إن الصورة النمطية للشرق الأوسط كمنطقة تعتمد على النقد بدأت تتلاشى بشكل سريع بسبب ثورة المدفوعات الرقمية الجارية الآن، وتعتبر الزيادة الكبيرة في استخدام الهواتف الذكية، والمبادرات الحكومية، وفئة الشباب البارعين في التقنية جعلت منطقة الشرق الأوسط بمثابة محرك رئيسي للابتكار التقني في العالم، حيث أحدث التحول في قطاع المدفوعات الرقمية في الشرق الأوسط ثورة في مختلف جوانب الحياة اليومية. وظهرت المدفوعات الرقمية كقوة محورية تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في المنطقة، التي تمتد من المدن الكبرى المزدحمة إلى القرى النائية.

    لمحة عن التطور العالمي في مجال المدفوعات الرقمية

      العالم على أعتاب ثورة رقمية هائلة، حيث أصبحت دورة النضج التقني تتم في معدلات أقصر، هذا بالإضافة إلى زيادة الفعالية التقنية بشكل ملحوظ مما يؤثر على كل من المجتمع والصناعة والمنظمين والشركات والمستهلكين على حد سواء، كلًا منهم يتصارع من أجل مواكبة هذا التحول الرقمي المتسارع.ويعتبر المحرك الأساسي لهذا التحول هو انتشار الهاتف المحمول وتغطيته نحو %81 من سكان العالم، مما يدل على تفضيل المستخدمين واستعدادهم لهذه الثورة الرقمية، ولكنها تقدم أيضًا فرصة استثنائية للربح والاستفادة منها، فالتحول القائم على التقنية في المدفوعات ستمنح الخدمات قيمة هائلة، على وجه الخصوص فيما يتعلق بالمدفوعات الرقمية.

        منطقة الشرق الأوسط 

          بناءً على الزخم العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد تبنت المنطقة بشكل نشط الدفعات الرقمية في العديد من دولها وكذلك الاقتصادات الكبيرة في المنطقة تتبنى الأنظمة الرقمية التي دعم مبيعات التجزئة عبر الإنترنت، وقد ساهمت قوة التركيز الحكومي والتوجه الاستراتيجي نحو اقتصاد رقمي أو غير نقدي في صعود الأنظمة الرقمية الذي ترجم إلى زيادة الطلب الاستهلاكي على المدفوعات الرقمية، كما هو الحال في معظم رحلة الشراء.

            وعلى ذلك تعمل المنظمات في جميع الصناعات على توسيع نطاقها وقدرات الدفع لتلبية احتياجات المستهلك وإلا تعتبر فرص ضائعة. وكمؤشر واضح على تطور المدفوعات الرقمية بوتيرة سريعة، هو دخول حوالي %85 من شركات التقنية المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العاملة في مجال المدفوعات وقطاعات التحويلات.

              التحديات التي تواجه المدفوعات الرقمية في الشرق الأوسط

                وعلى الرغم من التوقعات الواعدة، فإن مستقبل المدفوعات الرقمية في الشرق الأوسط لا يخلو من التحديات، حيث تشكل المخاوف الأمنية وقيود البنية التحتية والتعقيدات التنظيمية عقبات كبيرة أمام اعتمادها على نطاق واسع، علاوة على ذلك فإن العوامل الثقافية والمستويات المتفاوتة من المعرفة الرقمية تشكل حواجزًا إضافية أمام الشمول.

                  ومع ذلك، فإن هذه التحديات توفر أيضًا فرصًا للابتكار والتعاون. ويجب على أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص العمل معًا لمعالجة القضايا الأساسية وإطلاق الإمكانات الكاملة للمدفوعات الرقمية في دفع النمو الاقتصادي والشمول المالي في الشرق الأوسط.

                    إن مستقبل المدفوعات الرقمية في الشرق الأوسط مشرقًا ومدفوعًا بتقارب الابتكار التقني، وسلوك المستهلك المتغير، والأطر التنظيمية الداعمة. ومع استمرار المنطقة في مسيرتها نحو التحول الرقمي، فإن اعتماد حلول الدفع الرقمية سيلعب دورًا مركزيًا في تشكيل المشهد الاقتصادي للمنطقة لسنوات قادمة. ومن خلال تسخير قوة التقنية وتعزيز التعاون، يستعد الشرق الأوسط ليصبح رائدًا عالميًا في مجال المدفوعات الرقمية، وتمكين الأفراد والشركات على حد سواء من تحقيق النجاح في العصر الرقمي.