تضع الثقافة المتبعة بأي مؤسسة أو منظمة ضوابط داخل بيئة العمل تحدد من خلالها علاقتها مع الموظفين وبين بعضهم البعض وكذلك الصورة الذهنية عنها في سوق العمل، والتي تتشكل نتيجة القيم والمعايير والمواقف والأحداث التي يشاركها الموظفون أو تجارب العملاء عن المنظمة ومدى تطورها وابتكاراتها في مجال عملها التي تميزها عن المنافسين، ولذا أصبحت المنظمات مطالبة بالعمل على دعم ثقافة الابتكار بشكل إيجابي من خلال تحفيز كوادرها على الإبداع الذي يقود إلى الابتكار.

الفرق بين الإبداع والابتكار 

يخلط الكثيرون بين مفهوم كلًا من الإبداع والابتكار عند التحدث عن منتج أو خدمة مميزة أو خلق شيء جديد، لكن معنى كل مفهوم يختلف عن الآخر، فالإبداع هو طرح فكرة أو رؤية جديدة لتأدية بعض المهام وعادة ما يكون في المهارات والفنون، بينما الابتكار يمثل تقديم الأفكار الإبداعية في صورة منتجات أو خدمات ملموسة سواء جديدة أو قائمة على أن تلبي وتشبع حاجة ملحة لدى العملاء المستهدفين بشكل مؤثر وغير مسبوق.

مفهوم ثقافة الابتكار في المنظمات  

يمثل الاهتمام بثقافة الابتكار ودعمها في المنظمات ومؤسسات العمل أحد العوامل التي تساهم في تطور المؤسسة بوتيرة سريعة وملموسة ويخلق لها قيمة مضافة تنافسية بين المؤسسات المناظرة، لما يفرضه الابتكار من خروج عن الأفكار التقليدية لتأدية المهام أو الخدمات، والحاجة المستمرة إلى تلبية تطلعات العملاء في منتجات وخدمات مبتكرة تلقى رواجًا بين الفئات والقطاعات المستهدفة.

وتعني ثقافة الابتكار في المنظمات أن تعمل المنظمات على ترسيخ وتعزيز فرص اكتساب المهارات التي تدعم التميز للوصول إلى الابتكار، سواء في النظم الإدارية وبيئة العمل، أو منهجية التفكير والتعامل مع الأزمات، واختيار الكوادر البشرية والكفاءات، والتعامل مع التحديات وتحسين المكانة التنافسية لها في سوق العمل.

وتتشكل ثقافة الابتكار في المنظمات من 3 عناصر رئيسية هي القدرة (القدرة الإبداعية) والاستعداد (الاستعداد للابتكار) والفرصة (إمكانية الابتكار)، حيث تتكامل العناصر الثلاث في خلق ودعم ثقافة الابتكار داخل المنظمات.

ويجب على المنظمات أن تواجه وتتفهم نتائج تشجيع ثقافة الابتكار التي قد تؤدي إلى الفشل في البداية وهو ما يتطلب التسامح معه من أجل الاستمرار، والاستعداد للتجربة، والأمان النفسي، وتعزيز التعاون بين فرق العمل، إضافة إلى وجود قيادة مع غياب التقيد بالتسلسل الإداري، كما يجب أن تهتم في التطبيق لديها بتأهيل رؤساء مجالس الإدارة والأعضاء و النواب، وقيادات المناصب الإدارية والتنفيذية والاستشارية، ومديري الإدارات والبحوث والدراسات والتخطيط وصولًا إلى رؤساء الأقسام والأفرع بمختلف قطاعات المنظمة.

وأحيانًا قد تلجأ المنظمات إلى بعض الشركات المتخصصة بتقديم الاستشارات الإدارية المختلفة التي تساهم في تطوير المنظمة وحل مشكلاتها في العديد من الجوانب الهامة للمنظمة مثل توثيق سياسات وإجراءات العمل من خلال دراسة نظام عمل المنظمة، وتحليل الخطط والأهداف الاستراتيجية ومراجعة الهيكل التنظيمي المعتمد، بجانب تطوير الموارد البشرية والهيكل التنظيمي و مراجعة الأدوار وتطوير المسار الوظيفي بإعداد الأوصاف الوظيفية، وأعمال إدارة المشاريع.