تعد مرونة العرض ومرونة الطلب من المفاهيم الأساسية في علم الاقتصاد، التي تلعب دورًا محوريًا في فهم كيفية تأثير التغير في الأسعار على الكمية المطلوبة والمعروضة من السلع والخدمات، مما يوفر رؤى قَيمة حول استجابة الفاعلين في السوق من مستهلكين ومنتجين للتحولات في المتغيرات الاقتصادية، والتأثير على استراتيجيات التسعير، وقرارات الإنتاج، وديناميكيات السوق بشكل عام. في هذا المقال نتحدث أكثر عن تأثير المرونة على العرض والطلب في الاقتصاد.

    عادةً يستخدم الاقتصاديون مرونة السعر لفهم كيفية تغير العرض والطلب على منتج ما عندما يتغير سعره، حيث يعبر مرونة الطلب على استجابة الكمية المطلوبة من السلع أو الخدمات للتغيرات التي تحدث في سعرها. ومثل الطلب، يتمتع العرض أيضًا بمرونة تُعرف باسم مرونة العرض السعرية، التي تشير إلى العلاقة بين التغير في العرض والتغير في السعر، ويتم حسابها عن طريق قسمة النسبة المئوية للتغير في الكمية المعروضة على النسبة المئوية للتغير في السعر، وعن طريق تلك المعادلة تتحد المرونتان معًا لتحديد السلع التي يتم إنتاجها وتحديد أسعارها.

      ووجد الاقتصاديون أن أسعار بعض السلع غير مرنة للغاية، بمعنى أن انخفاض السعر لا يزيد الطلب على السلعة كما هو متوقع، كما أنه من المثير للاهتمام أن زيادة السعر لا تضر الطلب أيضًا، فعلى سبيل المثال، يتمتع البنزين بمرونة سعرية قليلة أمام الطلب، ومع ذلك يستمر السائقون في الشراء بقدر ما يحتاجون إليه، وكذلك شركات الطيران، وصناعة النقل بالشاحنات، وكل المشترين الآخرين تقريبًا المنتجات النفطية.

        مثال عن مرونة الطلب في الاقتصاد 

          يمكننا القول كقاعدة عامة إذا تغيرت كمية المنتج المطلوبة أو المشتراة أكثر من تغير السعر، فإن المنتج يعتبر مرنًا، على سبيل المثال، ارتفع السعر بنسبة %5، لكن الطلب قد انخفض بنسبة %10، وإذا كان التغير في الكمية المشتراة هو نفس تغير السعر على سبيل المثال، %10 ÷ %10 = 1، يقال في هذه الحالة أن المنتج يتمتع بمرونة سعرية واحدة. وإذا كانت الكمية المشتراة أقل من السعر على سبيل المثال، %5- مطلوبة مقابل تغيير %10+ في السعر، فإن المنتج يعتبر في هذه الحالة غير مرن على الإطلاق.

            ولحساب مرونة الطلب، نأخذ بعين الاعتبار هذا المثال: لنفترض أن سعر التفاح قد انخفض بنسبة %6 من 5 ريال للكيلو إلى 4.7 ريال للكيلو. واستجابة لذلك، قام مرتادي البقالة زيادة مشترياتهم من التفاح بنسبة %20، وبالتالي فإن مرونة التفاح هي: 0.20 ÷ 0.06 = 3.33، وبذلك يمكننا القول أن الطلب على التفاح يعتبر مرنًا للغاية.

              مرونة العرض والطلب في التسويق

                ليس من المستغرب أن يحظى هذا المفهوم باهتمام كبير من العاملين في مجالات التسويق، بل يمكن القول أن هدفهم الأساسي هو خلق طلب غير مرن على المنتجات التي يقومون بتسويقها، بالإضافة إلى ذلك يساعد فهم مرونة العرض والطلب العاملين في مجالات التسويق في تشكيل استراتيجيات التسعير، والتنبؤ بسلوك المستهلك، وتحسين الأداء العام للسوق، فمن خلال فهم مدى استجابة المستهلكين والمنتجين للتغيرات في الأسعار، يمكن للمسوقين اتخاذ قرارات صحيحة تساهم في تحديد موقع المنتج بنجاح في السوق، وفيما يلي بعض الطرق الرئيسية التي يتم من خلالها استخدام مرونة العرض والطلب في التسويق:

                  1– تحديد موضع المنتج

                  تساعد مرونة الطلب المسوقين على فهم مدى حساسية المستهلكين للتغيرات في الأسعار. وتعتبر هذه المعلومات مهمة لتحديد وضع المنتجات في السوق، خاصةً ما إذا كان المنتج يعتبر ضرورة أو رفاهية. كما يمكن تصنيف المنتجات ذات الطلب المرن على أنها سلع متميزة أو فاخرة، ويمكن للمسوقين الاستفادة من الاستجابة العالية للمستهلكين لتغيرات الأسعار من خلال التأكيد على جودة المنتج والحصرية والميزات الفريدة.

                    2– دخول أسواق جديدة والتوسع

                    حيث تساعد مرونة العرض والطلب المسوقين في تقييم النجاح المحتمل لدخول أسواق جديدة أو توسيع خطوط الإنتاج، وذلك من خلال الفهم الشامل لاستجابة المستهلك والقدرة على التكيف مع الإنتاج في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن دخول السوق. وقد تظهر المناطق المختلفة درجات متفاوتة من المرونة استجابة لتغيرات الأسعار؛ لذلك يحتاج المسوقون إلى تصميم استراتيجياتهم لتناسب ظروف السوق المحلية، مما يضمن توافق استراتيجيات التسعير والعرض مع تفضيلات المستهلك والعوامل الاقتصادية.

                      يمكننا القول أن مرونة العرض والطلب هي أدوات قوية في علم الاقتصاد، ومن خلال دمج هذه المفاهيم في عملية صنع القرار الاستراتيجي، يمكن للمسوقين وصناع القرار في المنظمات والشركات المختلفة تحسين التسعير والعروض الترويجية واستراتيجيات دخول السوق، مما يعزز في النهاية قدرتهم على تلبية احتياجات المستهلكين وتحقيق الأهداف.