“التصنيف الائتماني (Credit rating)” ذلك المصطلح الذي كثيرًا ما يتردد على مسامعنا وتتناقله  المتابعات والأخبار الاقتصادية مصحوبًا بإشارة إلى التراجع (الخفض) أو التقدم لترتيب أو تصنيف مؤسسة أو شركة أو دولة ما به، بناءً على تقييم وتحليل تصدره إحدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية التي ربما تكرر ذكر بعضها في الآونة الأخيرة، تزامنًا مع بدء النزاعات العسكرية وتفاقم الصراع بين دولتي روسيا وأوكرانيا، اللاتي قد يخضعن إلى المراجعة والتقييم وتراجع التصنيف الائتماني الخاص بهن من قبل تلك الوكالات نتيجة عدم الاستقرار السياسي عقب الأحداث الأخيرة.

مفهوم التصنيف الائتماني (Credit rating)

التصنيف الائتماني (Credit rating) أو الجدارة الائتمانية كلاهما مصطلحات توضح ذات المفهوم، والذي يشير إلى عملية مراجعة أو مقياس يتم من خلاله دراسة وتحليل الوضع المالي لجهة ما سواء كانت شركة أو مؤسسة أو دولة، وذلك لتحديد الأهلية وقدرة الجهة الخاضعة للتصنيف على الاقتراض والوفاء بسداد الدين للمقرضين، وكلما تحسن التصنيف الائتماني لدولة ما على سبيل المثال، زادت الثقة في قوتها الاقتصادية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الجهات الممولة أو المقرضة، حيث يسهل التصنيف الجيد الحصول على القروض سواء داخليًا أو خارجيًا، نظرًا لما يشمله من معايير تعمل على توقع وضمان الاستقرار المالي بشكل كبير.

أهمية التصنيف الائتماني

يُظهر التصنيف الائتماني القوة المالية لمؤسسة أو حكومة دولة ما، ولذا تضعه جهات الإقراض في الاعتبار عند اتخاذ قرارها بشأن منح تمويل أو قرض، حيث تعد القدرة على سداد أقساط القروض وفوائدها للجهات المقرضة دليل على الملاءة أو الجدارة الائتمانية، التي تنعكس بشكل إيجابي على درجة التصنيف الائتماني وما يتبعها من إجراءات مثل خفض تكلفة الدين أو الفائدة على القروض وغيرها، كما يوفر التصنيف أيضًا للمستثمر الذي يعتزم ضخ أموال في أنشطة أو أعمال تخص الدولة أو الجهة المقترضة، مؤشرًا حول قدرتها المالية ومدى التزامها تجاه سداد الديون خلال مواعيد الاستحقاق دون تعثر.

وتعود أهمية التصنيف الائتماني إلى مزايا أخرى مثل:

  • يُجري التصنيف تقييمًا نوعيًا وكميًا للجدارة الائتمانية للمقترض سواء كان شركة أو دولة.
  • يؤسس ويراجع العَلاقة بين المخاطرة والعائد، مما يمنح المستثمر صورة كاملة عن سلوك السداد المالي السابق ويساعده في اتخاذ قرار استثماري سليم بعد مراعاة عامل المخاطرة.
  • يساعد التصنيف الائتماني في تحسين الصورة الذهنية للشركات، خاصة التي لم تحظ بشعبية كبيرة.
  • يقلل من تكلفة الاقتراض ونسبة الفائدة ويساعد في توسع الشركة نظرًا لاعتباره مورد مفيد يسهل الحصول على التمويلات المطلوبة للشركات ذات التصنيف الجيد.
  • يقدم المقرضون مثل البنوك والمؤسسات المالية قروضًا بسعر فائدة أقل إذا كان للكيان المقترض تصنيف ائتماني مرتفع.
  • يشجع على تحسين المعلومات المالية والإفصاح عن المعلومات التفصيلية، وتطبيق المعايير المحاسبية بصورة أفضل. 

معايير التصنيف الائتماني

تعمل وكالات التصنيف الائتماني على تقييم وتحديد درجة التصنيف الائتماني بناءً على معايير عدة، أبرزها البيانات المالية والقدرة وتاريخ سداد الديون السابقة، والأداء التشغيلي والتوافق مع المعايير الدولية للشركات والمؤسسات، ومدى الاستقرار المالي والسياسي والاقتصادي إذا كان التقييم يخص حكومة أو دولة، وإجمالي حجم القروض السارية وقيمة القرض المطلوب وفترة السداد ومعدلات الفائدة وغيرها. 

وتشمل معايير التصنيف الائتماني للدول معايير إضافية مثل معدل الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد، وميزان المدفوعات، ومعدل التضخم، والموازنة والسياسات المالية المتبعة بالدولة، وحجم الديون الخارجية، وبيئة الأعمال، والسياسات والتشريعات الخاصة بالاستثمار.

آلية وأنواع التصنيف

يدعم تحسن وارتفاع درجة التصنيف الائتماني موقف قبول طلب الاقتراض لشركة أو حكومة أو دولة، بينما يقلل تراجع التصنيف فرص الموافقة على الإقراض في بعض الأحيان أو منح القروض مع إلزام الجهة المقترضة بسداد فائدة مرتفعة لعدم الثقة في قدرتها على الوفاء بالدين، وتنقسم أنواع التصنيف الائتماني إلى أقسام سواء حسب التقييم الزمني وتضم تقييم ائتماني طويل الأجل وتصنيف ائتماني قصير الأجل، أو حسب آلية وأداة التصنيف مثل تصنيف المصارف أو التصنيف السيادي أوتصنيف القوة المالية للشركات، وغيرها.

ويمكن تقسيم أنواع التصنيف إلى:

  • تصنيف السندات.
  • تصنيف أسهم حقوق الملكية.
  • تصنيف حصة التفضيل (الأسهم الممتازة).
  • تصنيف الأوراق التجارية.
  • تصنيف المقترض.
  • تصنيف الودائع الثابتة.
  • تصنيف الالتزامات المنظمة.
  • تصنيف الأفراد.
  • التصنيف السيادي (التصنيف الخاص بالدول).

نبذة عن تصنيف الأفراد والدول

التصنيف الائتماني للأفراد

يحدد التصنيف الائتماني للأفراد عبر شركات الائتمان ومؤسسات الإقراض وشركات الاستعلام الائتماني المقيمة للأفراد، ولا يكون التصنيف بنفس درجات وأنواع التصنيف الأخرى مثل تصنيف الشركات أو الحكومات والدول الذي يتم من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية، بل تحسب الجدارة الائتمانية للفرد من خلال قياس قدرته على احترام شروط وأحكام القرض.

ويقاس ذلك عبر 5 معايير تختص كل منها بجزء من مجموع النسبة المئوية لتصنيفه الائتماني، وهي تاريخ المدفوعات ونسبته (35%)، والمبالغ المستحقة (30%)، وطول السجل الائتماني (15%)، والرصيد الجديد (10%)، وأنواع الائتمان (10%).

التصنيف السيادي (التصنيف الخاص بالدول)

يقيم التصنيف الائتماني المعروف بـ “التصنيف السيادي” الذي تخضع له الدول والكيانات الكبرى الجدارة الائتمانية للحصول على قروض أو تمويل يخص الأنشطة الاستثمارية أو المطالب الاقتصادية تجاه متطلبات الدولة المقترضة، خاصة في حالات إصدار السندات حيث يشير إلى مدى القدرة على سداد مدفوعات السندات في الوقت المحدد.

رموز ودرجات التصنيف

حددت وكالات التصنيف العالمية عدد من الرموز التي تشير إلي درجة التصنيف الائتماني لشركة أو دولة ما، وتظهر تلك الدرجة مدى القوة وبالتالي الثقة والجدارة الائتمانية في المعاملات، وتبدأ تلك الرموز من AAA الذي يمثل أعلى التصنيفات الائتمانية ويليه AA وA، وBBB وهكذا وصولًا إلى D التي تشير إلى الاحتمالية الكبيرة للتعثر وعدم القدرة على السداد.

ودرجات التصنيف هي:

“AAA”  الأعلى في التصنيف الائتماني والثقة في الوفاء بالالتزامات المالية    

“AA”  أعلى تصنيف ائتماني في الوفاء بالالتزامات المالية ويعد المرتبة الثانية         

“A” درجة عالية من التصنيف الائتماني ولكن قد تتأثر بالأوضاع الاقتصادية    

“BBB” مستوى كاف ومقبول من اليقين بالوفاء بالالتزامات المالية ولكن بدرجة أقل     

“BB” مستوى مقبول من اليقين بالوفاء بالالتزامات المالية ولكن غير مضمون استمراره      

  “B” مستوى منخفض من اليقين بالوفاء بالالتزامات المالية ومثير للقلق       

“CCC” عدم اليقين من الوفاء بالالتزامات المالية وإمكانية التخلف عن السداد    

“CC” إمكانية التخلف عن السداد واحتمالية عالية للمخاطر       

“C” مخاطر التخلف عن السداد عالية للغاية         

“LD” عدم الالتزام بوفاء بعض الالتزامات المالية مع الوفاء بالتزامات أخرى        

“D” التقصير والتخلف عن السداد في جميع الالتزامات المادية         

 

المهتمون بالتصنيف الائتماني

يهتم العديد من الأشخاص والجهات والشركات بالتصنيف الائتماني لما يوفره من معلومات حول الجدارة الائتمانية، ويأتي المستثمرون سواء الأفراد أو الشركات بين الفئات الأبرز والأكثر اهتمامًا بالتصنيف الائتماني لما يوفره لهم من معلومات تساعدهم على تقييم المخاطر المتعلقة بالاستثمار في إصدار معين بناء على سياق الوضع المالي بالكامل، إضافة إلى المساعدة في تقييم جدوى المشاركة في شراكات أو مشاريع مع شركات أخرى.

ويستخدم الوسطاء الماليين مثل البنوك الاستثمارية التصنيف الائتماني في تقييم مخاطر الائتمان، والتسعير في مشكلات الديون، كما يلجأ مصدروا الديون مثل الشركات والحكومات إلى التصنيفات الائتمانية كتقييم مستقل للجدارة الائتمانية ومخاطر الائتمان المرتبطة بإصدار ديونها، لما توفره من فكرة عن جودة الأداة ونوع وسعر الفائدة المتوقع.

وكالات التصنيف الائتماني الأكبر عالميًا ومحليًا

وكالات “موديز لخدمة المستثمرين والتصنيف الائتماني Moody’s Investors Service”، و”ستاندرد آند بورز  Standard & Poor’s“، و“فيتش للتصنيف الائتماني Fitch Ratings”، تمثل تلك الأسماء الثلاث كبرى وكالات (شركات) التصنيف الائتماني على مستوى العالم الذي يضم نحو 150 وكالة تصنيف ائتماني تعمل في 32 دولة لكن تلك الوكالات الثلاثة التي مقرها الولايات المتحدة هي الأشهر، بجانب وكالة رابعة لم تحظ بنفس الشهرة وهي “وكالة داغونغ Dagong” التي يقع مقرها في بكين.

وكالة التصنيف السعودية “سمة”

تأسست وكالة “سمة” للتصنيف الائتماني من قبل هيئة السوق المالية عام 2016م، بعدما حصلت على ترخيص هيئة السوق المالية، لتكون بذلك أول وكالة تصنيف ائتماني في المملكة، كما تعد أول وكالة يتم الترخيص لها في دول مجلس التعاون الخليجي.