يتولى قادة المؤسسات مهام صعبة في نطاق عملهم على تسيير وإدارة المؤسسات وتنفيذ المهام المنوطة بهم لتحقيق الأهداف المرجوة، لكن التحديات الطارئة التي قد يواجهانها في أوقات الأزمات مثل فترة جائحة Covid-19 وما تبعها من إجراءات لتقييد الحركة، وكذلك غيرها من فترات التضرر عمومًا، قد تضعهم في مأزق إذا لم تكن قرارتهم على صواب بشكل كافي وتلائم طبيعة عمل المؤسسة، وتساعد إدارة الأزمات القادة والمؤسسات على إدراك التهديدات والتحديات والحد من عواقبها.

وتتولى إدارة الأزمات بشكل احترافي إصدار القرارات العاجلة بصورة صحيحة قدر المستطاع حتى في حالات غياب توقع النتائج، كما تدعم التفكير ووضع الخطط المستقبلية للمؤسسة، ولذا نضع بين أيدى قادة المؤسسات 7 نصائح لقيادة المؤسسات في أوقات الأزمات.

1- وضع خطة للتعامل مع الأزمات

يتطلب وضع خطة لمواجهة الأزمات تشكيل فريق متعدد الوظائف يقوده الرئيس التنفيذي عادةً، لتقييم الموقف ودراسة ووضع خطة لإدارة الأزمات وتوزيع المهام على الفريق الأساسي، ويجب أن تتضمن تلك الخطة دراسة الوضع الحالي وجمع المعلومات الصحيحة وتحديد الإجراءات المفترض تطبيقها لضمان استمرار سير العمل دون تأثير بالغ على بيئة العمل، ويشترط أن تأتي سلامة الأفراد والموظفين ضمن الأولويات عند وضع تلك الخطة.

2- إمكانية تنفيذ خطط العمل افتراضيا

ربما فرضت جائحة كوفيد 19 لكونها أحد أبرز الأزمات خلال الفترة الأخيرة، تحديات على الكثير من المؤسسات وألزمتها بالعمل بشكل افتراضي وعقد الاجتماعات وتنفيذ المهام عن بعد، لكن ذلك ربما كشف عن تحدي وطرح تساؤل حول مدى استعداد المؤسسات آنذاك للعمل في بيئة افتراضية بشكل كامل، وإذا كانت مؤسستك لا تعمل بالفعل افتراضيا واضطرت إلى ذلك، عليك أن تستغل تلك الفترة في التخطيط ووضع آلية لكيفية تسيير العمل، وجعل التواصل الافتراضي فعال ومؤثر قدر الإمكان مع وضع التحديات العملية وقضايا التأثيرات الصحية المتعلقة بذلك ضمن مسارات التخطيط.

3- إنشاء استراتيجية للاتصالات

تزداد حالات الخوف وعدم اليقين في أوقات الأزمات، لذا تحتاج المؤسسات إلى وجود استراتيجية للاتصالات تضمن التواصل الجيد الذي يمكن أن يخفف من حدة ذلك، ويجب أن تكفل استراتيجية الاتصالات التواصل بين الموظفين ومجلس الإدارة والأطراف كافة، وأن تحدد الأولويات والأهداف وتحث الموظفين على استمرار نشاطهم المهني، ويمكن أن تساهم في متابعة التغييرات التشريعية والتنظيمية، وتشجع على التفكير في الخدمات التي يمكن تقديمها خلال الأزمات.

4- توفير الموارد لفريق العمل 

كشف لجوء الشركات إلى العمل الافتراضي ضرورة توفير بعض الموارد والأدوات والتطبيقات اللازمة التي يمكن أن تسهل العمل دون التأثر بتداعيات الأزمات، بجانب الاهتمام بالتدريب والتأهيل للفرق وتوفير احتياجاتها حسب طبيعة مجال العمل ومتطلباته.

 

5- التخطيط للطوارئ في مختلف الأحوال

تحتاج إدارة الأزمات والتعامل مع الطوارئ إلى وضع السيناريوهات المختلفة التي تنظم مواجهة تأثر الأعمال بالسلب خلال الفترات الصعبة، والتي تكفل التوازن بين حماية الموظفين وسير العمل في آن واحد، وتحدد الأولويات والآثار قصيرة وطويلة المدى على الأهداف، كما يجب مراجعة خطط المخاطر وتحديثها لتلائم طبيعة الأوضاع.

6- التواصل والتعاون المشترك

يعد التواصل والتعاون المشترك بين قادة المؤسسات والموظفين والمنظمات المهنية وكذلك الجهات الحكومية والدولية ضرورة ملحة في فترات الأزمات التي تتطلب تبادل المعلومات بشكل مستمر لتحديد التوابع المتوقعة ووضع خطط ومبادرات تعاون مشتركة لمواجهتها، كما يجب فتح نقاش مستمر خاصةً بين الرؤساء والمرؤوسين لتعزيز الولاء تجاه المؤسسة والتمسك بها خلال الفترات الحرجة، بحيث يكون أداء المهام بكفاءة نتاج وازع داخلي من الموظفين ليس لوجود رقابة أو رئيس يفرض عليهم قرارات يسهل التعامل معها دون العودة بفائدة ملموسة تساهم في مواجهة الأزمات.

7- تحديث خطة إدارة الأزمات   

تتطلب مواجهة الأزمات تحديث الخطة المعدة لذلك لتلائم التحديات الطارئة والمستجدة، ووضع خطة للأزمات إذا لم تكن موجودة لدى المؤسسة من قبل وتحديثها بمجرد تجاوز الأزمة، بحيث تضمن للمؤسسة الاستعداد الكافي لمواجهة أي طارئ أو حدث مستقبلي على أن يتم مراجعة تلك الخطة مرة على الأقل سنويًا، خاصة في ظل التغيرات والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم برمته، والتي وإن كانت لا تمس مجال ونشاط المؤسسة أو مقرها وبلدها في الوقت الحالي إلا أنها قد تُمكن المؤسسة من التواجد بشكل فعال وأن تلعب دورًا مهمًا في مساعدة المهنة والأطراف الأخرى إذا كانت لديها خطة مسبقة حول المخاطر وآليات التصدي لها، ويؤكد ذلك الدور المؤثر لبعض المنظمات الصحية خلال فترة الجائحة الأخيرة على سبيل المثال.