يلزم السعي الدائم نحو التطور وزيادة الفاعلية المؤسسات بالتطوير المستمر لمنتجاتها وخدماتها حتى تتناسب مع احتياجات السوق، ويتطلب التحسين المستمر وضع خطة استراتيجية توضح الخطوات المثلى لإحداث  نقلة نوعية في أداء وتنافسية المؤسسات من مختلف الجهات.

ولكي تضع المؤسسات خطة استراتيجية مؤثرة يجب مشاركة مختلف أصحاب المصلحة وصناع القرار في وضعها، بالإضافة إلى الاستعانة بمختلف الخبراء وكافة الأطراف ذات التأثير الفعلي في المؤسسة.

وتمر عملية التخطيط الاستراتيجي بمراحل عدة وقواعد رئيسية منظمة لكل مرحلة لإنشاء استراتيجية مبنية بشكل منهجي منظم، وعبر الآتي سنتعرف على أهمية عملية التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات بالإضافة إلى العناصر الأساسية  للخطة الاستراتيجية.

ماهو التخطيط الاستراتيجي؟

التخطيط الاستراتيجي هو وضع خطة أو خارطة طريق لتحقيق أهداف المؤسسة طويلة المدى، والتي تتحقق عن طريق اتباع خطوات محددة مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية.

وعرف هاري كوبر التخطيط الاستراتيجي في ورقة بحثية بأنه “الوسيلة التي عن طريقها يمكن إحداث تغييرات في اتجاهات المؤسسة، وتحليل آثارها الحالية، ووضع استراتيجية لمعالجة الأحداث المستقبلية لها”. 

ويسعى التخطيط الاستراتيجي للإجابة عن سؤالين هما:

  • ما الوضع الحالي للمؤسس؟
  • كيف تريد أن تصبح المؤسسة في المستقبل؟

أهمية التخطيط الاستراتيجي؟

تتركز الأهمية المطلقة للتخطيط الاستراتيجي في ربط وتحليل أهداف المؤسسة بالبيئة المحيطة لها لتحقيق أهدافها المستقبلية، و استنادًا إلى ما سبق فإن وضع خطة استراتيجية يجعل المؤسسة قادرة على تتبع خطواتها نحو تحقيق الهدف بفاعلية أكبر، وعندما يفهم كل قسم الاستراتيجية الخاصة بالمؤسسة، سيصب كل جهد في محله الصحيح وينعكس تأثيره بشكل كلي على المؤسسة.

عناصر الخطة الاستراتيجية: 

تنقسم الخطة الاستراتيجية إلى عناصر عدة وهي:

العنصر الأول: الرؤية Vision

 تمثل التصور العام للمؤسسة والطموحات التي ترغب المؤسسة في تحقيقها مستقبلًا، وعادة تتكون من جملة واضحة يتم اختيار كلماتها بعناية ووضوح، كما تمثل الرؤية للصورة الذهنية التي ترغب المؤسسة في ترسيخها في أذهان موظفيها وعملائها.

العنصر الثاني: الرسالة Mission

تمثل الغرض من إنشاء المؤسسة وأهدافها العامة التي ترغب في الوصول إليها خلال الفترة الحالية، كما تضع الرسالة الخطوط العريضة لمهام المؤسسة والأهداف التي نشأت من أجلها، وتكتب الرسالة بعناية في فقرة مختصرة، وتتضمن معلومات مثل هُوِيَّة المؤسسة، والخِدْمَات، والجهات المستفيدة.

العنصر الثالث: القيم Values

تتمثل في المبادئ العامة والقيم الأخلاقية التي تتعهد المؤسسة في الالتزام بها، وهي وسيلة لإظهار مدى التزام المؤسسة بالمعايير والضوابط الأخلاقية تجاه المجتمع، ولا توجد صيغة موحدة للقيم ولكن دائمًا ما تكون مرتبطة بالمبادئ السامية التي تحكم العلاقة بين الإدارة والموظف والعملاء.

العنصر الرابع: الأهداف الاستراتيجية Strategic Goals

تأتي مرحلة الأهداف الاستراتيجية بعد الاتفاق على رؤية المؤسسة والموقع الذي تريد الوصول إليه مستقبلًا، ويتم وضع الأهداف بدقة عالية لتراعي نِقَاط القوة والضعف واستغلال الفرص المتاحة.

العنصر الخامس: الأهداف المرحلية  Objectives

يحدد بعد وضع الأهداف الاستراتيجية المتفق عليها مع الأخذ في الاعتبار وضع المؤسسة الحالي وأهدافها المستقبلية، وبدء مرحلة تنفيذها على أرض الواقع، حيث تظهر الحاجة إلى وضع أهداف قصيرة المدى تختلف أغراضها ولكنها ضرورية وتصب في النهاية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، ويعتبر تحقيق تلك الأهداف مؤشر جيد على قدرة المؤسسة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وعادة لا تزيد المدة المسموحة لتحقيق تلك الأهداف عن عام واحد، ولذلك يتم تجديدها في خطة العمل السنوية.

هل التخطيط الاستراتيجي يختص بالمؤسسات الكبرى فقط؟

يصلح التخطيط الاستراتيجي لكل أنواع المؤسسات سواء كانت صغيرة، متوسطة، أو كبيرة، وأيضا تصلح للدول، وعلى حسب حجم المؤسسة، ويختلف معدل الجهد المبذول لوضع خطتها الاستراتيجية، وذلك نقلًا عن إبراهيم العديلي في كتابه “فن الإدارة الإستراتيجية”، الذي أوضح أن وضع خطة استراتيجية لشركة صغيرة يكون أبسط وأسرع من وضع خطة استراتيجية لمؤسسة كبرى، لما تحتاجه عملية التخطيط من مراحل بحث طويلة ومعقدة.