انتهجت المملكة العربية السعودية على مر تاريخها رؤية واستراتيجية واضحة مكنتها من تحقيق نجاحات ومنجزات محلية قادت إلى التقدم على المستوى الإقليمي والعالمي في عدد من المجالات والقطاعات، ويرجع الفضل بذلك إلى رؤية المملكة 2030م وتنوع برامجها وتعدد مستهدفاتها، والتي وضعت في المقام الأول أن تصبح المملكة نموذجًا يحتذى به على مختلف الأصعدة، وتزامنًا مع اليوم الوطني نسرد عددًا من النجاحات والإنجازات النوعية التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية في مختلف القطاعات الرئيسية.

    قطاع الصحة 

    أظهرت المملكة نموذجًا عالميًا يحتذى به في طريقة التعامل مع الأوبئة، فقد احتلت السعودية المرتبة الثانية لأكثر الدول مرونة في التعامل مع فيروس كوفيد-19 لشهر يناير من العام الجاري وفقًا لما نشرته وكالة “بلومبيرغ” في أحد تصنيفاتها، كما سجلت نسبة التحصين الوطني من جائحة كورونا نحو 70% عن طريق إعطاء أكثر من مليون جرعة من اللقاح بحلول نهاية العام الماضي، مما يعكس فاعلية القطاع الصحي وجاهزيته في التعامل مع مثل تلك الأزمات.

      واستطاعت المملكة على مدى العقود الأخيرة تحقيق العديد من الإنجازات التي تضمنت زيادة نسب توظيف الكوادر الطبية، إضافة إلى زيادة أعداد المؤسسات الأكاديمية من الكليات الطبية وكليات التمريض والصيدلة، وزيادة مرافق الرعاية الصحية من مستشفيات ومراكز تخصصية.

        وعملت المملكة في إطار رؤية المملكة 2030م على توفير الرعاية الصحية المتكاملة المجانية لجميع مواطنيها والتي تعد أمر بالغ الأهمية وأولوية قصوى تسعى إلى تحقيقها بتطبيق أحدث المعايير والممارسات، وفي هذا المسار أطلقت المملكة أكثر من 14 مجمع  صحي لخدمة أكثر من 29 مليون مواطن بنهاية عام 2021م، واستحدثت أكثر من 10 مستشفيات بطاقة سريرية تصل إلى 1500 سرير.

          وحققت المملكة في مجال التحول الرقمي للقطاع الصحي تطور بالغ انعكست ملامحه في تطوير البنية التحتية الرقمية واستفادة أكثر من 14.3 مليون مواطن من تطبيق “موعد”، إضافة إلى الوصول لأكثر من 8.4 مليون وصفة إلكترونية عبر تطبيق “وصفتي”، كما ارتفع متوسط الأعمار المتوقع إلى نحو 74 سنة طبقًا لتقديرات عام 2018م مقارنة بنحو 46 سنة في عام 1980م، وتراجعت نسب وفيات الرضع إلى 7 وفيات فقط في عام 2018م مقارنة بـ 185 حالة وفاة في عام 1980م.

            قطاع التقنية

            تضع المملكة العربية السعودية الحلول التقنية على رأس أولوياتها تماشيًا مع التحول الرقمي بمختلف القطاعات والذي يأتي كأحد مستهدفات رؤية 2030م، ولذا تهتم المملكة بزيادة معدلات وصول خدمة الإنترنت إلى المستخدمين، وسجلت التوقعات أن يصل عددهم إلى 31.91 مليون مستخدم خلال العام الماضي، و33.18 مليون مستخدم خلال العام الجاري، وأن يزيد إلى 34.3 مليون مستخدم خلال العام المقبل، كما بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت الذين يشاهدون محتوى الفيديو عبر الإنترنت على مختلف الأجهزة 95% وفقًا لمسح آفاق وتوقعات السوق الرقمية الذي نشرته منصة Statista.

              وحظت المملكة بالحصول على لقب أكثر الدول تنافسية في مجال التحول الرقمي من بين جميع أعضاء دول العشرين نتيجة ما تطبقه من تقنيات متطورة قادت إلى تحقيق ذلك، كما حققت المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2022م الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا IMD، وسجلت 31.80 درجة على مؤشر الابتكار العالمي والرقمنة لعام 2021م لتأتي في المرتبة 6 على المستوى الإقليمي والـ 44 بين الدول ذات الدخل المرتفع.

                قطاع التعليم 

                شهد قطاع التعليم في المملكة نقلة نوعية على مستوى الشرق الأوسط والعالم، حيث تقدمت المملكة بشكل ملحوظ في عدد من المؤشرات الفرعية للابتكار العالمي متخطية 107 دولة في ذلك التصنيف، وعلى سبيل المثال تقدمت المملكة على 105 دولة في مؤشر البحث والتطوير العام محققة المرتبة 26 بين 131 دولة، كما حققت المرتبة 29 متفوقة على 102 دولة في عام 2021م بمؤشر الالتحاق بالتعليم العالي.

                  وتقدمت الجامعات السعودية في تصنيف “شنغهاي” العالمي لتقترب من أن تكون ضمن أفضل 100 جامعة في العالم، مما يعكس القفزات العالية التي حققتها المملكة في قطاع التعليم، حيث صنفت جامعة الملك سعود في المركز 121 وتبعتها جامعة الملك عبد العزيز في المركز 149، وجاءت جامعتي الملك عبدالله للعلوم والتقنية في المركز 284 والطائف في المركز 413 عالميًا. 

                    قطاع الطاقة 

                    تساهم المملكة في تدبير احتياجات دول عدة حول العالم من الطاقة، وتعد السعودية المصدر الأكبر للنفط والمواد البتروكيماوية والغاز الطبيعي، ورصدت مؤشرات ارتفاع قيمة الصادرات النفطية السعودية من 119.30 مليار دولار عام 2020م إلى نحو 205.97 مليار دولار عام 2022م، كما استطاعت المملكة عبر الجهود التي قامت بها وزارة الطاقة والجهات التنفيذية التابعة لها أن تزيد من قدرتها الاستيعابية من الغاز لتصل إلى 18.3 مليار متر مكعب يوميًا خلال فترة وجيزة من الزمن.

                      وتهتم المملكة بملف الطاقة المتجددة وقضايا التغير المناخي عن طريق التعاون والتنسيق مع حلفائها على المستوى الإقليمي والدولي، كما تعمل جاهدة على تقليل معدل انبعاثات غاز الكربون في الغلاف الجوي لتصل إلى نحو 130 مليون طن بحلول عام 2030م عبر الاستثمار في مبادرات ومشاريع عدة تصل لأكثر من 53 مبادرة ومشروع يعمل في مجال الطاقة النظيفة بحجم تمويل يبلغ نحو 185 مليار دولار، مستهدفة أن تستحوذ الطاقة النظيفة على 50% من إجمالي إنتاج الكهرباء، إضافة إلى تدشين مشروع  محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، والذي يمثل أولى مشاريع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة.

                        قطاع الترفيه

                        تعمل هيئة الترفيه على قيادة المملكة لتصبح وجهة سياحية عالمية، ويستهدف أن يخلق نمو قطاع الترفيه نحو 450 ألف فرصة عمل، وأن يرتفع حجم مساهمته في الناتج المحلي  إلى نحو 4.2% بحلول عام 2025م، ونظمت الهيئة على مدى الفترة السابقة أكثر من فعالية وحدث عالمي ومنها على سبيل المثال موسم الرياض الذي بلغ عدد رواده أكثر من  11  مليون زائرًا من بينهم 1.6 مليون من داخل السعودية، و8.3 مليون من داخل مدينة الرياض إضافة إلى أكثر من مليون سائح من 125 دولة على مستوى العالم، مما ساهم في توفير أكثر من 150 ألف فرصة عمل بصورة مباشرة وغير مباشرة خلال تلك الفترة.

                          وتمكنت المملكة على مدى الأشهر الماضية من جذب مستثمري العالم في قطاع الترفيه، حيث استضاف اتحاد الغرف في السعودية خلال شهر مايو الماضي وفد فرنسي من العاملين في قطاع الترفيه لبحث الفرص الاستثمارية في القطاع بالمملكة وعقد الشراكات التجارية بين الجانبين السعودي والفرنسي في مجالات الترفيه وصناعة المنتجات والألعاب الرياضية.

                            قطاع الرياضة 

                            يشهد القطاع الرياضي بالمملكة انتعاشة غير مسبوقة، حيث وضعت خلال الفترة الأخيرة خطة محكمة تتوافق مع استراتيجية 2030م وتهدف إلى الارتقاء بالقطاع الذي يمثل ضرورة حيوية وأولوية للحكومة السعودية، كما استضافت المملكة فعاليات رياضية عالمية عدة من بينها بعض مراحل بطولة “الفورمولا وان” للسيارات بمدينة جدة لأول مرة بالمملكة، إضافة إلى الفورمولا وان الدرعية، وتنظيم بطولة كأس العالم للفروسية، وإطلاق سباق “إكستريم إي العلا” وهو الأول من نوعه لسيارات الدفع الرباعي الكهربائي، واستضافة بطولتين محليتين هى بطولة العالم لرفع الأثقال للشباب والثانية بطولة العالم للأندية بمدينة جدة.

                              قطاع الصادرات  

                              سجلت الصادرات السعودية ارتفاع بلغ نحو 75% على أساس سنوي بقيمة إجمالية تصل إلى 39.4 مليار دولار خلال شهر يونيو من العام الجاري، ويرجع ذلك الأداء الجيد للصادرات النفطية التي حققت مستوى نمو بلغ نحو 94.1%، إضافة إلى ما حققته الصادرات غير النفطية من نمو بلغ نحو 26.8% خلال شهر يونيو من العام الجاري، كما استطاعت السعودية تحقيق فائض في الميزان التجاري بلغ نحو 258.9 مليار ريال سعودي خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بنحو 91.8 مليار ريال في نفس الفترة من العام الماضي.