“النقل الذكي” مفهوم يرتبط لدى الكثيرين بـ “المدن الذكية” أو التطورات التقنية المتلاحقة في مجال النقل، بينما هو أشمل من ذلك بمراحل، وربما ينعكس تطبيق حلوله على نجاح المؤسسات ومدى رضا الموظفين حول أداء عملهم، خاصة إذا ما قيمنا الوضع عبر الوقت الذي يقضيه الموظف في رحلته ذهابًا وإيابًا إلى مكان عمله والتي قد تكون طويلة الفترة في بعض الأحيان، مما قد يدفع الموظف في النهاية وأن تحمل الأمر لفترة ما إلى “الاستقالة” والبحث عن عمل بالقرب من منزله أو نطاقه الجغرافي.

وهنا تكمن أهمية أن تكون حلول التنقل مريحة نظيفة سريعة ومرضية لكل راكبيها ليس فقط لمن يستقلها ذاهبًا إلى عمله، حيث تمثل جودة وتعدد وتوفر سبل النقل أحد المزايا التنافسية لدى البعض عند اختيار موقع السكن أو العمل وربما مدينة المعيشة، وذكرت “الجارديان” في إحدى موادها المنشورة عام 2015م أن معدل قضاء بعض الركاب أكثر من ساعتين للذهاب من وإلى العمل كل يوم قد قفز بنسبة 72% على مدى العقد الماضي إلى أكثر من 3 ملايين نسمة، وفقًا لبحث من قبل TUC، كما رصد مكتب الإحصاء الأمريكي في تقرير صادر عنه أن متوسط وقت التنقل عبر اتجاه واحد في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستوى جديد وهو 27.6 دقيقة للرحلة الواحدة.

حلول وتقنيات النقل الذكية 

تقنيات التنقل الذكية هي حلول ووسائل نقل حديثة تعتمد التقنية في تشغيلها وإدارتها والوصول إليها مما يعزز إتاحة تجارب نقل مستقبلية مبتكرة، وتعد السيارات الكهربائية والذكية، السيارات ذاتية القيادة، الهايبر لوب، والدرونز من حلول وتطبيقات النقل الذكي المتطورة والمستقبلية التي سنستعرض عنها بعض المعلومات.

1- السيارات الذكية Smart Cars

لا يوجد مفهوم ثابت للسيارات الذكية وربما يختلف البعض حول ذلك، لكنها سيارات لا تختلف في منظومة القيادة عن البدائل التقليدية الأساسية، لكنها تدمج بعض التقنيات المبتكرة في تشغيلها مثل العمل بالكهرباء والفتح والتشغيل الذاتي والتحكم عبر الأوامر الصوتية، وكذلك “الطيار الآلي” الذي يمكنه التحكم في السيارة وضبط سرعتها ومسارها حسب الحالة المرورية للطريق وإيقافها في حالة التهديد أو احتمالية التعرض لحادث نتيجة غفلة السائق أو غيرها من الأمور.

2- السيارات ذاتية القيادة Self-Driving Automobiles

ربما لم يكن متوقع أن نشهد “السيارات ذاتية القيادة” إذا ما عدنا إلى سنوات قليلة مضت، لكنها صارت واقعًا ملموسًا يبذل مصنعو المركبات جهودًا شاملة واستثمارات ضخمة لتطوير وضمان سلامة المستخدمين والمشاة عند انتشار ذلك النوع الجديد من حلول النقل الذكي، حيث تكون تلك السيارات بلا قائد ولا تتطلب منك سوى تحديد وجهتك ثم تدعها تتولى القيادة والتوجيه بناء على أنظمة ملاحة متطورة ومستشعرات مدمجة للتوجيه والتسيير.

3- الهايبر لوب Hyperloops

رحلتك من الرياض إلى جدة خلال 50 دقيقة فقط ومن جدة إلى مكة في 7 دقائق، هكذا بالفعل ستكون مدة الرحلات عبر نظام الهايبر لوب للنقل، تلك النقلة التي أطلقها إيلون ماسك رجل الأعمال الأمريكي، وتعتزم دولتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ضمها لمنظومتها في مجال النقل، وبالفعل تعاقدت وزارة النقل السعودية مع شركة فيرجن هايبر لوب ون، لإجراء دراسة أولية حول استخدام تكنولوجيا هايبر لوب في نقل الركاب والبضائع، إضافة إلى إجراء بحوث مشتركة في علوم وتقنيات الهايبر لوب وتبادل الزيارات الفنية للمسؤولين والمختصين في مجال النقل، وفقًا لصحيفة عكاظ.

وتقوم فكرة الهايبر لوب على إطلاق كبسولات (تشبه عربة القطار) تستوعب كل منها 20 راكبًا وتعتمد على محركات كهربائية تولّد موجات كهرومغناطيسية تدفعها بسرعات فائقة دون استخدام أي نوع وقود داخل أنابيب منخفضة الضغط ومفرّغة من الهواء تربط بين المحطات أو نقطتي الرحلة، ومحمية بفعل حقل مغناطيسي حتى لا تحتك بجدران الأنبوب، ويتوقع أن تصل سرعتها إلى 1200 كم في الساعة، مما يضاهي 3 أضعاف القطار فائق السرعة أو 10 أضعاف القطارات التقليدية، وتأمل شركة “فيرجن هايبر لوب” أن تبدأ قبول الركاب اعتبارًا من عام 2030م، بعد الحصول على شهادة السلامة لاستخدام الهايبر لوب في عام 2025م.   

4- الروبوتات والدرونز  Robots and Drones

بدأت العديد من الشركات حول العالم مثل أمازون وفيديكس في استخدام ونقل الشحنات من نقطة إلى نقطة عبر حلول نقل متطورة مثل الروبوتات والطائرات بدون طيار (الدرونز)، والتي بدأ استخدامها في قطاع الشحن لتسليم الشحنة إلى العميل على باب منزله دون تدخل أي عنصر بشري، كما يمكن أن تفيد الدرونز في تقديم الاستجابة الطبية خاصة في حالات الطوارئ داخل المدن المزدحمة، والمساهمة في إنقاذ الأرواح من خلال الاستجابة وتقديم الرعاية للحالات الطارئة مثل مرضى الحساسية الحادة المفرطة، الربو، السكتة القلبية، وفق ما أشار إليه الباحثون في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

5- شبكات السكك الحديدية عالية السرعة High-Speed Rail Networks

تعد شبكات السكك الحديدية والقطارات عالية السرعة من وسائل النقل المفضلة لدى قطاع كبير من الركاب حول العالم، وتحظى القطارات السريعة مثل قطار ماجليف الذي تم تصميمه لنقل الركاب بسرعات تصل إلى 370 ميلا في الساعة بتصنيف مرتفع وربما يعد أسرع القطارات على مستوى العالم، والذي يستخدم المغناطيسات الكهربائية في تسييره، وتعد القطارات بوجه عام من أوفر طرق النقل والشحن التي يمكن استخدامها في نقل الركاب والبضائع.