يبحث العالم على أي حلول يمكن الاعتماد عليها لتكون بديلة عن وسائل النقل التقليدية في محاولة لتقليل معدلات التلوث البيئي التي وصلت إلى مرحلة حرجة قد تؤدي إلى تغير المناخ على كوكب الأرض، وبالتالي انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وتضرر المحاصيل الزراعية وغيرها من التأثيرات السلبية، وطبقًا لمنظمة الأمم المتحدة فإن الانبعاثات من الغازات الدفيئة يجب أن تنخفض بنسبة 45% عن مستويات عام 2010م حتى تصل نسبتها بحلول عام 2050م إلى صفر في المئة.

    وتزايد الجدل عن مدى جدوى استخدام السيارات الكهربائية في الآونة الأخيرة وإلى مدى يمكن أن تساهم في حل مشكلة المناخ، وأثبتت الدراسات أن التأثير البيئي للسيارة الكهربائية أقل بكثير من نظيرتها التي تعمل بالبنزين أو بالديزل على المدى الطويل، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد أي تأثيرات سلبية للسيارات الكهربائية على البيئة على الإطلاق.

      السيارات الكهربائية 

      واجهت السيارات الكهربائية العديد من الانتقادات من خبراء الدراسات البيئية، ومنها على سبيل المثال، أن عمليات تصنيع السيارات الكهربية تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة أكثر من نظيرتها العادية التي تعمل بالبنزين أو الديزل، نظرًا لما تتطلبه من عمليات تصنيع معقدة تستهلك كميات مكثفة من  الموارد.

        ولكن عند النظر مستوى الانبعاثات الناتج عن الاستخدام اليومي نجد تفوق السيارات الكهربائية مقارنة بنظيرتها من السيارات التقليدية لأنها لا تقوم على محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالوقود، وبذلك تصبح السيارة الكهربائية أكثر استدامة وأقل ضررًا من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كما تتفوق السيارات الكهربائية هي الأخرى عند مقارنتها من حيث العمر الافتراضي، وعند انتهاء عمر السيارة بعد زمن طويل تتطلب السيارة الكهربائية وخاصة بطاريتها إلى معالجة خاصة، لإعادة تدوير البطارية نفسها مما يمنح السيارة عمرًا ثانيًا أو ثالثًا أو حتى رابعًا، ومن الممكن إعادة تدوير ما يصل إلى 90 % من مواد البطارية.

          ومن هنا نستخلص أن التأثير البيئي للمركبات التي تعمل بالوقود ينبع بشكل أساسي من تكرار استخدامها وحرقها للوقود، أما المركبات الكهربائية تعمل على تلويث البيئة أكثر من غيرها أثناء عمليات التصنيع، لما تحتوي عليه البطارية من مواد ضارة تؤثر على البيئة والمجتمع بشكل سلبي.

            ما هو نوع البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية؟

            تعمل معظم السيارات الكهربائية الحديثة ببطاريات من النوع ليثيوم أيون، إضافة إلى اعتمادها على عناصر مثل الكوبلت والمنجنيز والنيكل والجرافيت، وتستهلك بعض تلك العناصر الكثير من الطاقة خلال عمليات التعدين واستخراج الليثيوم الذي يؤدي وحده إلى ظهور آثار سلبية عدة، حيث يتطلب استخراجه كميات كبيرة من الماء، وحسب التقديرات تحتاج إلى 500 ألف جالون من الماء لاستخراج طن متري واحد من الليثيوم، مما أدى إلى تدهور البيئة وانتهاك معايير العمل بأهداف التنمية المستدامة، والجدير بالذكر أن دولة تشيلي الدولة الرائدة عالميًا في إنتاج وتصدير الليثيوم.

              نظرة على سوق السيارات الكهربائية العالمي

              نما سوق السيارات الكهربائية بوتيرة سريعة على مدى السنوات الماضية، حيث بلغ حجم السوق العالمي للسيارات للكهربية نحو 287.36 مليار دولار عام 2020م، ومن المتوقع أن يزيد حجم السوق العالمي إلى نحو 1,318.22 مليار دولار بحلول عام 2028م، بنسبة نمو تبلغ نحو 24.3%، طبقًا لإحصائيات Fortune Business Insight، وبالنسبة لإجمالي الإيرادات المتوقعة لسوق السيارات الكهربائية تقدر بنحو 384 مليار دولار بنهاية عام 2022م، بحسب إحصائيات منصة “Statista”.

                الاستثمارات السعودية في  مجال السيارات الكهربائية 

                تسعى المملكة على المدى السنوات الأخيرة في زيادة معدلات الاستثمار الأجنبي في البلاد لما تمتلكه المملكة من مقومات وفرص استثمارية ضخمة في مختلف المجالات، واستطاعت المملكة خلال الفترة الماضية جذب ما يقارب 20 مليار دولار استثمارًا أجنبيًا مباشرًا في مختلف القطاعات الهامة، وكان قطاع النقل الكهربائي واحدًا من أبرز تلك الاستثمارات، حيث اتخذت المملكة الخطوات الأولى بإنشاء ثلاث مصانع لتجميع السيارات الكهربائية، بهدف تجميع ما يقارب 150 ألف سيارة كهربائية سنويًا بحلول عام 2027م، ويعد مصنع “لوسيد” أولى تلك المصانع المقامة على أرض السعودية، بتمويل سعودي يبلغ قدره نحو 3.4 مليار دولار.