تعد الصناعة من أحد القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد السعودي ولا سيما صناعة البتروكيماويات، وجاءت رؤية المملكة 2030 لترسم وتمهد الطريق لتحويل المملكة لمركز صناعي متخصص في مجال التعدين والطاقة، بما يعظم أثرها الاقتصادي ويساهم في بناء منظومة صناعية مستدامة تنمي وتدعم الاقتصاد.

وتركز المملكة على زيادة دعمها لصندوق التنمية الصناعية خلال الفترة الأخيرة، بحيث يكون الداعم والمرشد المالي الرئيسي للصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية بالمملكة، ولذا دعنا نتعرف على دور الصندوق وأبرز إنجازاته في دعم الصناعة في البلاد.

دور صندوق التنمية الصناعية 

بدأ صندوق التنمية الصناعية برأس مال مبدئي بلغ 500 مليون ريال عام 1394هـ بقرار من مجلس الوزراء كمؤسسة مالية حكومية تهدف إلى دعم القطاع الخاص، وتطوير وتنفيذ السياسات وبرامج التنمية الصناعية المختلفة ورفع مستوى أدائها، وذلك عبر دعم المبادرات الصناعية وتطوير المؤسسات المختلفة. 

ويقدم الصندوق مختلف أشكال الدعم كتوظيف وتدريب الكوادر الوطنية، تقديم الاستشارات الإدارية والمالية، تقديم قروض متنوعة لتأسيس مصانع متطورة، وفي عام 1440هـ تم رفع رأس الصندوق ليصبح 105 مليار ريال سعودي، كما عدّل مجلس الوزراء النظام الأساسي للصندوق في عام 1439هـ، حتى يتوسع ويشمل قطاعات جديدة واعدة في مجالات التصنيع والطاقة واللوجستيات، فضلًا عن تقديم حزمة جديدة من الخدمات والمنتجات التمويلية للمساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030، وبالفعل استطاع الصندوق بواسطة برنامج “تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية” إضافة 1.2 مليار دولار للناتج المحلى.

أشهر الصناعات بالمملكة   

يعد النفط العمود الأساسي للعديد من الصناعات التي تميزت بها المملكة العربية السعودية مثل صناعة البتروكيماويات، والتي ترتبط نشأتها ارتباطًا وثيقًا ببداية عمليات اكتشاف النفط، حيث تتربع المملكة العربية السعودية بجانب الولايات المتحدة الأمريكية على عرش أكبر مصنعي البتروكيماويات في العالم، وتُشكل نسبة المملكة من إنتاجه العالمي قرابة 9%، بالإضافة إلى وجود الصناعات البترولية والتعدينية الأخرى، وصناعة الأغذية، وصناعة البلاستيك، وصناعة الأَسمنت، وصناعة الصابون.

وتعزز المملكة العديد من الصناعات التقنية، وعلى سبيل المثال بدأت دراسة أول مسار على مستوى العالم لاختبار تقنية الهايبر لوب في أراضيها، بالإضافة إلى وضع خطط لبناء مركز لتطوير صناعة تقنية الهايبر لوب التي سيكون لها دور كبير في تطوير قطاع النقل المعتمدة على التقنيات الحديثة بالمملكة، ويوفر تعزيز القطاع التقني أكثر من 124 ألف وظيفة معتمدة على التقنيات الحديثة بحلول عام 2030م.

أبرز نجاحات الصندوق 

أثرت حقبة جائحة كورونا بشكل كبير على المفاصل الاقتصادية لدول العالم أجمع، خاصةً نتيجة تقلب أسعار النفط، والتي انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد السعودي، ورغم ذلك استمر الصندوق في إطلاق المبادرات الصناعية والبرامج المتخصصة لتحقيق أهدافه وتعزيز مكانة المملكة الصناعية على مختلف الأصعدة.

وتمثلت أبرز نجاحات الصندوق لعام 2020م في تقديم أكثر من 212 قرض بقيمة 17 مليار ريال سعودي لتمويل المشروعات الصناعية بالمملكة، كما قدر إجمالي القروض التي تم صرفها خلال الفترة بين عامي 2000م إلى 2020م بنحو 98.8 مليار ريال.

وساهم تمويل تلك المشروعات في توفير أكثر من 215 ألف فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى زيادة حجم الطلب على المواد الخام المحلية بمعدل سنوي يقدر بـ 131 مليار ريال سعودي، بجانب نمو الصادرات الصناعية بمتوسط 102 مليار، والذي انعكس على زيادة الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 170 مليار ريال.