تمثل القيم المؤسسية أو قيم الشركات  كما يعرفها البعض أمرًا بالغ الأهمية قد يقود إلى ترغيب أو ترهيب الموظفين وتشكيل نظرتهم عن بيئة العمل وكذلك صورتها الذهنية، والتي قد تنعكس على العملاء وفرص جذب الموظفين الجدد والكفاءات إليها، ولذا يعد إدراك وتحديد تلك المبادئ والالتزام بها ضرورة وأولوية لأي شركة أو مؤسسة ترغب في الحفاظ على مواردها البشرية واستقطاب أصحاب المهارات، لما تحققه تلك القيم من تشكيل وضبط لمسار القرارات والمعاملات بين الشركة أو المؤسسة والأطراف كافة.

ومثلما تعد القيم الشخصية عنصرًا مؤثرًا في اتخاذ القرارات على مستوى الفرد، تمثل القيم المؤسسية أو قيم العمل كما يصفها البعض دليل لتوجيه وإدارة الشؤون الداخلية للشركة وضبط سلوكيات وممارسات الموظفين سواء داخلها وبين بعضهم البعض أو خارجها مع العملاء، مما يعزز خلق سمعة طيبة والحفاظ عليها عن المؤسسات التي لديها قيم واضحة وعادلة مطبقة في ثقافة وبيئة العمل والاستراتيجيات المتبعة واستحقاقات الموظفين، دعونا نخبركم بالمزيد حول أبرز القيم التي يبحث الموظفون عنها في الشركات والمؤسسات.

 مفهوم قيم المؤسسات

تُعرف قيم المؤسسات بأنها المبادئ التوجيهية التي يقوم عليها النشاط ومنها على سبيل المثال الشفافية والولاء والاحترافية والتواصل والعمل الجماعي، والتي تساعد وتنظم الطرق التي يتصرف ويتواصل بها الموظفون في بيئة العمل، ولا تقتصر القيم الأساسية للمؤسسة على كل من الشؤون الداخلية والخارجية بل تمتد لتشمل التعاملات مع العملاء والشركاء والمجتمع ككل، وتساهم تلك القيم في بلوغ الأهداف التنظيمية للمؤسسة بنسبة كبيرة كما تؤثر في المكافآت والتعويضات والسياسات والقرارات الاستراتيجية، بشرط أن تكون مفعلة وليست معلنة فقط داخل المؤسسة دون تطبيق فعلي في السلوك اليومي داخل المؤسسة، حتى لا تكون مجرد كلمات وملصقات على لوحة الاشعارات.

القيم التي يبحث الموظفون عنها في الشركات

1- توفر ثقافة المسؤولية الاجتماعية للشركات

يفضل الموظفون توفر ثقافة المسؤولية الاجتماعية في الشركات والمؤسسات التي يقبلون على العمل بها وأن تساهم تلك الشركات في دعم المنظمات الخيرية وغير الهادفة للربح، ويعزز توافر ثقافة الاندماج مع الأنشطة المجتمعية الروح المعنوية والمشاركة بين الموظفين، كما يفضل الوصول إلى منصة مؤسسية تسمح بالدعم والتبرعات من خلال الموظفين أيضًا، وتتيح إدارة الأحداث التطوعية المادية وعبر الإنترنت، وتُقيم المشاركات المجتمعية.

2- الانتباه لآراء الموظفين

يهتم الموظفون بالاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم التي تحسن من أداء المهام في بيئة العمل، كما يفضلون العمل في تلك البيئة التي تعتمد ثقافة الاهتمام بآراء الموظفين، ويعتقد نحو ثلث الموظفين بوجه عام أن شركاتهم لا تستمع إلى أفكارهم الخاصة بالتحسين وفقًا لبعض البحوث، وقد يقود ذلك الشعور إلى فقد المؤسسات للكفاءات وأصحاب المهارات العاملين لديها وخسارة تكاليف توظيفهم وارتفاع معدلات الدوران الوظيفي لديها خلال فترة قصيرة، بجانب تكبد عناء البحث عن موظفين جدد وإعادة تأهيلهم لتنفيذ المهام المطلوبة.

ويحقق الموظفون الذين تستمع المؤسسات إلى أفكارهم وآرائهم إنتاجية أعلى وتعاون أكثر مع فريقهم، كما يفضلون إجراء الاستطلاع لآرائهم بشكل دوري وليس لمرة واحدة، وينعكس ذلك على تماسك الفريق بشكل كبير كما أن إهماله يؤدي إلى اضطراب وتراجع في معدلات الأداء، وينصح بأن تطبق المؤسسات “سياسة الباب المفتوح” التي تُمكن كل موظف من التعبير عن مخاوفه كما يمكن مطالبة الموظفين بطرح أفكار أو اقتراحات حتى وأن كانت يصعب تطبيقها، لكنها قد تساعد الموظفين والإدارات على تطوير مهارات حل المشكلات.

3- تطبيق ثقافة تقدير الموظف بطرق مرئية

استقال وترك العمل نحو 66% من الموظفين عند شعورهم بعدم التقدير من قبل المؤسسات والإدارات وفقًا لبعض البحوث، لذا من المهم أن تهتم المؤسسة بتوفير قيمة التقدير للموظفين لما تحققه من شعور إيجابي لدى الموظف بأن جهده مقدر وتحفزه لبذل المزيد تجاه تحسين أدائه والتميز في مهام وظيفته، وينعكس ذلك الشعور في تقديره لزملائه في العمل وأعضاء الفريق الآخرين.

ويحقق إظهار التقدير للموظفين سواء المادي أو المعنوي عدد من المنافع التي تعود على المؤسسات، أهمها تراجع معدل الدوران الوظيفي وزيادة الاحتفاظ بالموظفين، وتحسين ثقافة الفريق، وتقليل التوتر والتغيب، وانعكاس ذلك على زيادة معدلات ولاء العملاء ورضاهم، وتنقسم أشكال التقدير المرئي أو الاعتراف بالتميز للموظف إلى 3 أقسام هي الاعتراف الدقيق، والرسمي، وغير الرسمي، وينصح بعدم الانتظار إلى فترة مراجعة الأداء والتقييم السنوية لتحفيز الموظفين لأن هذه الاستراتيجيات التقليدية لم تعد مناسبة، كما يفضل إخبارهم بسبب حصولهم على التقدير لتحفيزهم نحو الأداء بشكل أفضل.

4- الاهتمام برفاهية الموظف

يمثل الاهتمام بالحالة النفسية والراحة والرفاهية للموظف جزءًا لا ينفصل أو تقل أهميته عن الراحة الجسدية، ويتفوق الموظفون ويشعرون بالراحة في الشركات والمؤسسات التي تحقق لهم قدرًا من الرفاهية، واستطاعت بعض الشركات التي تمنح موظفيها بيئة عمل جيدة وتشاركية تتمتع بالرفاهية من الحصول على بعض التمّيز بين منافسيها من خلال تراجع معدلات التغيب عن العمل وتكلفة الرعاية الصحية، وتحسين إنتاجية الموظفين، وتعزيز العلامة التجارية.

5- التصميم الجيد لمكان العمل والأنشطة الخارجية

عادة ما تكون المؤسسة التي تقدر أنشطة بناء الفريق للموظفين هي الخيار الأول لأصحاب المهارات عند اختيار أو البحث عن وظيفة، وتعتبر أماكن الخلوات والتجمع المصممة بشكل جيد والتي يتشارك بها الأشخاص والفرق معًا من العوامل المؤثرة على زيادة الرضا ومشاركة الموظفين، كما يساعد ذلك في بناء علاقة شخصية وودية بين أعضاء الفريق وينمي الشعور بالثقة ويقربهم على المستوى الشخصي أيضًا.

وتمثل التجمعات خارج مواقع العمل أحد تلك الأمور الجيدة، لكنها تتطلب بناء فريق يتماشى مع قيم الشركة وثقافتها حتى لا يشعر بعض الموظفين بعدم الارتياح أو الإحراج عند مشاركتهم في الأنشطة والتجمعات الخارجية، وتُفقد المؤسسة تلبية الهدف من تلك الأنشطة التي يمكن أن تساهم في جذب أفضل أصحاب المهارات في مجال عملها والاحتفاظ بهم.

6- توفير بيئة عمل هجينة 

فرضت التبعات التي لحقت ببيئات الأعمال لدى المؤسسات نتيجة تداعيات جائحة كورونا العديد من التحولات من أبرزها التحول إلى العمل الهجين والعمل عن بعد بشكل كامل لدى البعض، وكشفت بعض الاستطلاعات أن 87% من الموظفين يفضلون العمل من المنزل نظير 68% فضلوا العمل في شركات تقدم خيارًا للعمل المزدوج أو المختلط بين المنزل ومقر العمل، وهو ما قد يلزم المؤسسات بإجراء مسح للموظفين لفهم ما يريده الموظفون الحاليون لديهم، ووضع قيمة المرونة كأحد القيم الأساسية في ثقافة عمل المؤسسة.