تستهدف المملكة العربية السعودية تعزيز ثقافة الابتكار في مختلف القطاعات الحيوية، ويعد تعزيزها في العمل الحكومي لمواكبة التوجهات العالمية بهذا القطاع، أحد المحاور  الهامة التي تسعى المملكة إليها بوتيرة سريعة لتوفير قيمة أفضل للمجتمع، فالابتكار يدعم عملية الاستخدام الأمثل للموارد سواء كانت البشرية أو المادية، ويوفر الخدمات المتطورة التي تعزز الارتقاء بمستوى العمل الحكومي وخدمة المواطنين، وربما يكون معنى وأهداف الابتكار الحكومي وأهميته توجه مستحدث لكننا سنحاول تبسيطه.

ما هو الابتكار الحكومي؟  

يستهدف الابتكار الحكومي إيجاد وتطوير وتنفيذ أفكار مبتكرة تحقق المنفعة العامة للناس، وربما لا يعلم الكثير أن تطوير الأفكار وتجديدها وحده لا يكفي، حيث يكمن التحدي الرئيسي في تطبيق تلك الأفكار أو الخدمات على أرض الواقع.

ومن الممكن أن يكون الابتكار في منتج جديد وخدمة محسنة أو سياسة مقترحة جديدة، لذا يركز الابتكار الفعال في القطاع الحكومي على مبدأ التنمية المستمرة والمشاركة بين الحكومة والمواطنين للتوصل إلى حلول مناسبة لحل التحديات الحكومية.

أهمية تطبيق الابتكار الحكومي

تتزايد أهمية تبني ثقافة الابتكار داخل الحكومات والمؤسسات على المستوى العالمي، مما يتطلب تطوير الآليات والإجراءات الحكومية لتتزامن مع التطور المطرد في العوامل البيئية، والاجتماعية، والسياسية، والتكنولوجية، خاصة أن التمسك بالإجراءات التقليدية لم يعد خيارًا، وسنستعرض عبر الآتي لماذا يعد الابتكار الحكومي مهمًا:

– مواكبة التطور: تفتقر الإجراءات الحكومية الحالية للفاعلية اللازمة في التعامل مع التحديات الحالية، مثل تحديات تغير المناخ أو التطور التكنولوجي، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الإجراءات الحالية على تنظيم حركة القيادة الآلية للمركبات ذاتية القيادة، والتصدي للإرهاب السيبراني ومخاطر الذكاء الاصطناعي، ولذا يجب الإشارة إلى أن الابتكار في المؤسسات الحكومية يهدف إلى مواكبة تلك التحديات بأنظمة وقوانين حديثة للتعامل معها بفاعلية.

– تلبية التوقعات: 4 فقط من كل 10 مواطنين من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يثقون في فاعلية خدماتهم الحكومية وفقًا لبحث أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ويعود ضعف الثقة في الخدمات الحكومية إلى التوقعات المرتفعة التي يحملها المواطنون تجاه تلك الخدمات، لذا يجب بناء مراكز خدمات حكومية على نماذج أعمال  مبتكرة خالية من البيروقراطية لإعادة الثقة مرة أخرى لدى المواطنين.

– استقطاب المبدعين: العنصر البشري هو قلب الابتكار ومحركه الرئيسي، لذلك يفضل المبدعون دائمًا العمل في مؤسسات تدعم الابتكار وتتيح لهم البيئة المناسبة للإبداع والابتكار من خلال الاستثمار في خلق ثقافة تدعم الابتكار، ويمكن للمراكز الحكومية جذب والاحتفاظ  بأفضل العناصر البشرية في ظل سوق العمل التنافسي. 

تجارب دولية

تبنت العديد من الدول نماذج ملهمة لعملية الابتكار الحكومي، ووفقًا لمجلة Wired تعد دولة إستونيا من الدول الأكثر تقدمًا في مجال الابتكارات الحكومية و إدخال الحلول التكنولوجية في خدماتها، حيث قامت بتدشين أول نظام للضرائب الإلكترونية منذ عام 2000م، بالإضافة إلى نظام الرعاية الصحية الإلكترونية عام 2008م.