ربما يواجه اقتصاد Gig ومن يعملون تحت مظلته تحديات أكبر خلال الفترة الجارية، وقد تفرض الضغوط الاقتصادية وفقد وظائف الدوام الكامل ومعدلات الاستقالات المتصاعدة عالميًا بوتيرة متسارعة توجه المزيد من أصحاب المهارات أو المهام التي يمكن تقديمها بشكل مستقل أو مؤقت إلى ممارستها كعمل مستقل لحسابهم الخاص أو اعتبارها وظائف مؤقتة والتي تعرف بـ (Gig)، وقدر حجم اقتصادها في الولايات المتحدة بنسبة 36% (55 مليون مشارك)، كما اعتمدت 33% من الشركات على عمال الوظائف المؤقتة بنطاق واسع، وفق ما ذكرته بيانات BLS الصادرة عام 2017م. 

وربما يسرع ويعزز تلك التوقعات خسارة ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل نتيجة تداعيات جائحة Covid-19 خلال عام 2020م والتي تعد من أقسى تبعات الجائحة، وفق ما أعلنته منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السابع حول تأثيرات الجائحة على عالم الأعمال التي لم تكن سهلة على الإطلاق، نظرًا لأن تلك الوظائف تمثل نسبة لا يستهان بها في الاقتصاد الرسمي لدول عدة، وقدرت الخسائر في ساعات العمل بمعدل أربع مرات مقارنة مع فترة الأزمة المالية عام 2009م.

مفهوم اقتصاد Gig 

اقتصاد (Gig) مصطلح ربما يسمعه البعض للمرة الأولى ولا يعرف الكثيرون عنه وعن تطبيقاته وأمثلته رغم انتشاره في الفترات الأخيرة، لكنه يعرف بـ “اقتصاد السوق الحر” أو “الاقتصاد غير الرسمي” كما تصفه بعض البلدان والمجتمعات العربية، وهو ما يشير إلى بعض المهام والأعمال التي لا تخضع لأنظمة وأحكام العمل التقليدية مثل العمل الحر والوظائف المؤقتة للشركات، والوظائف المشتركة لدى المنظمات، وتوظيف العمال المستقلين لتنفيذ الالتزامات قصيرة الأجل ومهام المرة الواحدة.

وتشمل نماذج وتطبيقات اقتصاد “السوق الحر” العاملين المستقلين لحسابهم الخاص، والمقاولين المستقلين، والعاملين في مشروع لمدة أو مهمة محددة، والتعيينات المؤقتة أو العمل بدوام جزئي. 

ويشير اختصار “Gig” إلى طبيعة الوظائف المؤقتة التي غالبًا ما تستخدم التكنولوجيا الرقمية للربط بين العملاء والعاملين في العمل، وتعد اتجاهًا حديثًا من العمل والنشاط الاقتصادي الذي ساهمت بعض العوامل في صعوده، أبرزها قدرة القوى البشرية والعاملين على الحركة بمرونة، وتزايد معدلات وتطور العمل عن بعد عبر المنصات الرقمية.

أمثلة لأشكال الاقتصاد الحر Gig examples

تتعدد أشكال المهن أو الأعمال التي يمكن أن تندرج تحت مفهوم الاقتصاد الحر أو الوظائف المؤقتة، لكن أشهرها على سبيل المثال أصحاب مهارات الكتابة للنصوص والإعلانات والتصميم والتصوير وتطوير المحتوى وكُتاب التقنية المتخصصين، والمبرمجين ومتخصصي تقنية المعلومات والـ DevOps، والمستشارين الماليين، والمساعدين الإداريين ومديرى المكاتب والمشروعات، والمتعاقدين المستقلين مثل المدربين والمعلمين والمهنيين المحترفين، وعمال العقود المؤقتة بمجالات البناء والعمالة المنزلية وجليسات الأطفال، وربما قد يشهد هذا النوع من الأعمال إقبالًا من المتعطلين نتيجة فقد البعض لدوامهم الكامل، رغم أنه لم يسلم أيضًا من التأثيرات السلبية للجائحة.

الاقتصاد الحر في أرقام  

مثلما لحقت تداعيات جائحة Covid-19 بالأعمال ومهام الدوام الكامل وألقت بالكساد على مختلف قطاعات الاقتصاد، لم يسلم اقتصاد Gig من تلك التداعيات، التي لحقت بنحو 52% من العاملين به والذين فقدوا وظائفهم في جميع أنحاء العالم، بينما تقلصت ساعات العمل لنحو 26%، وتحول 7% منهم إلى العمل من المنزل، وتغير حجم المهام لنحو 6% من العاملين، وأصبح لدى 4% مزيد من المهام للقيام بها، وتضرر نحو 3% لأسباب أخرى، بينما فضل 2% الحجر الصحي الذاتي، وذلك وفق مسح أجري شهر مارس 2020م ونشرته منصة Statista الإحصائية. 

وكشف المسح تضرر الوضع المالي للعاملين والعمالة المؤقتة بشكل بالغ، حيث أصبح 51.83% بلا دخل، بينما اعتمد 16.25% على بعض الأموال المدخرة بعد توقف مصدر دخلهم، وانخفض دخل نحو 20% من العمالة بينما زاد الدخل لـ 2% فقط، واستقر الدخل لـ 10% من العاملين.

وسجلت معدلات عدم رضا العاملين في إطار اقتصاد Gig تراجعًا ملحوظًا بنسبة 69.8% عن مستوى الدعم الذي تقدمه الشركات خلال فترة الجائحة، بينما ارتضى 25.1% بمستوى الدعم المقدم، ونحو 2.6% كان لديهم رضا جزئي.

وينمو قطاع العمل المستقل الذي يندرج تحت اقتصاد Gig بوتيرة مستمرة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتوقع أن يصل عدد العاملين المستقلين 70.4 مليون شخص خلال العام الجاري وأن يصل إلى 90.1 مليون شخص بحلول عام 2028م، وفق استطلاع أجرته منصتي Upwork وEdelman ونشرته Statista، وقدرت معدلات الرضا لدى هؤلاء العاملين لعام 2021م بنسبة 77% بينما 22% كان رأيهم محايد و1% غير راضين عن العمل المستقل في الولايات المتحدة لعام 2021م، وتقدر قيمة الساعة للعمال المستقلين بـ 25.3 دولار وتأتي في المرتبة الثانية من حيث الأجر الأعلى بين العاملين تحت مظلة اقتصاد Gig.