يعد التوسع الخارجي والانتشار هو حلم كل شركة، راغبة في تحقيق النجاح المالي والهيمنة على السوق، وزيادة الإيرادات والأرباح، والاستفادة من وفورات الحجم لخفض تكاليف الإنتاج؛ ولكن دائمًا ما تواجه الشركات عند بداية رغبتها في التوسع العديد من التحديات التي قد تعيق عملية التوسع وفي بعض الأحيان قد تؤدي إلى خسارة الشركة بأكملها. وفي هذا المقال سنتحدث عن أبرز التحديات التي قد تواجه الشركات عند تنفيذها عملية توسع خارجي.  

      إن التأسيس والتشغيل في أجزاء أخرى من العالم يأتي عادةً بسبب تطلع الشركات إلى النمو خارج حدودها، والتموضع في أسواق جديدة، وتنويع مصادر إيراداتها، والوصول إلى مواهب عالمية. ولتحقيق النجاح في هذه الرحلة، يجب على الشركات أن تكون على دراية كاملة بتحديات التوسع الدولي. حيث يتضمن نقل الأعمال إلى مناطق أخرى تخطيط استراتيجيات جديدة، والاستفادة من الموارد المتاحة، ورقمنة عمليات محددة للتواصل مع الموظفين وتعيين المهام ومراجعتها، خاصة عند النظر إلى بناء قوة عاملة موزعة. ولهذا السبب، من المهم فهم تحديات التوسع الدولي ووضع خطة تضمن الانتقال السلس من السوق المحلي إلى السوق العالمي، وفيما يلي نستعرض أبرز تلك التحديات.  

          الأسواق الجديدة   

        أحد التحديات الرئيسية في التوسع الدولي هو فهم خصوصيات السوق الجديد المراد التوسع فيه، كفهم الخصائص الديموغرافية للسكان وعاداتهم الاستهلاكية وتفضيلات المشترين المحتملين أو المهتمين بالحصول على المنتجات التي تقدمها الشركة المتوسعة. لذلك من الضروري أن تكون الشركة على دراية بأوجه التشابه بين الأفكار التي سيتم نقلها إلى هذه المنطقة الجديدة وتلك المتداولة بالفعل، مما يعني تحديًا جديدًا وهو القدرة على التمييز بين علامة تجارية جديدة بطريقة تجعلها تسود في السوق الجديد، وتزدهر ويكون لديها ميزة تنافسية 

          التوظيف

          بمجرد أن تعرف الشركة المتوسعة السوق الذي تريد أن تأخذ أعمالها إليه، وتكون على دراية بالمنافسة، ولديها استراتيجية عمل واقعية تتماشى مع احتياجاتها ومواردها، فسوف تحتاج إلى بناء فريقها الدولي. ولكن قبل القيام بذلك، يجب تحديد كيفية الحصول على المواهب التي ستكون جزءًا من المنظمة. وفي هذه الحالة، قد تفكر الشركات المتوسعة في فتح شركة تابعة لها للتعامل مع المواهب المحلية وتحمل المسؤوليات القانونية لممارسة الأعمال التجارية في الخارج. ومع ذلك فإن الحصول على كيان أمر طويل ومكلف ويتطلب الكثير من الإجراءات، كما أنه يفرض التزامًا طويل المدى منذ بداية العملية.

             الاختلافات الثقافية

            إلى جانب عدم الإلمام بظروف السوق المحلية، يعد توظيف الموظفين الأكثر تأهيلًا والامتثال للوائح والحواجز اللغوية والثقافية جزءًا من تحديات التوسع الدولي التي تنشأ من العمل مع فرق عالمية، فتنوع السوق يعني أيضًا تنوع الثقافات، بالإضافة إلى أنه قد لا يتشارك الموظفين عن بعد نفس اللغة، مما قد يؤدي إلى خلل في التواصل والتنظيم، والذي إذا لم يتم معالجته في الوقت المناسب، قد يتسبب في الحد من النمو العالمي للشركة.  

            المناطق الزمنية 

            وأخيرًا يعد اختلاف المناطق الزمنية أحد التحديات الهامة التي تواجه التوسع الدولي، حيث في بعض الحالات تفصل بين الشركات أكثر من نصف يوم، لذلك عند إدارة فريق عن بعد، يجب على أصحاب العمل استخدام أكثر من منصة للتواصل والتعاون عن بعد أو تنفيذ استراتيجيات لتحفيز الموظفين وجعلهم جزءًا من الشركة. ولكن يجب عليهم أيضًا مراعاة المناطق الزمنية المختلفة لتجنب العمل بشكل غير متزامن أو جدولة اجتماعات مهمة في ساعات غير عملية.