تعد المملكة العربية السعودية أحد أكثر البلدان جذبًا للاستثمارات الأجنبية لما تتمتع به من ثروة نفطية هائلة إضافة إلى ثروتها البشرية من الشباب الذي يؤهل لاستكمال مسار رؤية المملكة 2030، ويعد القطاع العقاري بالمملكة أحد أبرز القطاعات التي شهدت اهتمامًا كبيرًا من قبل الحكومة السعودية على مدى الأعوام السابقة.

    ويحظى القطاع بدعم قوي يتمثل في باقة من التسهيلات الإدارية والاستثمارية لجذب الاستثمارات على المستوى المحلي والدولي، كما يوفر السوق السعودي مجموعة متنوعة من فرص الاستثمار في قطاع العقارات، ومنها على سبيل المثال توفر الوحدات السكنية مثل الفلل والشقق، والوحدات التجارية مثل المحلات في المراكز والمناطق التجارية إضافة إلى توفر الأراضي الصالحة لإقامة الشركات والمصانع.

    حجم العرض والطلب في القطاع العقاري 

    يعكس ارتفاع حجم الطلب على المكاتب الإدارية الفخمة والشقق السكنية قوة الاستثمار في سوق العقار السعودي، ورجح بعض الخبراء أن قرار المملكة الأخير بنقل المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض قد يساهم في زيادة أسعار الوحدات الفاخرة في العاصمة، وفقًا لما ذكره فيصل دوراني، رئيس أبحاث الشرق الأوسط في “نايت فرانك”.

    وارتفع حجم أعمال عمليات البناء والتشييد في المملكة بنحو 14% خلال النصف الأول من عام 2021م، حيث بلغ عدد الوحدات متعددة الأغراض نحو 375 ألف وحدة مما ساهم في تطور سوق العقار وقطاع الإسكان في المملكة العربية السعودية بسرعة قياسية، وانعكس في الارتفاع العام لنسب تملك الوحدات السكنية في المملكة، وارتفعت النسبة من 47% عام 2016م إلى 62% عام 2020م، وهي معدلات تنافسية جاءت نتيجة الدعم الحكومي لهذا القطاع.

    وزاد إجمالي حجم القروض العقارية الممنوحة بالمملكة بنسبة 48% وقيمة إجمالية تقدر بـ 71.4 مليار ريال سعودي (حوالي 19.03 مليار دولار) خلال عام 2021م، وشغلت الفلل السكنية الفاخرة نسبة 80% من إجمالي حجم القروض الممنوحة، كما قدم برنامج “سكني” التابع لوزارة الإسكان أكثر من 77 ألف وحدة سكنية خلال أول خمسة أشهر من عام 2021م، وهو ما يعادل نسبة 55% من إجمالي حجم الوحدات السكنية المعروضة والبالغ عددها 140 ألف وحدة سكنية، طبقًا لما ورد في تقرير Mordor Intelligence.

    حجم مساهمة القطاع العقاري 

    أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية عن نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة تقدر بـ 11.2% خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، وطبقًا للتقارير فإن نمو الناتج المحلي جاء مدفوعًا بنمو القطاع النفطي بنسبة 23.3%، كما ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة تقدر بنحو 5.4%، إضافة إلى نمو الأنشطة غير الحكومية بنسبة 2.2%.

    ويحتل القطاع العقاري المركز الثاني بين أكثر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لكونه يساهم بشكل مباشر في نمو أكثر من 120 قطاع اقتصادي بالمملكة، وحقق قطاع التشييد والبناء نمو بنسبة 14% مقارنة بعام 2021م، بينما شهد قطاع الأنشطة العقارية قفزة في معدلات النمو بنسبة 60% خلال نفس الفترة، وفقًا لما أشار إليه محمد المرشد، رئيس اللجنة الوطنية العقارية باتحاد الغرف السعودية.

    ونما الناتج المحلي للقطاع العقاري بنسبة 0.4% خلال 2020م مقارنة بنفس الفترة عام 2019م، حيث سجل 143.2 مليار ريال مخالفًا لحالة الانكماش الاقتصادي الذي تعرض لها الاقتصاد السعودي خلال  فترة جائحة كوفيد-19 التي أضرت بالاقتصاد العالمي.