“بيئة العمل الإيجابية” مصطلح ربما لا يشيع استخدامه في أماكن ومؤسسات الأعمال في مجتمعاتنا العربية، لكن دلالاته تظهر بوضوح وتنعكس في تعاملات وتقييمات الموظفين خلال ممارسة عملهم، ولا يعني حضور الموظف إلى العمل أو تأدية المهام المطلوبة دليلًا على جودة بيئة العمل أو شعور الموظف تجاهها بالإيجابية والراحة، فربما يكن الالتزام فرضًا عليه لضمان الوفاء بالمتطلبات المعيشية والمادية، أو لعدم وجود بديل للموظف يسهل عليه قرار “الاستقالة” أو ترك الوظيفة والبحث عن مكان بديل يوفر له بيئة عمل إيجابية.

ربما يفسر ذلك ما كشفت عنه بعض الدراسات بأن هناك 2 من كل 3 موظفين من الأمريكيين يكرهون وظائفهم، وهو ما يكشف ضرورة أن تعمل المؤسسات على توفير وخلق بيئة عمل إيجابية، تحقق الراحة للموظفين وتضمن استمرارهم بدلًا من أن تصبح بيئة طاردة قد تفقد الشركة الكفاءات التي ربما يصعب تعويضها على المدى القصير على الأقل.

وتحتاج المؤسسات إلى اتخاذ بعض الخطوات التي تجعل بيئة العمل أكثر إيجابية، وحددت مواقع الاستشارات والتوظيف الشهيرة بعض تلك المواصفات الخاصة لبيئة العمل الصحية، ومنها:

1- توفر القيم الإيجابية: تحتاج المؤسسة إلى توضيح القيم الإيجابية وتأثيرها في تحقيق المهام والأهداف مع التأكيد على الالتزام بالجودة في بيئة العمل والتعاملات بين الموظفين والشركة والعملاء، وحرص جميع الأطراف على الوصول إلى الأهداف المرجوة بطرق أخلاقية.

2- العمل في جو مريح ومُنتج: يحقق شعور الموظف بالتقدير والمكافأة في بيئة العمل حالة من الراحة، ينعكس تأثيرها في جودة وزيادة الإنتاجية، كما أن الترهيب وفرض السيطرة والخوف والتحرش تعد من الممارسات التي تجعل بيئة العمل سلبية بالنسبة للموظف.

3- الالتزام بالتميز: منح الموظفين 200% من المزايا والحوافز يعزز الالتزام بالتميز لديهم مما يدفعهم لأن يسعو جاهدين ليكونوا الأفضل في تقديم منتجات وخدمات عالية الجودة، كما سيتحملون المسؤولية عن أفعالهم وقراراتهم.

4- التواصل المفتوح والصادق: يعمل الجميع في المؤسسة على حل الصعوبات بطريقة إيجابية من خلال التواصل الفعال واتخاذ الحلول العاجلة، والتعامل مع التعليقات على أنها يمكن أن تخلق فرصًا للنمو.

5- التعاون والدعم والتمكين: تمثل القدرة على العمل بكفاءة والعمل الإضافي مؤشرات هامة على وجود بيئة عمل إيجابية، والتي تنعكس في العلاقات بين الموظفين لتشمل الصداقة والتعاون والتمكين، ووجود منافسة صحية تفيد العمل دون ضغائن بين الموظفين.

6- وجود حس الدعابة: تخلق روح الدعابة والمرح حالة من السعادة بين الموظفين، مما يجعل أمور العمل تسير في مسارها الصحيح، كما يولد  الضحك هرمون الإندورفين الذي يعد من مضادات الاكتئاب الطبيعية التي تعزز الصحة النفسية.  

7- الرحمة والاحترام والتفاهم: تساهم مشاعر الرحمة والاحترام والتفاهم في بيئة العمل في خلق الشعور بالتقدير بين الموظفين، وعادةً ما يبذل الأشخاص جهدًا إضافيًا للآخرين عندما يعاملونهم بشكل جيد في أوقات المرض والحوادث والأزمات الشخصية، لما تتركه تلك المساندة من دعم باق في نفوس المتلقين.

8- المرونة: “التغيير هو الثابت الوحيد” كما يقال، لذا يجب أن تتبنى المؤسسات وبيئات الأعمال سياسات مرنة، تدعم التغيير والاتجاهات المستجدة والطارئة والتكنولوجيا الجديدة ودمجها في بيئة العمل.

9- التعزيز والدعم الإيجابي: يحتاج الناس بوجه عام والموظفين بشكل خاص إلى الاعتراف والشعور بالتقدير والامتنان لتحفيزهم على استمرار جودة عملهم، كما تمثل المكافآت والعلاوات والترقيات وشهادات التقدير أمور أساسية يجب أن تستخدمها الشركة للثناء على أداء موظفيها بشكل مستمر.

10- الحرص على الصحة والأسرة والبيئة: يعد تقديم التأمين الصحي الشامل للموظف وتوفير صالة للألعاب الرياضية خاصة بالشركة تضم معدات التمرين من الأمور الجيدة والهامة لبيئة العمل، كما يمكن توفير برامج إنقاص الوزن والإقلاع عن التدخين وتعاطي المخدرات، إضافة إلى توفر الأطعمة الصحية في كافتيريا الشركة، ومنح تعويضات لرعاية الأطفال و/ أو تحديد أماكن لرعاية الأطفال في موقع العمل، بجانب توفر الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة والتوجه نحو تشجيع الطاقة الشمسية.

وتعد تلك الخطوات بمثابة دليل استرشادي للمؤسسات إذا ما قررت أن توفر بيئة عمل إيجابية، تحفز الموظفين بها على العمل في أجواء منتجة ومحفزة للإبداع والابتكار، وتضمن الاستقرار والحفاظ على الكفاءات التي تقود إلى تحقيق الأهداف المرجوة.