عادة ما يكون كل قائد مدير أو مسؤول في مؤسسته لكن ليس كل مدير قائد، فهناك عدد من الصفات التي يجب أن يتمتع بها القادة حتى يستحقون ذلك اللقب الذي يعد أمر غير ملموس ونتاج للتعاملات بين القائد وفريقه والمواقف على مدى فترات ولمرات متعددة لتعكس وتُكون اعتبار الموظف لمديره على أنه “قائد” وهو أمر ليس بالسهل بلوغه، خاصة لدى القائمين على الإدارة من أصحاب ثقافة أن الموظف آلة تنفذ ما تتلقاه من أوامر أو تكليفات دون نقاش، والذين قد يحتاجوا  إلى أن يتحلوا بالصفات المقبلة إذا ما أرادوا أن يصبحوا قادة في مؤسساتهم.

1- إدارة الذات

إذا كنت مديرًا ناجحًا فحتمًا أنت تجيد إدارة نفسك في المقام الأول، وتعد إدارة الذات إحدى أهم الصفات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها القادة، والتي تعني القدرة على تحديد الأهداف والأولويات والمسؤولية عن تحقيقها، ويحتاج القائد الناجح إلى التمتع بالقدرة على تنظيم الوقت وتوزيعه على المهام، ومعرفة نقاط القوة والضعف والمصادر المحتملة للتحيز والتعامل بإنصاف مع مختلف المواقف التي يتعرض لها خلال ممارسة مهامه المهنية.

ويمتاز القادة الجيدين بالقدرة على محاولة تحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية، والتعاطف دون التحيز لطرف على حساب الأخر والاستجابة لفريق العمل والأحداث بطريقة مناسبة، وعدم الإفراط في التحفظ أو عدم المرونة.

2- النزاهة

تعد النزاهة من الصفات الهامة التي يجب أن يتمتع بها القادة، خاصة المديرين التنفيذين الذين يشاركون في رسم مسار المؤسسات وخطتها حتى وأن كانت النزاهة لا تعد مقياسًا في تقييمات الموظفين، لكنها تؤثر بشكل بالغ في القرارات التي قد تمس الموظفين وتنعكس على المسار الخاص بالمؤسسة بالكامل، وربما يُفقد غياب الصدق والنزاهة بين قادة المؤسسات الكثير من السمعة الطيبة عنها سواء لدى العاملين أو المتعاملين.

3- القدرة على التفويض

التفويض أو إسناد القيام ببعض المهام للشركاء في فريق العمل يعد من الصفات أو المسؤوليات التي يجب أن تتوفر في القادة، لما يحققه ذلك من دعم وتسهيل للعمل الجماعي، وتعزيز للاستقلالية التي تقود إلى خروج القرارات بشكل أفضل، ويعمل القادة على دعم الثقة بينهم وبين الموظفين بما يعزز فعالية التفويض ويجعلها تنعكس بشكل إيجابي على المؤسسة.

4- التشابك بين القيادة والتواصل الفعال

يجيد أفضل القادة التواصل بمهارة عبر طرق عدة، وتشمل تلك الطرق التفكير برؤية مختلفة وجديدة وإلهام الآخرين حول مهامهم وسبل تنفيذها، وإعداد التقارير بشكل متكامل، ويحتاج القائد الجيد إلى أن يكون قادرًا على المناقشة مع الموظفين بشكل فعال والاستماع والتواصل الجيد معهم وفق الأدوار والمهام الوظيفية، والنطاق الجغرافي وموقع العمل، وتؤثر جودة وفعالية الاتصال بين القادة والمرؤوسين على فرص نجاح الخطة التنظيمية واستراتيجية عمل المؤسسة.

5- الوعي الذاتي ومردوده على الآخرين

يعد الوعي الذاتي والتواضع أمران أساسيان للقيادة رغم كونهما سمات داخلية غير ملموسة وربما تعد فطرية وغير مكتسبة، لكنها تؤثر في شخصية من يتصف بها وكلما أدرك القائد نفسه زادت فعاليته كقائد، وربما تكشف الإجابة عن بعض التساؤلات مثل كيف ينظر إليك الآخرون أو كيف تظهر في العمل؟ وهل تعد شخص محبب لدى فريقك؟، بعض الأمور عن شخصيتك القيادية.

6- الشكر

الشكر والثناء ومنح التقدير للموظف أو أي شخص من الأمور التي قد تجعلك قائد أفضل لفريقك، لما يبثه ذلك من شعور بالامتنان لديه ويزيد من احترامه الذاتي ويقلل من الاكتئاب والقلق، ورغم ذلك قليلًا ما تقال كلمة “شكرًا” من القادة بانتظام في أماكن العمل، وربما يغفل الكثير منهم أن معظم الموظفين يبدون استعدادهم للعمل بجدية أكبر من أجل رئيس يُقدر ويجيد إظهار الامتنان الصادق تجاه أداء مهام العمل.

7- التأثير

يُعتبر “التأثير” هو القدرة على إقناع الآخرين من خلال مخاطبة حواسهم وعواطفهم عبر رسائل منطقية وعاطفية، لكن القائد الملهم يحتاج بجانب تلك الرسائل إلى نداءات تعاونية مع فريقه، ويختلف التأثير عن التلاعب، لكون الأول يعتمد بشكل أساسي على الوضوح والشفافية، ويتطلب الذكاء العاطفي والثقة.

8- التعاطف

يشترك التعاطف مع الأداء الوظيفي في تحقيق فعالية القيادة والذكاء العاطفي الذي يعد أحد مكوناتها الرئيسية، وربما ينظر إليك كقائد جيد من صاحب العمل والفريق إذا كانت قيادتك أكثر شمولًا ولديك سلوكيات تعاطفية تجاه مختلف المواقف والمتعاملين المباشرين، ويُحسن الاهتمام بالتعاطف والإدماج من ظروف وبيئة العمل وأداء الموظفين في المؤسسات.

9- سرعة التعلم

تمثل سرعة التعلم القدرة على إنجاز بعض المهام بكفاءة والقيام ببعض الإجراءات عندما لا تعلم ما يفترض عليك فعله كقائد في بعض المواقف، وربما يعد تسيير العمل أو التفوق في ظروف غير مؤهلة أو معتادة أحد أشكال المرونة وسرعة التعلم، ويمكن تعزيز تلك الصفة المؤثرة من خلال الممارسة المستمرة وبذل الجهد والخبرة، وإذا أردت أن توصف بكونك “قائد جيد” عليك أن تُدرب نفسك على سرعة التعلم.

10- الشجاعة

تشمل سمات القيادة الجيدة القدرة والشجاعة على طرح أفكار أو رؤى جديدة والتعبير وإبداء الملاحظات إلى المسؤولين المباشرين، ونقل المخاوف التي لدى فريقك تجاه بعض الأمور إلى صاحب العمل، ولذا تعد الشجاعة سمة أساسية للقادة الجيدين الذين يفضلون المواجهة والتصدي للمشكلات والصراعات قبل تفاقمها وتصعيد الأمور دون تهويل أو تهوين لأصحاب الأعمال ومشاركتهم في تجاوزها، كما يعملون على خلق أجواء ومستويات عالية من الأمان النفسي في بيئة العمل.

11- الاحترام

يمثل الاحترام أحد الأسس الحاكمة للتواصل والتعاملات في بيئة العمل، كما يعد أمر ملزم يجب السعي إلى تطبيقه من قبل القادة، لما له من تأثير إيجابي في تخفيف الصراع والتوتر وتعزيز الفعالية والراحة النفسية لفريق العمل وبين بعضهم البعض، ورغم كون الأخلاق وحُسن التعامل نتاج للتنشئة وقد يصعب اكتسابهما إلا أن خلق مناخ وبيئة عمل يسود فيها الاحترام أحد الركائز الرئيسية التي تعكس نجاح ومهارات القادة.