مرت العملة السعودية  بمراحل عدة وتطورات حتى وصلت إلى القوة والثبات التي عليها الآن، فمنذ بداية إنشاء أول نظام مصرفي سعودي عام 1928م والذي كان تحت مسمى “النظام الحجازي النقدي” والذي تم سك بموجبه الريال العربي لأول مرة ليكون بحجم ووزن وعيار الريال العثماني، ذات التداول العالي في ذلك الوقت، وفي عام 1935م قررت المملكة العربية السعودية سك ريال فضي جديد يحمل اسمها وهو “الريال السعودي” المعتمد استخدامه حاليًا في أنحاء الممكلة العربية السعودية والعالم كله.

      وشهد عام 1952م إنشاء أول مؤسسة مصرفية في السعودية وهي مؤسسة “النقد العربي السعودي”، التي اتخذت من مدينة جدة مقرًا لها، ثم بعد ذلك تم فتح فروع لها في المدن السعودية المختلفة ثم انتقل مقرها إلى الرياض بعد فترة، وأخذ النظام النقدي السعودي بعد ذلك في التطور والحداثة حتى وصل إلى الوضع الحالي.

          القطاع البنكي في المملكة 

          مرت دول العالم أجمع بالعديد من الصعوبات والأزمات الاقتصادية الناتجة عن التأثيرات السلبية لجائحة كوفيد-19 وما تبعتها من أزمة عالمية وهي الحرب الروسية الأوكرانية إلا أن القطاع المصرفي بالسعودية أثبت جدارته وصلابته وظل صامدًا في وجه تلك التحديات، وقد دعمت تلك الرؤية المؤشرات المالية الجيدة، حيث وصلت موجودات البنوك السعودية خلال شهر يونيو 2022م إلى نحو 135% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بما يعادل 3528.67 مليار ريال خلال شهر يوليو 2022م لأعلى مستوى لها على الإطلاق، متخطية موجودات البنوك الإماراتية لأول مرة منذ عام 2007م.

              وطبقًا لمؤشرات شهر فبراير عام 2022م، شكلت الأصول الأجنبية نحو 255.6 مليار ريال سعودي أي حوالي 7.8% من إجمالي الموجودات داخل البنوك السعودية، ولا تشمل تلك الأصول المصارف خارج المملكة العربية السعودية، أما عن المطلوبات من القطاع الخاص فتشكل الحصة الأكبر من الموجودات بنسبة تبلغ 62.1% بما يعادل 2.03  تريليون ريال سعودي، وفي المرتبة الثانية حلت المطلوبات الحكومية وشبه الحكومية بنسبة بلغت 17.6% بما يعادل 575.8 مليار ريال سعودي، وفي المرتبة الثالثة الموجودات الأجنبية بنسبة بلغت نحو 7.8% بإجمالي أصول قدرت بنحو 255.6 مليار ريال سعودي، ويأتي بعد ذلك بند الودائع النظامية بنحو 124.1 مليار ريال بنسبة بلغت نحو 3.8%، أما المرتبة الأخيرة فتشمل بند “الموجودات الأخرى” بنسبة بلغت 3.7% بإجمالي أصول قدرت بنحو 121.2 مليار ريال سعودي، بحسب البيانات الرسمية.

                  وعند مقارنتها بنتائج ومؤشرات نهاية النصف الأول من العام الجاري بحسب البيانات الصادرة من البنك المركزي السعودي، نجد زيادة ملحوظة في إجمالي الموجودات في البنوك السعودية سواءً كانت الإسلامية أو التجارية العاملة في السوق السعودي بحجم أصول يقدر بنحو 5.4 تريليون ريال سعودي أي 1.4 تريليون دولار أمريكي، وتفوق تلك الموجودات داخل البنوك السعودية إجمالي الناتج المحلي لبعض  الدول مثل إسبانيا، والمكسيك، وإندونيسيا.

                      وسجل حجم الودائع المصرفية في البنوك التجارية العاملة بالسوق السعودي نحو 2.229 تريليون ريال سعودي أي 595 مليار دولار بحسب البيانات الرسمية، بينما بلغت قيمة القطاع الائتماني المصرفي نحو 2.242 تريليون ريال أي 597 مليار دولار أمريكي، وقدر حجم ودائع العملاء بنحو 1.884 تريليون ريال أي 502 مليار دولار، وقدرت نسبة التمويلات بنحو 1.79 تريليون ريال أي  477 مليار دولار.

                          القطاع البنكي العالمي 

                          يبلغ إجمالي حجم الأصول التي تمتلكها البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم نحو 23.6 تريليون دولار وذلك طبقًا لتقديرات عام 2015م، وارتفع حجم الأصول بنهاية عام 2020م لتصل إلى نحو 41.9 تريليون دولار طبقًا لتقديرات موقع Statista، أما عن حجم الأصول التي تمتلكها البنوك بشكل عام وهنا الحديث عن البنوك التجارية وغيرها من المؤسسات المالية فقد بلغ نحو 133.5 تريليون دولار وارتفع حجمها لتصل بنهاية عام 2020م إلى نحو 180.4 تريليون دولار، وننتقل في الحديث عن حجم الحصص السوقية من عائدات البنوك الاستثمارية العالمية الرائدة، ومنها على سبيل المثال بنك JPMorgan بحصة سوقية تبلغ نحو 8%، وبنك Golden sachs بحصة سوقية تبلغ نحو 7.8% ثم مؤسسة Morgan Stanley بحصة سوقية تبلغ نحو 5.5%، ويليهم بنك Citi الشهير بحصة تبلغ نحو 4.4%.