض المهارات الجديدة التي تساهم في تسيير الأعمال المطلوبة واستطلاع آرائهم حول مدى قبولهم بذلك وتعويضهم بشكل عادل، بجانب تقليل ساعات العمل من خلال خفض فترات العمل لبعض الموظفين إلى 4 أيام أسبوعيا أو إنهاء عمل بعض الموظفين كقرار أخير حال تأزم الأوضاع مع التكفل والالتزام بالوفاء بمستحقاتهم المالية والإدارية.

                    4- التحالف والتشبيك

                    يمثل التعرف على تجارب المؤسسات والشركات الأخرى في التعامل مع الأزمات وفترات الركود والانكماش المالي أمرًا بالغ الأهمية، وربما تجد المؤسسة مسارها في تجاوز ما تشهده من عوائق في تجارب سابقة لمؤسسات أو شركات أخرى، كما يمكن أن يساهم التحالف والتشبيك في الوصول إلى تنفيذ المهام واكتشاف الفرص والعملاء والموظفين والشركاء وتقديم الخدمات والخصومات بأقل تكلفة على المؤسسة.

                      5- تطوير الممارسات المبتكرة

                      الدمج وتوظيف الابتكار والتكنولوجيا في تأدية المهام والأعمال من الأمور التي تعزز فرص خفض التأثر بالركود، حيث يحقق توظيف المؤسسات لتطبيقات التكنولوجيا زيادة في معدلات الجودة والكفاءة والقدرة على المنافسة مع خفض التكلفة في ظل ظروف السوق المتغيرة والمعرضة للانكماش المالي، كما يمكن الاستعانة بالمستشارين المتخصصين والشركات الاستشارية لبحث مدى إمكانية توظيف الممارسات المبتكرة في مجال عمل المؤسسة لمواجهة التراجع الاقتصادي.