تمثل قيمة المرونة إحدى أبرز القيم التي يجب أن تعمل المنظمات والشركات على تطبيقها، وأن تعمل على زيادتها في إداراتها التنظيمية وهياكلها التشغيلية، لما تحققه من نتائج إيجابية في تقارير ومراجعات الأداء سواء السنوية أو الموسمية، خاصة في أوقات الأزمات مثلما حدث خلال فترة جائحة كوفيد-19 وما تبعها من تداعيات إضافة إلى التأثيرات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية وموجة التضخم والركود العالمي، ولذا نستعرض أهمية المرونة في المنظمات وتأثيرها عبر الآتي.   

      مفهوم المرونة في المنظمات  

      يشير مفهوم المرونة في المنظمات إلى القدرة والرغبة في التكيف مع التغيير، وتنعكس في المنظمات في كيفية وآلية أداء وسير العمل، بحيث يتم تلبية احتياجات كل من الموظف وصاحب العمل، بما ينعكس على الاحتفاظ بالموظفين وإشراكهم، كما يمكن أن تساعد أيضًا المنظمة في الوصول إلى أهدافها بفضل تحسين الإنتاجية 

          وتنقسم المرونة في بيئات الأعمال إلى نوعين أولهما المرونة غير الرسمية، والتي يتم الاتفاق عليها بين الموظف والمدير بشكل فردي، وبالتالي تأثيرها يكون محدودًا على الآخرين في مكان العمل، وثانيهما هي المرونة الرسمية التي تطبق بصفة مستمرة على فريق العمل بالكامل، ويمكن أن تشمل في أشكالها العمل عن بعد أو التغيير في الجدول الزمني وفق ما يناسب كلًا من الموظفين والمنظمة

              أهمية المرونة وزيادتها في المنظمات   

              يختلف التعامل مع المواقف الطارئة بشكل كبير بين المنظمات التي تتسم بالمرونة والمنظمات التقليدية الروتينية، حيث تساهم زيادة المرونة في مواجهة العوائق والتحديات والتغلب عليها وتحويلها لفرص لتحقيق النمو الشامل المستدام، حيث يعمل القادة والفرق في المنظمات المرنة على تقييم الموقف بسرعة ومضاعفة توجيه الجهود نحو الحلول، وزيادة تطبيق الإيجابي منها واستبعاد السلبي

                  وتحقق الشركات التي تطبق المرونة التنظيمية بوجه عام وليس خلال الأزمات تفوقًا ملحوظًا بين المنافسين، نتيجة مواكبتها للمتغيرات السريعة وتحقيق النتائج بسرعة أكبر، وتشير أبحاث ماكينزي McKinsey إلى حاجة المنظمات التي تسعى نحو المرونة إلى تعزيز القدرات على أربعة مستويات على المدى القصير، وهي:   

                    • إمكانية بناء منظمة رشيقة والذي يمكن أن يؤدي إلى التحول نحو اتخاذ قرارات أسرع وأكثر توافقًا بناءً على البيانات التي تساهم في تحقيق نتائج جيدة قدر المستطاع، كما تسهل الاختبار والتعلم والتكيف في أعقاب تحديات الأعمال المعقدة على القادة والفرق 
                    • بناء فرق مكتفية ذاتيًا يمكنها أن تشعر بالقدرة على تنفيذ الخطط الاستراتيجية والبقاء على مقربة من العملاء عند مساءلتها ومنحها ملكية النتائج، وتسهيل متابعتها لحلقات وآليات التغذية الأخرى التي لديها المعلومات التي يحتاجونها عند الحاجة إلى تغيير المسار أو الابتكار باستمرار، وهو ما يفرض على الشركات التفكير بشكل مختلف حول كيفية تنظيم الفرق وإدارتها، إضافة إلى كيفية ارتباطها عبر المؤسسة، وتوفير أنظمة دعم تسمح للموظفين بالانخراط في المناقشات الإبداعية وإعطاء الملاحظات ومشاركتها بصدق وحرية 
                    •  تأهيل وإعداد قادة قابلين للتكيف والتفاعل في مختلف الأوقات، بحيث يتوفر الوقت الكافي لتدريب أعضاء الفريق خلال التغيير، وتأهيلهم للتعامل مع الأمور الطارئة مثل الكوارث الطبيعية أو تحركات أحد المنافسين، والتغيير في آليات الفريق، مما يحفز تطبيقهم لسلوكيات جديدة ويطور قدراتهم التي يمكن أن تساعد في تهيئة الظروف للاستجابة قصيرة المدى والمرونة طويلة المدى، وتعني القابلية للتكيف القدرة على إيجاد الدروس في المواقف وتدريب الأفراد والمجموعات وتشجيعهم باستمرار على فعل الشيء نفسه 
                    • الاستثمار في المواهب والثقافة سواء في الوقت الراهن أو المستقبل، والذي يساعد الشركات التي تركز على بناء عمليات وفرق وقادة مرنة في الحصول على ميزة المواهب ذات الاتجاهين، ومن المرجح أن تجتذب مثل هذه البيئات القابلة للتكيف أفضل المواهب الذين سيكون لديهم فرصة أكبر للنجاح، وبالتالي يكونون أكثر عرضة للاستمرار في المرونة.   

                      ويستغرق تطوير المرونة التنظيمية في المنظمات وقتًا أطول، ولكن اتخاذ الخطوات بشكل مبكر يمكن أن يؤتي ثماره لاحقًا، ويظهر بحث سابق لشركة ماكينزي أن أداء حوالي 10% من الشركات المرنة المتداولة علنًا في قاعدة الأبحاث أفضل ماديًا من البقية خلال فترة الانكماش الاقتصادي عام 2009، حيث ارتفعت أرباحهم قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك بنسبة 10%، بينما خسر منافسيهم في المجال ما يقارب 15%.