تفقد العلامات التجارية في كثير من الأحيان أهميتها في خضم جميع الأولويات والتحديات الأخرى التي تواجه الأعمال التجارية في الوقت الراهن، ونظرًا لكون تأثير العلامات التجارية على المدى القريب غير ملحوظ مقارنة بتأثيرها على المدى البعيد، يفضل أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة تركها جانبًا لحين معالجة مخاوف التحديات الأخرى الأكثر ضرورة، ولذا سنستعرض مفهوم العلامة التجارية وإلى أي مدى تكمن أهميتها بالنسبة للشركات.

    مفهوم العلامة التجارية 

    العلامة التجارية هي إشارة وعلامة واضحة توضح مميزات وصفات منتجات وخدمات شركة معينة عن غيرها من المنظمات التي تعمل في السوق، ومن الممكن أن تتشابه تلك الشركات في نوعية المنتجات التي تطرحها في السوق، وقد عرفت منصة “انفيستوبيديا” العلامة التجارية بأنها شيء غير ملموس يساعد في تشكيل تصورات الناس عن الشركات أو منتجاتها، وتستخدم العلامات التجارية عادة للمساعدة في إنشاء هوية الشركات داخل السوق، مما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالآخرين في نفس الصناعة، وعلى هذا النحو، تسعى العديد من الكيانات إلى الحماية القانونية لعلامتها التجارية من خلال الحصول على وتسجيل العلامات التجارية.

    تاريخ العلامات التجارية 

    استخدمت العلامات التجارية تاريخيًا للتمييز بين المنتجات المختلفة، وتعود فكرة العلامة التجارية إلى عام 2000 قبل الميلاد، حيث استخدمها التجار لبيع بضاعتهم في الأسواق المختلفة خلال ذلك الوقت، وكانت العلامة التجارية تستخدم بشكل شائع كأسلوب للإشارة إلى ملكية منتج ما أو مجموعة من المنتجات، وفي القرن الثالث عشر، بدأ الإيطاليون في وضع العلامات المائية على أوراقهم كشكل من أشكال العلامات التجارية لتميزها عن غيرها من الأوراق، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة المناطق الريفية، استخدم مربو الماشية العلامات التجارية للتصنيف والتفرقة بين ماشية مالك ومالك آخر، وفي القرن التاسع عشر بدأت الشركات في تغليف سلعها للتفرقة بين الشركات.

      العلامات التجارية للشركات الصغيرة والمتوسطة

      نعيش في عالم تسيطر عليه العلامات التجارية بشكل كبير وتولد فيه الثقة لدى العملاء، كما تعمل على ترسيخ قيم وثقافة المنظمة، وفي بعض الأحيان تشكل العلامات التجارية القيمة المضافة التي يبحث عنها الناس، وعلى سبيل المثال العلامة التجارية لشركة “آبل” التي يتم وصفها بـالأرقى عالميًا، نظرًا لإرتفاع قيمتها السوقية التي تتخطى 355 مليار دولار طبقًا للتقرير السنوي لـشركة “براند فينانس” لعام 2022م.

        وتهمل كثير من المنظمات أهمية العلامات التجارية وخاصة الصغيرة والمتوسطة، حيث تؤمن الشركات الصغيرة والمتوسطة بأن العلامات التجارية تصلح للمنظمات الكبرى فقط دون عن غيرها، ولذا يركزون أكثر على التعظيم من جودة منتجاتهم وخدماتهم وتقديمها بشكل جيد لصعوبة منافسة المنظمات الكبيرة في الحملات الإعلانية نظرًا لضعف مواردهم المالية، ويكمن الحل هنا في اعتماد الشركات الصغيرة والمتوسطة على شركات مماثلة في المستوى تعمل في مجال العلامات التجارية والإعلان، وتشترك في نفس المساحة ومتطلبات العملاء أصحاب الميزانية المحدودة.

          وهناك إشكالية أخرى تتعلق بالارتفاع المبالغ فيه لتكاليف إنشاء علامة تجارية ناجحة، ولكن من الممكن أن تكون مثل تلك حجة مقبولة فيما مضى، ولكن في عصرنا الحالي (العصر الرقمي)، يمكن للعلامات التجارية أن تبنى بميزانية وموارد محدودة، نظرًا لتوافر مختلف الأدوات والحلول الرقمية التي تستهدف العملاء بشكل أفضل، مثل مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات الرقمية.

            أهمية العلامات التجارية 

              •  زيادة حجم أعمال الشركة

              يجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة تغيير طريقة تفكيرها وجعل العلامة التجارية جزءًا لا يتجزأ من خطة أعمالها بدلًا من كونها فكرة لاحقة ليست على قائمة أولويات الشركة، ولذا يجب على العلامات التجارية أن تظهر وتنمو وتتطور جنبًا إلى جنب مع الأعمال التجارية الخاصة بالشركة وستشهد الشركة فرق كبير في التأثير الذي تحدثه. 

                •  استدامة نمو أعمال الشركة 

                تساعد العلامة التجارية في خلق المزيد من الطلب على المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة، مما يؤدي إلى زيادة المبيعات وبالتالي الأرباح، حتى بالنسبة للأعمال التجارية التي تقام على مستوى الشركات، تخلق العلامة التجارية القائمة على السمعة الطيبة حالة من الثقة المتبادلة بين الشركات وبعضها البعض.

                  • استقطاب المواهب المناسبة 

                  يرغب الناس عمومًا في العمل لدى العلامات التجارية التي يمكن أن تضيف قيمة إلى حياتهم المهنية، وذلك لدرجة تنازلهم عن راتب أعلى تقدمه علامة تجارية أصغر، ومن الممكن أن تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة من هذه الفرصة عن طريق جذب المواهب الجيدة بتكاليف أقل مما يزيد من نسبة نجاحها.

                    • التوسع من النطاق المحلي إلى العالمي

                    لا يوجد شركة صغيرة أو متوسطة ترغب في أن تظل في النطاق المحلي ولذا تعمل على تحقيق نمو وتوسع أكبر على نطاق واسع، وتساعد العلامة التجارية على خلق حالة من الوعي والقبول للمنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة على نطاق واسع وعبر الحدود، مما يؤدي إلى سرعة انتقال أعمال الشركة إلى النطاق العالمي.