خلفت تداعيات جائحة كورونا تحديات كبرى على مؤسسات الأعمال ورؤسائها التنفيذيين، ربما استطاعت الكثير من الشركات تجاوزها عبر تطبيق طرق العمل الجديدة وإعادة تنظيم سلاسل التوريد الخاصة بهم وحلول التحول الرقمي، وتفعيل إجراءات عدة من بينها “العمل عن بعد”.

ورغم كونها إجراءات ضرورية إلا أنها لا تعد كافية إذا أرادت المؤسسات وقادتها الاستعداد لمرحلة ما بعد COVID-19، سواء في اتجاه وطريقة عملهم وأسباب وجودهم أو الرؤية الاستراتيجية الخاصة بمرحلة ما بعد الجائحة، والتي فرضت اتجاهاتها تحولات على شكل الاقتصاد العالمي، وخلقت 5 أولويات أوصى بعض الرؤساء التنفيذين العالميين بتبنيها كمرجعية لرسم خططهم المستقبلية خلال استطلاع أعده معهد وشركة ماكينزي.

1- التركيز الاستراتيجي على الاستدامة

يجب أن تتضمن استراتيجية المؤسسات التركيز على الاستدامة وأن تتخذ المؤسسة خطوات فعلية لتطبيقها بيئيًا واجتماعيًا، بما يضمن الاستثمار في تقنيات مثل الخاصة بامتصاص الكربون وتقليل معدلات غازات الاحتباس الحراري أو أي من أعمال الاستدامة التي تلائم نشاط المؤسسة، والتي ستنعكس بصورة إيجابية على الانتعاش الاقتصادي العالمي، وتقلل تضرر البيئة خاصة أن أهمية تغير المناخ وفقدان الطبيعة أصبحتا من القضايا التي سيُكسب الاهتمام بها ميزة تنافسية.

2- دمج الحلول السحابية في التحولات

تشهد استخدامات التقنيات السحابية نموًا ملحوظًا يزداد يومًا بعد يوم في مختلف المجالات، لما تحققه تقنيات مثل الحوسبة السحابية من نتائج ملموسة وفورية في تسريع الأعمال والتوسع وتسهيل اعتماد التقنيات الناشئة مثل الواقع المعزز والبلوك تشين وبالتالي تعزيز الابتكار، كما يتوقع أن تصل الأرباح لقطاع الحلول السحابية تريليون دولار بحلول عام 2030م سيحظى أوائل المستخدمين بالنصيب الأكبر منها إذا ما طبقوا ثلاثة إجراءات وهي إنشاء نموذج تمويل مستدام لدعم الاستثمارات المطلوبة للحصول على قيمة الأعمال من السحابة، وتطوير نموذج تشغيل يعمل من خلال السحابة، ووضع سياسات الموارد البشرية والمهام المطلوبة لجذب المواهب الهندسية المتخصصة للعمل في السحابة.

3- تنمية مهارات الموهوبين

يعد الاهتمام بتطوير مهارات الموهوبين من أهم الإجراءات التي تتخذها المؤسسات الكبرى  لتعزيز كوادرها، من خلال تقديم الدعم والتدريب وتوظيف أصحاب المهارات وفقًا للأدوار الوظيفية التي تلائم مواهبهم وليس وفق الترتيب المؤسسي، ولذا يجب أن تعي إدارات الموارد البشرية أن نظام الإدارة القديمة القائم على التسلسل الهرمي والسيطرة والبيروقراطية لن يكون فعالًا بعد الآن، وأن الوقت قد حان للتحول إلى نموذج أكثر مرونة واستجابة يعتمد على 4 اتجاهات هي المزيد من الاتصال، والأتمتة، وانخفاض تكاليف المعاملات، والتحولات الديموغرافية.

وعلى سبيل المثال سيواجه نحو 78 مليون عامل في جميع أنحاء الصين والهند واليابان تحديات التكيف مع انتشار تقنيات الأتمتة وغيرها من أشكال الابتكار، خاصة أن “العمل عن بعد” لا يعد سوى بداية التغييرات العميقة التي تسارعت بسبب أزمة جائحة COVID-19، وتفكر العديد من الشركات الآن حول العالم في كيفية تطبيق الدروس المستفادة عبر تطبيق سيناريو هجين يتضمن المرونة.

4- التأكيد على الحاجة إلى السرعة

أجبرت التغيرات المتلاحقة التي خلفتها الجائحة على التحرك بشكل سريع ووضعها كثقافة وتوجه ضمن آليات العمل وفي المهام التي تتيح تطبيق ذلك، ولم يكن الأمور تسير إلى ما وصلت إليه إذا لم تكن توفرت حلولًا عاجلة لتنظيم سلاسل التوريد، واعتماد نماذج العمل عن بُعد، وتسريع عملية اتخاذ القرار، ومن قبلها تصنيع اللقاحات بسرعة غير مسبوقة للحد من تردي الأوضاع خلال ذروة الجائحة. 

5- وجود هدف وغاية واضحة

يفضل الموظفون العمل في مؤسسات وشركات لديها أهداف ورؤى واضحة وعادة ما يغادر معظمهم إذا لم يجدوا ذلك، ويكفل توفر الرؤية والأهداف بأي مؤسسة الوصول إلى تحقيق المكانة المرغوبة على المدى البعيد، لذا إذا رغبت المؤسسة في ألا يغادرها الموظف فعليها أن تشبع حاجة الموظف ورغبته بالشعور بوجود هدف من عمله ووظيفته، وهو ما سينعكس بالإيجاب عليها في مشاركة وإنتاجية الموظفين بشكل أقوى، وزيادة الولاء، والاستعداد بشكل أكبر للتوصية بالشركة للآخرين، كما سيكونون أكثر احتمالًا للبقاء في الشركة، وكشف بحث أن 70% من الموظفين قالوا إن إحساسهم بالهدف يتم تحديده من خلال مهام عملهم ودور قائد الشركة.