يحمل مفهوم الابتكار أشكال ورؤى مختلفة تبعًا للمدارس الفكرية المتنوعة، فالبعض يرى الابتكار هو أن تأتي بالأفكار الجديدة والحلول الغير تقليدية للمشاكل القائمة، والبعض الآخر يرى الابتكار في إنتاج خدمات، منتجات، أو نماذج أعمال جديدة، فلكي نفهم ما معنى الابتكار وما هي أنواعه وما الدور الذي تقوم به المملكة في تعزيز ثقافة الابتكار في المجتمع، دعونا أولًا نلقي نظرة على تاريخ الابتكار.  

التاريخ  

يرجع استخدام مصطلح الابتكار إلى القرن العشرين، ولكن انتشر بشكل كبير في القرن الحادي والعشرين، فقد رأى عالم الاجتماع الكندي (بينوا جودين)، أن الابتكار هو المصطلح الفاصل بين معنى كلمة الاختراع وكلمة التقليد أو النسخ، اللذان تطورا منذ قرون من الفلسفة اليونانية القديمة. 

ويعزو (جودين) هذا التمايز إلى عام 1939 الذي قدم فيه الاقتصادي النمساوي (جوزيف شومبيتر)، الفرق بين المصطلحين، حيث عرّف (جوزيف) الاختراع بأنه عمل إبداعي فكري يتم إجراؤه دون أي تفكير في مردوده الاقتصادي المحتمل، بينما أشار إلى أن الابتكار يحدث عندما تكتشف الشركات كيفية صياغة الاختراعات وتحويلها إلى تغييرات يمكن استخدامها  في نماذج أعمالها.

 أنواع الابتكار  

الابتكار التدريجي: يعتبر الابتكار التدريجي من أشكال الابتكار الأكثر شيوعًا في وقتنا الحالي، فيعتمد الابتكار التدريجي على زيادة القيمة المقدمة للعميل من تقنية موجودة بالفعل في السوق، وذلك عن طريق تقديم مواصفات، مميزات، تصاميم جديدة..إلخ. 

وعلى الرغم أن الابتكار التدريجي لا يخلق أسواقًا جديدة ولا يستفيد في كثير من الأحيان من التكنولوجيا الجديدة بشكل جذري، إلا أنه يمكن أن يجذب عملاء أكثر تنوعًا لأنه يلبي احتياجات العملاء عن طريق الملاحظة وتحليل السلوك. 

الابتكار المزعزع: وهو مفهوم قدمه أول مرة الأستاذ الأكاديمي (كلايتون كريستنسن )في مقال له في هارفارد بزنس ريفيو، ويعني إنتاج خدمة أو منتج جديد يتيح إنشاء قيمة جديدة أما في السوق الحالية، أو عن طريق إنشاء سوق جديدة أخرى. 

الابتكار المستدام: وهو مفهوم عكس الابتكار المزعزع حيث يقوم الابتكار المستدام على فكرة البقاء في السوق الحالية دون الدخول في أسواق أخرى، وذلك عن طريق زيادة الانتشار في السوق، وتلبية حاجة العملاء باستمرار. 

الابتكار الجذري: وهو المفهوم الذي يأتي في أذهاننا دائمًا، ويعتمد الابتكار الجذري على معالجة وحل المشكلات العالمية بطرق جديدة مختلفة عما اعتدنا عليه، بل يوفر حلولًا للاحتياجات والمشكلات التي لم نكن نعلم بوجودها أساسًا، وذلك باستخدام تقنيات ثورية ونموذج عمل جديدًا تماما.  

الابتكار في المملكة  

 أولت المملكة اهتمامًا بالغًا بتعزيز ثقافة الابتكار في المجتمع السعودي بشكل عام، بدأ في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث أصبح الابتكار التكنولوجي خيارًا استراتيجيًا للمملكة العربية السعودية، مدعومًا بقاعدة متزايدة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا ورواد الأعمال من الشباب السعودي، الذين يمثلون القوة الدافعة للابتكار وأنشطة ريادة الأعمال في المنطقة. ووفقًا للتقارير فقد حققت السعودية خلال عام 2020م في مؤشر الابتكار المرتبة 66 عالميًا من بين 131 دول. 

ومنذ ذلك الحين، شجع الابتكار التكنولوجي المزيد من الشباب السعودي على أن يصبحوا رواد أعمال ومبتكرين، وكان تحويل الجامعات إلى مؤسسات ابتكارية، وتحويل عملية صنع القرار من المركزية إلى اللامركزية، والاستدامة المالية، وإنشاء مراكز لريادة الأعمال والمجموعات البحثية فضل كبير في هذا الإنجاز.