نظم المعلومات الإدارية (Management Information System) تلك الوسائط التي تتعامل وتحكم التدفق المستمر للبيانات لدى مؤسسة ما بين إداراتها وأقسامها الداخلية والخارجية، ويعد اتساق الإدارة التنظيمية والمالية مع توفر البيانات ونظم المعلومات الفعالة بمثابة خارطة الطريق لتحقيق النجاح للمؤسسات بنسبة كبيرة، وربما ندرك أهمية ودور نظم المعلومات إذا كان لدينا بعض المهام المكلفين بإنجازها وفجأة حدثت مشكلة توقف النظام (System failure) كما يشيع وصفها في أوساطنا العربية، والتي ينتج عنها تباطؤ في سير العمل بشكل بالغ وربما توقفه في بعض الأحيان بشكل كامل، مما قد يؤثر على جودة وكفاءة الخدمة المقدمة حال عدم وجود حلول بديلة.

أهمية نظم المعلومات للمؤسسات

تمثل نظم المعلومات للمؤسسات أهمية بالغة، حيث تعمل تلك الأنظمة على معالجة البيانات وتوفيرها بشكل سريع دون المساس بالدقة والموثوقية في نتائجها، كما تضمن تحقيق هدفين أساسيين هما تقليل الأخطاء البشرية وزيادة كفاءة العمل عبر تنظيم البيانات وتخزين المعلومات، وتحليل العمليات لتوقع المكانة المستقبلية للمؤسسة بين المنافسين، والتي لن تتمكن أي إدارة من التعرف عليها دون وجود نظام معلومات شامل منسق وجيد التصميم.

وتُمكن نظم المعلومات من متابعة اتجاه سير العمل وإحراز التقدم المستهدف في عمل المؤسسة بوجه عام أو في معدلات تقدم العمليات والمهام بشكل تفصيلي مع التنبؤ بالفرص والمعوقات المستقبلية، كما توفر الوقت والجهد وتُسهل الاحتفاظ بالبيانات رقميًا وتصنيفها حسب التاريخ والنوع بدلًا من الطرق التقليدية المهدرة للوقت مثل السجلات والتدوين اليدوي، والتي قد تُعرض بعض البيانات الهامة للفقد أو صعوبة الوصول إليها والمراجعة والأرشفة، ويمكن من خلال قواعد البيانات المتطورة بتلك الأنظمة الوصول إلى ما تحتاجه الأطراف المشتركة والمسموح لها بالتعامل مع معلومات المؤسسات.

وتساهم نظم المعلومات في تجنب الأزمات التي قد تواجهها المؤسسة، خاصة فيما يخص أسواق الأسهم على سبيل المثال، والتي تتيح نظم المعلومات الإدارية لها متابعة ورصد توقعات صعود وهبوط الأسهم والاطلاع على أدائها السابق، ومعدلات الأرباح والخسائر، وبالتالي يمكن اعتبار “نظام المعلومات” نوع من الاستثمار أو أحد الحلول الداعمة لمواجهة المخاطر المحتملة التي قد تواجه المؤسسات وتهدد استقرارها ومركزها المالي وقيمتها السوقية.  

وتسهل الخصائص والتمكين من البيانات التي توفرها نظم المعلومات من عملية اتخاذ القرار بسهولة ودقة في المواقف التي تتطلب حلولًا عاجلة، وهو ما يدعم تلك العملية التي تعد أحد شقي معادلة النجاح التي تتمثل في الخطط الاستراتيجية و جودة القرارات المتخذة من قبل إدارة المؤسسة، كما تساهم نظم المعلومات في دعم وضع الرؤى والخطوات المقبلة في مستقبل المؤسسات المهني.

وتساعد نظم المعلومات الإدارية (MIS) بصفة خاصة في تحسين المكانة السوقية والقدرة المؤسسية لأي شركة أو جهة، وذلك عبر استخدام الأساليب التحليلية للتعرف على وجمع المعلومات حول المنافسين، والتخطيط وقياس مدى التقدم في الوصول إلى النتائج المستهدفة، وتشترط نظم المعلومات لضمان استقرارها توفر فريق جيد من التقنيين المتخصصين لمتابعة سير النظم وثباتها والتصدي لأي معوقات قد تعرقل عملها بكفاءة.

وتتعامل المؤسسات التي تعتمد نظم المعلومات المستقرة في عملها بشكل أساسي على اعتبارها بمثابة شريان سير البيانات داخلها الذي يمثل توقفه تهديدًا لدورة العمل وربما كيان المؤسسة بالكامل.

مكونات نظم المعلومات

تشمل مكونات نظم المعلومات باقة متكاملة من الأجهزة والتجهيزات والبرمجيات وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، والتي تعمل كمنظومة متكاملة للوصول إلى جمع وإنشاء وتوزيع البيانات وضبط تدفق المعلومات داخل النظام في المؤسسة. 

وتضم نظم المعلومات 5 مكونات أساسية هي:

1- أجهزة الحاسب الآلي

وهي تعد المكون المادي الأساسي لنظم المعلومات وتختلف خصائصها حسب طبيعة المؤسسة ونشاطها، وتعمل أجهزة الحاسب الآلي ومكوناتها على تولي تلقى وتنفيذ المهام عبر الإجراءات التي تتيحها المؤسسة.

2- برامج وتطبيقات الحاسب الآلي

يمكن تقسيم البرامج  بوجه عام إلى 3 أنواع وهي برامج النظام، تطبيقات البرمجيات، والإجراءات، وتختلف عنها البرامج والنظم الخاصة بالمعلومات لدى المؤسسات في تنفيذ مهام التحليل ومعالجة البيانات والمعلومات التي تختلف حسب طبيعة عمل المؤسسة.

3- قواعد البيانات

هي برامج تستخدم في تنظيم وخدمة البيانات الخاصة بالمستخدم وإدارتها وتخزينها من الموارد الافتراضية للبيانات، وتشمل البيانات المادة الخام من الحقائق والأرقام غير المنظمة التي يتم معالجتها  في وقت لاحق لإنتاج المعلومات، وتتيح إدارة البيانات باستخدام نظام إدارة قواعد البيانات تحقيق كفاءة الوصول.  

4- الشبكات

يشمل مفهوم الشبكات بشكل موسع شبكات الاتصالات مثل الشبكة الداخلية، الخارجية وشبكة الإنترنت، والتي تعمل جميعها على تسهيل تدفق البيانات في المؤسسة، وتشمل مكوناتها كروت الشبكات والكابلات والبرامج وأجهزة نقاط الاتصال وخوادم البيانات والتطبيقات، كما تشمل وسائل الاتصال و دعم الشبكة.

5- الموارد البشرية 

تتكامل الموارد البشرية مع الأنظمة، حيث توفر القوى العاملة المطلوبة لتشغيل وإدارة النظام، ويعد الناس هم المستفيد النهائي من نظم المعلومات لتحقيق مطالبهم ومهامهم سواء الخاصة أو العملية، ويمكن اعتبار أن مفهوم “الناس” يمثل المستخدم النهائي الذي يمكن أن يكون مشغل الكمبيوتر والمبرمج، مهندس، بائع، محاسب، مدير، وربما العميل العادي.