يُطلق على عصرنا الحالي عصر البيانات الذي أصبحت فيه أهمية البيانات بمثابة ثروة عند من يمتلكها ويجيد استعمالها، لذلك ظهرت الحاجة إلى ما نسميه الآن بـ “مراكز البيانات”، والتي تعد بمثابة البنية التحتية الرقمية للعالم، التي تلعب دورًا محوريًا في تخزين ومعالجة وإدارة الكميات الهائلة من البيانات التي يتم إنشاؤها يوميًا، لذا نسلط الضوء في هذا المقال على مراكز البيانات، وأهميتها ومكوناتها.

      عن مراكز البيانات

        في عصر المعلومات – حيث أصبحت البيانات شريان الحياة لوجودنا الرقمي – تقف مراكز البيانات كأبطال مجهولين يقومون بإدارة وتشغيل وتنظيم استخدامنا للبيانات. حيث يعد مركز البيانات منشأة مادية تستخدمها المؤسسات لإيواء تطبيقاتها وبياناتها المهمة. ويعتمد تصميم مركز البيانات على شبكة من موارد الحوسبة والتخزين التي تتيح تسليم التطبيقات والبيانات المشتركة.

          بلغت قيمة حجم سوق مراكز البيانات العالمية 194.81 مليار دولار أمريكي في عام 2022م، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ  %10.9 من عام 2023م إلى عام 2030م. ويرجع ذلك إلى وجود طلب متزايد على التقنية، والاعتماد على تقنيات الحوسبة السحابية، والخدمات الرقمية، وزيادة الاحتياج إلى تخزين البيانات، بالإضافة إلى توسيع قاعدة المستخدمين. وتُبرِز هذه الجوانب معًا الحاجة إلى المزيد من سعة التخزين والبنية التحتية الفعالة وقدرة الحوسبة لاستيعاب الحجم المتزايد للمعلومات والأنشطة عبر الإنترنت. وقد أدى هذا الطلب المتزايد بشكل جماعي إلى تزايد الطلب في السوق العالمية، طبقًا لشركة “Grand View Research”.

            ما الذي يحدد مركز البيانات الحديث؟

              تختلف مراكز البيانات الحديثة كثيرًا عما كانت عليه قبل وقت قصير، فقد تحولت البنية التحتية من الخوادم المادية التقليدية المحلية إلى شبكات افتراضية تدعم التطبيقات وأحمال العمل عبر مجموعات من البنية التحتية المادية وفي بيئة متعددة السحابية. وفي هذا العصر، توجد البيانات متصلة عبر مراكز بيانات متعددة والسحابات العامة والخاصة. لذا يجب أن يكون مركز البيانات قادرًا على الاتصال عبر هذه المواقع المتعددة، سواء في مقر العمل أو في السحابة. والجدير بالذكر أن السحابة العامة عبارة عن مجموعة من مراكز البيانات، وعندما تتم استضافة التطبيقات في السحابة، فإنها تستخدم موارد مركز البيانات من مُوَفّر السحابة. كما تتطلب مكونات مركز البيانات بنية تحتية كبيرة لدعم أجهزة وبرامج المركز. وتشمل هذه الأنظمة الفرعية للطاقة، وإمدادات الطاقة غير المنقطعة (UPS)، والتهوية، وأنظمة التبريد، وإخماد الحرائق، والمولدات الاحتياطية، والاتصال بالشبكات الخارجية.

                 أهمية مراكز البيانات بالنسبة للأعمال

                  في عالم تقنية المعلومات للمنظمات، تم تصميم مراكز البيانات لدعم تطبيقات وأنشطة الأعمال التي تشمل: البريد الإلكتروني وتطبيقات مشاركة الملفات، وتطبيقات الإنتاجية، ونظم إدارة علاقات العملاء (CRM)، أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) وقواعد البيانات، والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.

                    المكونات الأساسية لمركز البيانات

                      يتضمن تصميم مركز البيانات أجهزة التوجيه والمحولات، وجدران الحماية، وأنظمة التخزين والخوادم، وأجهزة التحكم في تسليم التطبيقات. ونظرًا لدور هذه المكونات في تخزين وإدارة البيانات والتطبيقات المهمة للأعمال، فإن التأكيد على أمان مركز البيانات يعد أمرًا بالغ الأهمية في تصميم مركز البيانات. ويقدمان معًا ما يلي: أولًا، البنية الأساسية للشبكة، وهو ما يؤدي إلى ربط الخوادم (المادية والافتراضية)، وخدمات مركز البيانات، والتخزين، والاتصال الخارجي بمواقع المستخدم النهائي. وثانيًا، البنية التحتية للتخزين، وهي وقود مراكز البيانات الحديثة، التي تُستخدم للاحتفاظ بالبيانات. وأخيرًا، موارد الحوسبة والتطبيقات، والتي تعد كمحركات مركز البيانات، لما توفره هذه الخوادم من المعالجة والذاكرة والتخزين المحلي والاتصال بالشبكة التي تدفع التطبيقات.