ارتبط مفهوم المرونة بالكثير من الأعمال والمهام خلال السنوات الأخيرة خاصة مع تفاقم تداعيات جائحة كوفيد 19 وما خلفته من قيود على الحركة والتي تأثرت بها الكثير من الأعمال والمنظمات، مما عزز فرص استمرار التوجه نحو اعتماد المرونة كقيمة مهنية إضافية يقاس من خلالها أداء الموظف والمنظمة للمهام العملية بشكل مرن دون الإخلال بالمؤشرات والأهداف الرئيسية.

    مفهوم المرونة المهنية

    يشير مفهوم المرونة المهنية إلى قدرة الموظف أو المنظمة على التكيف مع الظروف والتحديات المتغيرة والجديدة التي قد تواجههما وربما تؤثر على تحقيق أهدافهما أو خططهما المستقبلية، وكذلك التعامل بشكل جيد مع ما هو غير متوقع، وتسهل مرونة الموظف تغيير خططه للتنقل أو التغلب على العقبات غير المتوقعة ويمكن أن تدعم المنظمة ثقافة المرونة لديها عبر تشجيع الموظفين على حرية اختيار طريقة عملهم وجداولهم ومواقع العمل الخاصة بهم وغيرها من الأمور التي تدعمها بيئات العمل المرنة.

    وتفيد المرونة المهنية في سرعة مواجهة الأحداث غير المتوقعة وتعزز من قيمة القائم بذلك سواء كان موظف أم صاحب عمل، وعلى سبيل المثال كأحد تطبيقات المرونة المهنية يساهم توقع التغييرات في تفضيلات المستهلكين لدى الشركات وما يتبعها من حاجة في خفض أو زيادة معدلات الإنتاج وفقًا لحجم الطلب مما يعكس قوة العمل لديها خاصة إذا كانت تضع قياس المرونة داخل عمليات الشركة ضمن معايير المتابعة والأداء.

      المرونة المهنية في المنظمات

      هناك مجموعة متنوعة من الإجراءات التي تقود المنظمة والموظف حال توفرها إلى تحقيق المرونة بشكل ملموس في أماكن العمل، وأبرزها:

          • الموظف المرن

           يمتاز الموظف الذي يتمتع بالمرونة من قبل المنظمة بحسن التصرف في المواقف خلال أداء مهامه العملية فنادرًا ما تجده يقول “هذه ليست وظيفتي” أو “هل عليّ فعل ذلك؟” عند تكليفه بمهمة جديدة، بل يحاول العمل وفق خبراته على تنفيذ المهام المكلف بها بكفاءة، وربما تكون المرونة في تعديل مواعيد العمل أو القدوم مبكرًا أو العمل خارج أوقات الدوام الرسمية وفي العطلات لتنفيذ مهام المنظمة.

        وقد تعكس بعض التصرفات الحرص على قيمة المرونة لدى الموظف مثل الاستماع بعناية إلى النقد البناء واعتباره جزء من مؤشرات الأداء، والتدريب على البرامج التي تحسن أداء العمل بكفاءة، وعرض والقيام بتغطية مسؤوليات الزميل البديل الوظيفية أثناء مرضه أو تغيبه وخلال الإجازات، والعمل لساعات إضافية خلال ختام التكليفات، وتأجيل الأعمال اليومية المخططة للتعامل مع الأمور الطارئة، والعمل الإضافي لمساعدة زميل آخر على الوفاء بالموعد النهائي لتلبية تكليفه الوظيفي.

        • أصحاب العمل المرنون

        تظهر قيمة المرونة في تعامل أصحاب الأعمال مع الموظفين من خلال استيعاب الأنماط والاحتياجات الشخصية، وتقديم الملاحظات والتوجيه والاعتراف والثناء بشكل فردي لتحسين الأداء، وربما يفضل أحد الموظفين العمل بشكل نظامي وهيكلي بينما يرغب موظف آخر في العمل بشكل مستقل، مما قد يدفع المديرون إلى تعديل جداول الدوام لتلائم أنماط الموظفين المختلفة.

        ويعد وضع تفضيلات الموظفين في الاعتبار من أشكال مرونة أصحاب الأعمال، وكذلك مدح عمل الموظفين المنتجين بشكل متكرر، والسماح للآباء والأمهات بمتابعة البرامج المدرسية لأبنائهم، ومكافأة المرؤوسين الذين يطرحون اقتراحات مؤثرة في سير العمل.

        • الجداول المرنة

        تصاعدت أهمية الاهتمام بتطبيق الجداول المرنة في بيئات الأعمال لما تحققه من توازن بين العمل والحياة، فلم يعد العمل من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءًا الخيار المفضل للكثير من الموظفين، حيث أصبحت بعض المنظمات تطبق سياسة الوقت المرن التي تسمح للموظفين بالمرونة في أوقات الوصول والمغادرة حسب الضرورة، وكذلك السماح بالعمل عن بعد لبعض المهام وعدم اشتراط الحضور بشكل يومي للمكاتب، والسماح بجداول العمل المختصرة التي تكثف أداء المهام والأعمال خلال 3 أو 4 أيام عمل بدلًا من 5 أيام مع منح باقي الأيام راحة للموظفين خلال الأسبوع لتعزيز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.

           

          4 استراتيجيات لتحقيق المرونة المهنية

          تساهم الاستراتيجيات الأربعة التالية في تعزيز المرونة المهنية للموظف إذا ما طبقت بشكل صحيح، وهي:

            • الحرص على التعلم طوال الحياة

            يعد الاطلاع على التقنيات الناشئة واتجاهات الصناعة والحرص على اكتساب المهارات والتعلم أبرز المكونات الأساسية للمرونة المهنية، والتي يمكن تعزيزها عبر تلقي الدورات عبر الإنترنت، والمشاركة في ورش عمل المتخصصة بالتطوير المهني والمؤتمرات الاقتصادية، والتي تساهم جميعها في الحفاظ على مهارات الموظف وتقدمه المهني وثقته في قدراته الوظيفية. 

            • إنشاء شبكة مهنية قوية

            يساعد توفر شبكة مهنية قوية في مواجهة التغيرات التي قد يتعرض لها المسار المهني، لذا من المهم تعزيز ودعم تلك الشبكة على مدار حياة الموظف المهنية دون انتظار التعرض لعائق أو مشكلة لبدء تقوية العلاقات مع الزملاء والأفراد سواء في نفس مجال العمل أو خارجه، وربما تفيد الجامعة ومنصات التواصل الاجتماعي وحضور المؤتمرات والأحداث بشكل كبير في خلق العلاقات وتقويتها، والتي تساعد بصورة ملموسة في تقدم المسار المهني.

            • إدارة الحياة المهنية بشكل نشط

            يشكل التعرف على نقاط القوة والضعف والقدرات وفرص التطوير والخبرات السابقة والدور الحالي ملامح الحياة المهنية التي لا يستطيع أن يحددها شخص لآخر نيابة عن نفسه، ولذا تتطلب التفكير بها ووضع الأهداف المهنية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، والاهتمام بتقييمها ومراجعتها بانتظام وإعادة النظر فيها بصورة مستمرة خلال متابعة المسار المهني.

            • التطلع إلى المستقبل

            يتغافل المحترفون الأكثر مرونة عن المعوقات المهنية السابقة ويركزون على التطلع إلى المستقبل، كما يعتبرون أن كل تغيير يتعرضون له فرصة للنمو والتطور ويعملون على اقتناص الفرص المحتملة حال ظهورها.